انطلقت في سنغافورة أعمال حوار شانغريلا، أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين من نحو 45 دولة، في ظل أجواء إقليمية ودولية مشحونة تتصدرها ملفات تايوان، وأمن الممرات البحرية، والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ويشارك وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث متحدثاً رئيسياً في المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، في وقت يغيب فيه وزير الدفاع الصيني دونغ جون للعام الثاني على التوالي، وهو غياب يثير نقاشاً واسعاً بين المراقبين حول طبيعة الحضور الصيني في الفعاليات الأمنية متعددة الأطراف، وحدود انخراط بكين المباشر في الحوار الدفاعي الدولي.
ويرى محللون أن هذا الغياب يعكس تحوّلاً في مقاربة الصين تجاه هذا المنتدى، إذ فضّلت هذا العام إرسال وفد يضم خبراء وباحثين من مؤسسات عسكرية، من بينها جامعة الدفاع الوطني وأكاديمية العلوم العسكرية، بدلاً من تمثيل سياسي رفيع المستوى، ما يقلل من احتمالات عقد لقاءات مباشرة على مستوى وزراء الدفاع.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر بين بكين وواشنطن حول عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها قضية تايوان التي تصفها الصين بأنها «خط أحمر»، مقابل تأكيد الولايات المتحدة استمرار التزامها بدعم الجزيرة عسكرياً وسياسياً.
ومن المتوقع أن يتضمن خطاب وزير الدفاع الأمريكي رسائل قوية تجاه الصين، تتعلق بتعزيز القدرات العسكرية الأميركية في آسيا، وضرورة ما تصفه واشنطن ب«الحفاظ على توازن القوى» وتتزامن أعمال المنتدى مع تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة تقودها واشنطن لتعزيز شراكاتها في المنطقة، ولاسيما عبر تحالف أوكوس
وفي السياق نفسه، تشارك دول الحلف الثلاث، الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، في اجتماعات دفاعية على هامش المنتدى، وسط توقعات بإعلان مشاريع عسكرية جديدة، من بينها تطوير قدرات بحرية متقدمة قد تشمل أنظمة غير مأهولة، في إطار تعزيز الانتشار الاستراتيجي في المحيط الهادئ.
كما يطغى على النقاشات ملف التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس على أمن الطاقة العالمي، في وقت تشير فيه بيانات متخصصة إلى أن الشرق الأوسط شكّل المصدر الأكبر لواردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً خلال عام 2025.
وفي المقابل، يرى خبراء أن بكين تسعى عبر مقاربتها الحالية إلى تجنب الاحتكاك المباشر في المنصات متعددة الأطراف، مع الحفاظ على حضور غير مباشر يركز على البعد الأكاديمي والبحثي، في محاولة لتقليل الضغوط السياسية، مع الاستمرار في تعزيز نفوذها الإقليمي تدريجياً.
ويؤكد مراقبون أن غياب التمثيل السياسي الصيني الرفيع يقلل من فرص التفاهمات المباشرة مع واشنطن خلال المنتدى، لكنه لا يلغي حقيقة أن التنافس الاستراتيجي بين القوتين سيبقى المحور الأساسي للنقاشات، سواء داخل قاعات الحوار أو على هامش الاجتماعات المغلقة. (وكالات)
اللواء منغ شيانغتشينغ من جامعة الدفاع الوطني لجيش التحرير الشعبي الصيني والوفد المرافق خلال اجتماع على هامش «حوار شانغريلا» في سنغافورة (رويترز)
اللواء منغ شيانغتشينغ من جامعة الدفاع الوطني لجيش التحرير الشعبي الصيني والوفد المرافق خلال اجتماع على هامش «حوار شانغريلا» في سنغافورة (رويترز)