الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
ترامب يتحدى أوباما بنشر التفاصيل السرية حول الكائنات الفضائية

الفضائيون.. هل تحتجزهم الولايات المتحدة؟

3 يونيو 2026 23:00 مساء | آخر تحديث: 3 يونيو 23:08 2026
دقائق القراءة - 8
شارك
share
icon الخلاصة icon
ترامب يتعهد برفع السرية عن وثائق «الفضائيين» ويتحدى أوباما وسط جدل القاعدة 51 وروزويل واختفاء وليم نيل واستقطاب سياسي أميركي
لم يتوقف الجدل في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن قال الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في أحد حلقات البودكاست إن «الفضائيين موجودون وحقيقيون»، وهو ما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى الدخول على الخط بتأكيده أنه سوف يرفع الستار والسرية عن الوثائق التي تكشف معلومات الإدارات الأمريكية السابقة عن الكائنات الفضائية وظاهرة الأطباق الفضائية على غرار الوثائق التي رفع عنها السرية مثل ملفات إبستين وقبلها ملفات اغتيال الرئيس الأسبق جون كينيدي.
الرئيس الأسبق أوباما
الرئيس الأسبق أوباما
ترامب
ترامب
رغم تشكيك رجل الأعمال إيلون ماسك - الذي له باع طويل في العمل الفضائي، وصاحب شركة إسبيس إكس للأقمار الفضائية - في وصول الفضائيين إلى الأرض، إلا أن اختفاء اللواء المتقاعد وليام نيل من منزله في ولايه نيومكسيكو، وهو المعروف بارتباطه بالمجتمع المهتم بقضية «الأجسام الطائرة» زاد من حدة النقاش الأمريكي بين من يطالب الرئيس ترامب والكونغرس بالكشف عن الوثائق السرية للفضائيين، وبين من يدعو الرئيس السابق باراك أوباما لمصارحة ومكاشفة الشعب الأمريكي عما جرى للفضائيين في عهده، خصوصاً في ظل حديث «المؤمنين بنظرية المؤامرة» بأنه جرى «احتجاز عدد كبير من الفضائيين» في إحدى القواعد العسكرية السرية للجيش الأمريكي في عهد أوباما، وهو ما يقول إن قضية الفضائيين انتقلت من السياق العلمي إلى السجال السياسي حيث يتهم غالبية الجمهوريين الرئيسين بارك أوباما وجو بايدن بإخفاء الكثير من الحقائق والأسرار عن الشعب الأمريكي، فهل بالفعل هناك شعوب وحضارات أخرى تعيش في كواكب بعيدة يزورون الأرض بين الحين والآخر؟ وماذا عن «القاعدة 51» في غرب الولايات المتحدة بولاية نيفادا؟ وهل جرى فيها بالفعل احتجاز وحبس الفضائيين للتحقيق معهم والحصول منهم على معلومات عن مجتمعاتهم وحضارتهم؟ ومن يمكن له أن يتحدث باسم «الأرض» أو يمثل البشرية في حال إجراء حوار بين سكان الأرض والفضائيين؟
إيلون ماسك
إيلون ماسك
وليم نيل
وليم نيل
يعيش العالم طوال 8 عقود كاملة حالة من عدم اليقين حول وجود أو عدم وجود الفضائيين، وظهر أول اهتمام بغزو الفضائيين للأرض في يوليو عام 1947 عندما تحدث مزارع يدعى وليام برازيل بأنه حصل على حطام لمركبة فضائية في مزرعته بالقرب من منطقة «روزويل»، وما أكد حديث وليام برازيل أن الجيش الأمريكي أصدر في 8 يوليو من العام نفسه بياناً أقر فيه بالاستيلاء على «طبق فضائي»، لكن الجيش الأمريكي عاد وتراجع عن البيان بعد ذلك، وقال إن ما تم العثور عليه ما هو إلا «بالون طقس» يحمل راداراً عاكساً، وعرض صوراً لبقايا ورق قصدير ومطاط لإثبات ذلك، لكن رواية الجيش الأمريكي الأخيرة زادت من الجدل بأن البيت الأبيض يخفي الحقائق عن الشعب الأمريكي، وعادت القضية للظهور في أواخر السبعينيات عندما بدأ باحثون مثل ستانتون فريدمان في إجراء مقابلات مع شهود عيان، وضباط متقاعدين، مثل «جيسي مارسيل» الذي كان أول ضابط عسكري في موقع الحطام، وكشف هؤلاء الشهود أن الحطام كان مصنوعاً من مواد ذات خصائص فيزيائية مستحيلة «لا تحترق ولا تنثني» وأنهم رأوا كائنات فضائية صغيرة في الموقع جرى نقلها لاحقاً إلى قواعد سرية مثل «القاعدة 51»، وكشفت القوات الجوية الأمريكية في عام 1994 أن الحطام كان جزءاً من «مشروع موجول»، وهو مشروع بدأ العمل فيه أثناء الحرب الباردة، وجرى فيه استخدم بالونات تجسس عالية الارتفاع مزودة بميكروفونات لرصد الموجات الصوتية الناتجة عن الاختبارات النووية السوفيتية، وفي ما يتعلق بالعثور على «جثث»، فقد أوضحت الحكومة في تقرير عام 1997 أنها كانت مجرد «دمى اختبار» بشرية Anthropomorphic dummies.
تدرس إدارة الرئيس ترامب رفع السرية عن آلاف الوثائق التي تتعلق بالفضائيين، فمنذ عام 1947 هناك حديث أمريكي عن كائنات تعيش على كواكب أخرى، وأننا لسنا وحدنا على الأرض، كما أن الكونغرس الأمريكي خصص أكثر من جلسة استماع للوقوف على حقيقة وجود الفضائيين واحتمالية غزوهم للأرض، ويدور الجدل حول 4 مسارات رئيسية وهي:

أولاً: القاعدة 51

وصلت نظرية المؤامرة في قضية الفضائيين الى مستويات غير مسبوقة، وهناك يقين لدى شريحة واسعة من الأمريكيين بأن البيت الأبيض يتستر على عدد كبير من الفضائيين الذين جرى اعتقالهم في القاعدة العسكرية المعروفة باسم «القاعدة 51»، ويطلق عليها الأمريكيون «قاعدة الفضائيين، بينما تطلق عليها الحكومة الأمريكية» ميدان نيفادا للاختبار والتدريب Nevada Test and Training Range.
وتعود شكوك الأمريكيين حول استضافة هذه القاعدة للفضائيين إلى إنكار الحكومات والإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام 1947 وجود هذه القاعدة، ثم اعترف الرئيس أوباما رسمياً بوجود هذه القاعدة عام 2013، وهي قاعدة لا تزال محاطة بالسرية، ومحظور الوصول إليها أو التصوير بالقرب منها، ومحاطة بحراسة مشددة وأجهزة مراقبة متطورة، ويحظر التحليق فوق أجوائها، ويعود سبب ارتباطها بالفضائيين إلى عام 1989 عندما ادعى رجل يدعى «بوب لازار» في برنامج تلفزيون أنه عمل بالفعل في هذه القاعدة، وأنه شاهد الكائنات الفضائية محتجزة في تلك القاعدة، وأن الحكومة الأمريكية تريد صناعة مركبات فضائية تشبه المركبات التي جاء بها الفضائيون إلى الأرض عبر «الهندسة العكسية» لتصنيع مركبة فضائية يطلق عليها «إس فور»، ومنذ ذلك الوقت زاد عدد المؤمنين باحتجاز الحكومة الأمريكية للفضائيين في تلك القاعدة حيث يروج البعض أن هذه القاعدة بها بالفعل حالياً حطام أجسام، وكائنات فضائية مجهولة، وتقع «القاعدة 51» في غرب الولايات المتحدة في ولاية نيفادا، وتبعد 135 كلم عن مدينة لاس فيجاس الشهيرة، ويطلق عليها «مطار هومي» أو «بحيرة جروم»
القاعدة في نيفادا
القاعدة في نيفادا
وتقول الحكومة الأمريكية إن الغرض الأساسي للقاعدة هو تطوير واختبار طائرات التجسس والتكنولوجيا العسكرية، وتحاط القاعدة بأجهزة استشعار للحركة وكاميرات متطورة، ويقوم حراس مسلحون بدوريات مستمرة، مع لافتات تحذر من «استخدام القوة المميتة» ضد من يقترب من القاعدة، ورغم اعتراف الحكومة بوجود القاعدة عام 2013 إلا أن الأنشطة الحالية داخلها تظل مصنفة «سرية للغاية»، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً للتكهنات المستمرة حول ماهية الأسرار التي تجري خلف أسوارها.

