الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

منتدى فيلار ينعش «الاقتصاد الأزرق»

30 مايو 2026 21:41 مساء | آخر تحديث: 30 مايو 21:42 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
انتشر مصطلح «الاقتصاد الأزرق» بين المعلقين البيئيين لسنوات، وغالباً ما يُفسَّر حسب رغبة المتحدث، فبالنسبة للبعض، يتعلق الأمر بمصايد الأسماك المستدامة والمناطق البحرية المحمية، وبالنسبة لآخرين، هو مصطلح واسع يشمل طاقة الرياح البحرية، والتعدين في أعماق البحار، وشهادات الكربون الأزرق، أما بالنسبة للمتشككين، فهو مجرد مصطلح رائج، لكنه يبقى غامضاً، في ما يتعلق بالإجراءات القابلة للقياس.
وحتى وقت قريب، لم يكن لهذا المفهوم تعريف عملي أو مصدر تمويل موثوق. وهذا ما يسمح بفهم المصطلح بطرق متعددة، سواء أكان نهجاً ملائماً للشركات في مجال الحفاظ على البيئة، أم طريقة جديدة للحديث عن استخراج الموارد البحرية، بشكل مستدام أو غير ذلك.
لكن زمن تجاهل المحيط في نقاشات المناخ قد ولّى، لم يعد عدد كبير من المستثمرين والعلماء وقادة المجتمع يتساءلون عن جدوى الاقتصاد الأزرق، بل باتوا يركزون على كيفية توسيعه بسرعة، ساد هذا الانطباع بعد منتدى فيلار للمحيطات، الذي يعقد دورياً في مدينة فيلار سور مير جنوب فرنسا، وضم هذا العام أكثر من 150 خبيراً من خلفيات أكاديمية وتجارية. ويجذب المنتدى حشداً من الفاعلين، حيث بدأ الناس دراسة تنفيذ مشاريع مهمة، وهم الآن يبحثون عن سبل تمويلها.
في ركن من أركان المنتدى، كان عالم جليديات، عاد لتوه من رحلة استكشافية إلى غرينلاند، يتأمل في آفاق الهندسة الجيولوجية، بينما في ركن آخر، ناقش رواد الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة أرصدة الكربون البحرية، وتبادل منظمو المجتمع الحديث حول كيفية تدريبهم للسكان المحليين على مراقبة الحيتان، وجمع بيانات الحمض النووي البيئي لإثراء إدارة المناطق البحرية المحمية.
أدرك الجميع في فيلار أن استخدام العلم لتحفيز تغيير السياسات، ثم السعي وراء التمويل الخيري، لم يكن مجدياً، بدلاً من ذلك، بدأ العلماء بالتواصل مباشرةً مع الشركات، وجمع البيانات التي تُغذي مباشرةً أطر الإفصاح المؤسسي، مثل فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالطبيعة، ثم يستخدم المستثمرون هذه البيانات لتقييم المخاطر وهيكلة السندات الزرقاء، في المقابل، تُشغّل المجتمعات المحلية محطات الرصد وتحصل على رسوم مقابل ذلك.
وأكَّد البروفيسور تيم لينتون من جامعة إكستر، بأن ما يقرب من 85% من الشعاب المرجانية في المياه الدافئة حول العالم، قد دخلت في حالة تدهور لا رجعة فيها، يعتمد نصف مليار شخص على هذه الشعاب في الغذاء والدخل وحماية السواحل، وتدعم الشعاب المرجانية الاقتصادات المحلية، من خلال أنشطة مثل صيد الأسماك والسياحة، والتي تُدرّ أكثر من 9.9 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية السنوية.
وحذر علماء آخرون من أن الدوران الانقلابي الأطلسي (AMOC)، وهو حزام النقل المحيطي العظيم، مُعرّض للانهيار أكثر مما كان متوقعاً، مما سيؤدي إلى تجميد العواصم الأوروبية وتعطيل الرياح الموسمية في غرب إفريقيا والهند.
وقد تجاوز النقاش مسألة حدوث هذه التغيرات، ليتطرق إلى الجهة التي تبذل الجهود لإصلاحها، وكيفية توفير التمويل اللازم لها.
لنأخذ رسم خرائط المحيطات كمثال، لعقود طويلة، كان رسم خرائط قاع البحر مجالاً علمياً هامشياً، أما الآن، فيضُخّ مطورو طاقة الرياح البحرية وشركات الكابلات البحرية وشركات المقاولات الدفاعية أموالاً طائلة في رسم خرائط قاع البحر عالية الدقة، ولا تُحرك هذه الاستثمارات دوافع إنسانية نبيلة لحماية المحيطات، ولكن هذا العمل يُتيح فهماً أفضل للمحيطات، وربما يُسهم في جهود الحماية كأثر جانبي إيجابي.
هناك طرق أخرى تتكامل فيها الحلول القائمة على السوق، مع جهود الحفاظ على البيئة، فمشروع الكربون الأزرق في منطقة الكاريبي، والذي ينفذه صندوق التنوع البيولوجي الكاريبي، من خلال مبادرة «الكربون الأزرق الكاريبي»، يُنتج حالياً أرصدة كربون عالية الجودة من أشجار المانغروف والأعشاب البحرية. ويُشرك المشروع المجتمعات المحلية كجهات راعية ومستفيدة، موجهاً تمويل المناخ مباشرةً إلى الأشخاص الذين يديرون هذه النظم البيئية، ويُعدّ العائد المُعدّل حسب المخاطر جذاباً بما يكفي لجذب مكاتب إدارة الثروات العائلية وصناديق الاستثمار ذات الأثر الاجتماعي كجهات داعمة.
كثيراً ما نتحدث عن نقاط التحول بمعنى سلبي، كما هو الحال عندما يتدهور نظام بيئي إلى درجة يصعب معها إنقاذه، ولكن هناك أيضاً نقاط تحول «إيجابية»، حيث يُسهم ترميم نظام بيئي في تعزيز نفسه ويؤدي إلى تحولات إيجابية في أماكن أخرى، فعلى سبيل المثال، قد يسمح تعافي غابة عشب البحر على ساحل المحيط الهادئ بإعادة توطين ثعالب البحر.
هناك أيضاً نقاط تحول اجتماعية: قد يشجع تعميم سندات الطاقة الزرقاء الشركات الكبرى على تبني مبادرات، مثل مبادرة الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالبيئة البحرية، لكن من المهم التذكير بأنه لا يوجد حل سحري في مجال الحفاظ على البيئة والاستدامة وخفض الانبعاثات، لم يدّعِ أحد في منتدى فيلار تحقيق نصرٍ كامل، فالأطر التنظيمية لا تزال مجزأة، والبيانات المتعلقة بأعماق المحيطات لا تزال محدودة.
* خبيرة البيئة في مركز أبحاث سياسات الطاقة في هونغ كونغ
المصدر: مجلة فورتشن

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة