الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تناقضات واشنطن وتعنت طهران

31 مايو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 31 مايو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
لم تمض إلا ساعات قليلة على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «فتح مضيق هرمز الآن» ورفع الحصار البحري على إيران وعودة انسياب حركة الملاحة، حتى تبخر ذلك التفاؤل المؤقت بعد انتهاء الاجتماع الطارئ في البيت الأبيض بلا قرار حاسم، وجاء رد إيراني مخيب للآمال بعد إشاعة أنباء إيجابية عن قرب التوصل إلى اتفاق.
ما حدث هذه المرة لا يخرج عن حالة الضبابية، التي لازمت هذه الأزمة منذ اندلاعها قبل ثلاثة أشهر. والتضارب الأخير ليس مجرد حدث عابر، بل هو نمط ثابت يعكس دوامة مستمرة من التصريحات والتراجعات ضمن استراتيجية «حافة الهاوية» التي يدير بها الطرفان الصراع لإجبار أحدهما على تقديم تنازلات كبرى. وتفسير ذلك إما يعود إلى سياسة عبثية يتم انتهاجها لإغراق المنطقة والعالم في أزمة مفتوحة، وإما أن الفشل في التوصل إلى حل سببه صراعات داخلية في كل من واشنطن وطهران. والدليل على هذا الاستنتاج أن ما يتم الإعلان عنه لا يتطابق مع ما يدور في الغرف المغلقة. وتتجلى حالة التضارب في أروقة صنع القرار في واشنطن، فبينما جزم الرئيس ترامب برفع الحصار البحري عن إيران فوراً، أطلق وزراؤه مواقف متباينة نسفت هذا الإعلان، إذ أكد وزير الحرب بيت هيغسيث استمرار «الحصار الفولاذي»، وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن الرفع سيكون تدريجياً. وفي المقابل، وبذات الديناميكية تدير طهران أيضاً «لعبة التناقض» عبر إبداء المرونة وتقديم تنازلات في كواليس المفاوضات السرية، ثم تتمسك في العلن بتهديدات الحرس الثوري والتيارات المتشددة باستمرار استهداف الملاحة ما لم تُرفع العقوبات الاقتصادية بالكامل.
هذه المناورات المتبادلة عادت بنتائج سلبية على حركة الملاحة الدولية التي باتت تدفع الثمن الأكبر في مضيق هرمز بسبب اتساع المخاوف وغياب الثقة بين ما تتناقله وسائل الإعلام والواقع، فبينما يتحدث السياسيون عن «انفراجة عاجلة»، تظل كبريات شركات الشحن البحري وبنوك التأمين العالمية في حالة شلل تام، رافضةً المخاطرة بعبور قطعها البحرية في ممر مائي محكوم بقرارات لا تعيش إلا بضع ساعات، وتحاول بث الأمل والطمأنينة ثم لا تلبث أن تنقشع عن أزمة عميقة وعجز تام عن إيجاد حلول عملية لكل ما يجري.
الأيام القليلة المقبلة قد تكون حاسمة، إذ تضع هذه التطورات المتسارعة المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما نجاح الخيار الدبلوماسي في تمديد الهدنة 60 يوماً كما يتداول، ويتم خلالها وضع أسس واضحة وثابثة لإنهاء الحرب، وإما الإبقاء على حالة اللاحرب واللاسلم مع ما تحمله من تداعيات سلبية على الأمن والاقتصاد العالميين، في ظل استمرار المخاطر من الانزلاق مجدداً نحو مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة، وهو السيناريو الذي لا يرغب فيه أحد.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة