الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التضخم كسياسة.. والذهب كملاذ

2 يونيو 2026 22:44 مساء | آخر تحديث: 2 يونيو 22:49 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم يعد الجدل في الولايات المتحدة يدور حول ما إذا كانت الحكومة تنفق أكثر من اللازم، بل حول مدى سرعة تفاقم هذا الإفراط. فإجمالي الدين الحكومي تجاوز مستوياته في ذروة عام 1946، ولم يسبقه سوى ذروة جائحة 2020.
بحلول السنة المالية 2025، بلغ الدين 137% من الناتج المحلي الإجمالي، رقم يعكس اختلالاً هيكلياً عميقاً، لا مجرد ظرف اقتصادي عابر. لكن الأخطر من الرقم ذاته، هو المسار السياسي الذي يقوده. فبينما يُفترض أن يشكّل الحزبان، الجمهوري والديمقراطي، توازناً في إدارة الإنفاق، تبدو الحقيقة أكثر تعقيداً وإزعاجاً. ويتحمّل الجمهوريون مسؤولية مضاعفة. فهم، نظرياً، الحزب الذي يقدّم مرشحين يدعون إلى ضبط الإنفاق، لكنهم عملياً يواصلون توسيعه. الكونغرس الجمهوري، إلى جانب إدارة دونالد ترامب، لم يوقفا عجلة التوسع المالي، بل سرّعاها. وقد استجاب الاحتياطي الفيدرالي، الذي يُفترض أن يكون مستقلاً، وواكب هذا التوسع بسياسات نقدية فضفاضة رفعت المعروض النقدي الحقيقي بنسبة سنوية بلغت 16% بين أغسطس وأكتوبر 2025. هذه ليست مجرد أرقام تقنية، بل تعبير عن تآكل قيمة الدولار نفسه.
في المقابل، لا يُخفي الديمقراطيون توجههم نحو زيادة دور الحكومة، وغالباً ما يوظفون الأزمات لتعزيز وجهة النظر هذه.
تُقدم تصرفات الأغلبية الجمهورية، والرئيس مؤخراً، مثالاً عملياً على أن التغيير السريع والجذري ليس سيّئاً بالضرورة. فإذا كان في الاتجاه الصحيح، فإنه يخلق مستفيدين يدافعون عنه. وإذا كان في الاتجاه الخاطئ، فإنه يثير رد فعل قوياً يقود إلى تصحيح المسار نحو الأفضل.
وما يحدث اليوم هو مثال على الحالة الثانية. فالتوسع المالي السريع الذي يقوده الجمهوريون بدأ يولّد مقاومة متزايدة، ليس في السياسة فقط، بل في السوق نفسها.
في مواجهة تراجع قيمة الدولار، لم ينتظر المنتجون والمستهلكون قرارات الحكومات. فقد ارتفع سعر الذهب بنسبة 77% بين يناير 2025 وإبريل 2026. هذه القفزة ليست مجرد حركة سوقية، بل تصويت صامت ضد العملة الأمريكية.
ورغم حديث ترامب المتكرر عن «عصر ذهبي»، فإن هذا العصر لم يتحقق كما رُوّج له. بل إن السياسات الحالية تدفع الأفراد والشركات إلى العودة إلى الذهب، ليس كمخزن للقيمة فحسب، بل كأساس للتعاملات والعقود.
حتى على المستوى الدولي، تتجه دول «بريكس» نحو اختبار عملة تسويات مدعومة بنسبة 40% بالذهب و60% بعملات تلك الدول. لكن الحل الأكثر تنافسية يكمن في نظام أبسط، وهو استخدام الدولار كوسيط تسوية مثبّت، مع تسعير العقود فعلياً على أساس الذهب بنسبة 100%.
في السياق ذاته، تفقد سندات الخزانة الأمريكية بريقها تدريجياً. فهي مقوّمة بعملة تتآكل قيمتها بسرعة، وكان من المفترض ألا تصل إصدارتها إلى هذا الحجم أساساً. لأن هذا المسار يمثل خرقاً للدستور، عبر غياب الضوابط الفعلية على السلطة المالية. والنتيجة، تحميل الأجيال القادمة أعباء متزايدة من الفوائد، إلى جانب تضخم مستمر في الأسعار. لكن هذه الديناميكية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.
ما يلفت في الطرح، هو الرهان على الأفراد لا الحكومات. فالمبادرات اللامركزية، من المنتجين والمستهلكين، بدأت فعلاً في تقويض هيمنة الدين الحكومي. كما أن وجود الذهب، كأصل محمي قانونياً عبر عدة دول، إلى جانب نظام التسويات القائم بالدولار، يتيح بناء نموذج نقدي هجين، مرن، ومدعوم بالكامل.
* مؤلف وكاتب مقال «أميركان ثينكر»
جيمس أنتوني
جيمس أنتوني

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة