أعلنت إسرائيل، أمس الأحد، سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في شمال نهر الليطاني، وبينما اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو احتلال قلعة شقيف تحول حاسم في مسار الحرب، اتهم لبنان إسرائيل بتنفيذ «سياسة الأرض المحروقة»، في حين هدد وزراء في حكومة نتنياهو باجتياح بيروت.
وتزامناً مع ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان، على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، تمهيداً لمزيد من العمليات العسكرية على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار في إبريل/نيسان.
وأدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب في 2 مارس/آذار إلى سقوط 3412 قتيلاً و10269 جريحاً منذ بدء الحرب، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، مقتل جندي بمسيرة أطلقها «حزب الله» ما يرفع إلى 25 عدد قتلاه منذ بدء الحرب، وهم 24 عسكرياً ومتعهد مدني واحد.
وبعيد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء، أعلن عن البدء بشنّ غارات «على بنى تحتية تابعة لحزب الله» في صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن غارات إسرائيلية على محيط مدينة صور وعدة قرى في جنوب البلاد. وأدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى في مدينة صور إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح وتسببت بأضرار كبيرة فيه، وفق وزارة الصحة. وبالمقابل، أعلن «حزب الله» في بيانين منفصلين استهداف «بنى تحتية» عسكرية في مدينة نهاريا في شمال إسرائيل بالصواريخ وموقع إسرائيلي في شلومي بمسيرة.
من جهة أخرى، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأحد، أن قواته استولت على قلعة الشقيف الاستراتيجية التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتفتح الطريق أمام مزيد من التقدّم في منطقة النبطية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، في بيان نشره الناطق باسمه على تليغرام أن قواته «وسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية». وقال إنه شنّ «قبل عدة أيام.. عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، وذلك «في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل ومستوطنة المطلة». ويتمتع هذا الموقع الأثري الذي يعود إلى حقبة الحملات الصليبية كذلك بقيمة رمزية، فقد شكّل قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى عام 2000.
ومن جهته، اعتبر نتنياهو، أمس الأحد، أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يمثل «تحولاً حاسماً» في الهجوم على «حزب الله» في لبنان. وقال نتنياهو في بيان مصوّر «اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى». وأضاف «السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم.. لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان».
وفي هذا الصدد، ذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأنه لم يكن هناك عناصر من «حزب الله» في قلعة الشقيف ولم يعثر على أسلحة هناك.
ومن جانبه، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن قلعة الشقيف موقع أثري وطني تحت سلطة الحكومة اللبنانية، ولم يكن موقعاً عسكرياً لحزب الله، وهو يتبع لوزارة الثقافة وليس منشأة فيها مقاتلين.
في غضون ذلك، احتفى وزراء حكومة نتنياهو بما أسموه ب«الإنجازات الاستراتيجية» للجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان، وهددوا باجتياح العاصمة بيروت، وصولاً إلى شمال البلاد لملاحقة «حزب الله». واعتبر وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، أن «العودة إلى قلعة الشقيف تعبير عن تصحيح أخطاء قديمة وتكاليف الحرب باهظة لكنها ضرورية لأمننا».
من جهته، قال الوزير الإسرائيلي المتطرف دودي أمسالم إنه «في المرحلة القادمة، سنأخذ نصف بيروت، وسنصل أيضاً إلى شمال لبنان».
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارات إسرائيلية في مدينة صور أمس (ا ب)