واصل القطاع الخاص في دولة الإمارات، إطلاق مشاريع واستثمارات ضخمة بمليارات الدراهم، في مشهد يعكس ثقة قوية باستقرار اقتصاد الدولة وقدرته على مواصلة النمو حتى في أكثر الفترات الإقليمية حساسية.
خلال الأشهر التي واكبت الاعتداءات الأخيرة ضد الإمارات، تحولت شركات التطوير والاستثمار الإماراتية إلى لاعب رئيسي في دفع عجلة الاقتصاد، عبر إطلاق مشاريع عقارية وسياحية وتعليمية وتجارية واسعة النطاق، تؤكد أن الرهان في الإمارات لم يعد مقتصراً على تجاوز الأزمات، بل على استثمارها لتعزيز المكانة الاقتصادية للدولة على المدى الطويل.
10 فنادق جديدة
وفي دبي، برزت شركة «عزيزي»، كواحدة من أبرز الشركات التي تقود موجة التوسع الجديدة، بعدما أعلنت إطلاق خطة استثمارية ضخمة في قطاع الضيافة بقيمة 75 مليار درهم، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لأول فنادقها من فئة خمس نجوم ضمن مشروع «عزيزي ريفييرا» في مدينة محمد بن راشد.
ويحمل المشروع دلالات تتجاوز القطاع الفندقي التقليدي، إذ يمثل دخولاً مباشراً للشركة إلى قطاع الضيافة الفاخرة، عبر خطة تشمل تطوير عشرة فنادق جديدة موزعة على مراحل مختلفة من التصميم والإنشاء والتطوير، ضمن فئات متنوعة تستهدف السياحة الفاخرة وسياحة الأعمال والإقامة طويلة الأمد.
مجتمع حضري
وفي محور دبي الجنوب، الذي يتحول تدريجياً إلى أكبر مركز عمراني جديد في الإمارة، أعلنت «دبي الجنوب» وشركة «ماجد الفطيم» إطلاق مشروع مجتمع حضري متكامل متعدد الاستخدامات باستثمار يقدر بنحو 62 مليار درهم، في واحدة من أضخم الصفقات العقارية الخاصة خلال العام الجاري.
ويمتد المشروع على مساحة 22 مليون قدم مربعة بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي، ويضم آلاف الوحدات السكنية، ومرافق تجارية وترفيهية وخدمية، إضافة إلى مركز تجاري ضخم يُتوقع أن يتحول إلى وجهة رئيسية للتسوق والترفيه في المنطقة الجنوبية من دبي.
ويعكس المشروع رؤية القطاع الخاص للتحولات المستقبلية في دبي، خصوصاً مع التوســــع المتوقــــع لمطـــار آل مكتوم، وخطط الإمارة لتحويل دبي الجنوب إلى مركز متكامل للطيران والخدمات اللوجستية والحياة الحضرية.
كما أعلنت «دبي الجنوب للعقارات» ترسية عقد بقيمة ملياري درهم، لتنفيذ مراحل متعددة من مشروع «حياة من دبي الجنوب»، وهو مجتمع سكني متكامل يمتد على مساحة 10 ملايين قدم مربعة، ويستهدف تلبية الطلب المتزايد على المجتمعات السكنية الحديثة القريبة من مراكز الأعمال والمطارات.
قطاع فاخر
كما واصلت «مِراس»، التابعة لـ«دبي القابضة للعقارات»، ضخ استثمارات جديدة في قطاع المجمعات السكنية الفاخرة، عبر ترسية عقود بناء رئيسية بقيمة 2.4 مليار درهم ضمن مشروعي «ذا إيكرز» و«ذا إيكرز إستيت» في دبي لاند.
ويأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه سوق الفلل الفاخرة في دبي طلباً قوياً من المستثمرين الدوليين والأثرياء الباحثين عن أصول عقارية مستقرة في منطقة تتزايد فيها التقلبات السياسية والاقتصادية.
ترسية عقود
أما في الشارقة، فتواصل «أرادَ» ترسيخ مكانتها كواحدة من أكبر شركات التطوير العقاري الخاصة في الدولة، بعدما أرست عقدين رئيسيين بقيمة 2.04 مليار درهم لتشييد 14 مجمعاً سكنياً جديداً ضمن مشروع «الجادة»، الذي تبلغ قيمة مبيعاته الإجمالية 35 مليار درهم.
كما عززت «أرادَ» استثماراتها في قطاع التعليم، عبر ترسية عقد بقيمة 183 مليون درهم لبناء مدرسة «ريجيت جرامار – مسار»، أول فرع لمدرسة بريطانية في الشارقة، ضمن مشروع «مسار» الذي تصل قيمة مبيعاته إلى 9.5 مليار درهم. ويعكس المشروع تحول شركات التطوير الخاصة نحو بناء مجتمعات متكاملة لا تقتصر على الإسكان فقط، بل تشمل التعليم والخدمات والمرافق الترفيهية، بما يرفع جودة الحياة ويعزز جاذبية المشاريع طويلة الأجل.
الطاقة النظيفة
وامتدت الاستثمارات الخاصة أيضاً إلى قطاع الاستدامة والطاقة النظيفة، حيث استكملت شركة «سوني الشرق الأوسط وإفريقيا» مشروعاً للطاقة الشمسية في مقرها الإقليمي بجبل علي بقدرة 391.2 كيلوواط، في خطوة تعكس تنامي توجه الشركات العالمية العاملة في الإمارات نحو الاستثمار في حلول الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات.
بيئة مستقرة
يعكس استمرار القطاع الخاص الإماراتي في إطلاق هذه المشاريع الضخمة، رغم التوترات الإقليمية والحرب الأخيرة، تحول الإمارات إلى مركز استثماري يُنظر إليه باعتباره الأكثر استقراراً في المنطقة، سواء من حيث البيئة التشريعية أو البنية التحتية أو القدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية.
وفي الوقت الذي تتباطأ فيه بعض الأسواق الإقليمية نتيجة حالة عدم اليقين، يبدو القطاع الخاص الإماراتي وكأنه يستثمر في مرحلة ما بعد التوترات، عبر توسيع المشاريع العقارية والسياحية والتعليمية والخدمية، بما يعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي طويل الأمد للأعمال والاستثمار والحياة الحضرية الحديثة.