ثانياً: حقائق أوباما

أكثر من مرة يؤكد الرئيس أوباما أن الفضائيين «حقيقيون» لكنه لم يراهم، وزاد أوباما من حالة الغموض حول سجن أو احتجاز عناصر فضائية في عهده عندما قال إن أول سؤال تمنى معرفة إجابته بعد دخوله البيت الأبيض في 20 يناير 2009 هو أين يتم احتجاز الكائنات الفضائية؟ وكل هذا أثار فضول قطاعات كبيرة من الجماهير ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في العالم كله، وحتى عندما حاول أوباما توضيح الأمر بعد ذلك فما كان التوضيح إلا تأكيداً جديداً على وجود الفضائيين من وجهة نظر البعض، فعندما قال أوباما إن الكون واسع جداً، وفيه آلاف وملايين المجرات الفضائية، وإن المسافة بين الأنظمة الشمسية واسعة وبعيدة جداً، وهو ما يؤكد وجود الكائنات الفضائية، والأكثر من كل ذلك أن أوباما اعترف بوجود لقطات وتسجيلات لأجسام فضائية، لكن الخلاصات التي كانت لديه، ولدى الحكومة الأمريكية حتى خروجه من البيت الأبيض في 20 يناير 2017 هو عدم معرفة طبيعة ما هو موجود في هذه التسجيلات، وأن الحكومة الأمريكية وأجهزة مخابراتها المختلفة لم تستطع تفسير كيفية تحرك هذه الأجسام خصوصاً أنه لم يكن لها نمط واضح يمكن تفسيره أو البناء عليه، لكن في نهاية المطاف أصدر أوباما بياناً قال فيه إنه لم يشاهد الفضائيين أو يتحدث اليهم، وإنه لم ير دليلاً واحداً على زيارة الفضائيين إلى الأرض، لكن فقط من الناحية الإحصائية التي تقول باتساع الكون فإن فرضية وجود فضائيين وكائنات تعيش في أماكن بعيده احتمال إحصائي قائم، وفق بيان الرئيس أوباما.
أول حديث عن الأطباق الفضائية في 8 يوليو 1947
أول حديث عن الأطباق الفضائية في 8 يوليو 1947

ثالثاً: كشف الأسرار

نظراً للاهتمام الكبير بقضية الفضائيين في الولايات المتحدة، ونظراً لأن أوباما هو «الغريم السياسي» للرئيس ترامب قرر سيد البيت الأبيض أن يكشف كل الأوراق والأسرار التي لدى الدولة الأمريكية عندما قال: «سأطلب من وزير الحرب والوزارات والوكالات الأخرى ذات الصلة بدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والظواهر الجوية غير المحددة، والصحون الطائرة»، ورغم شجاعة وجرأة الخطوة التي يفكر فيها الرئيس ترامب، ومدى الجدل الذي يمكن أن يترتب عليها إلا أن الكثيرين أكدوا أن الأسرار التي تقف وراء قضية الكائنات الفضائية لا يمكن للحكومة الأمريكية أن تكشف عنها كلها، وأن الوثائق التي سوف يتم الكشف عنها سوف تكون «انتقائية» وستتم مراجعتها حتى لا تكشف أي أسرار جديدة على غرار «النشر الانتقائي» لملفات إبستين، واغتيال الرئيس جون كينيدي.
لكن ترامب يريد من نشر وثائق الفضائيين تحقيق مجموعة من الأهداف، وهي الاستجابة لرغبة المواطن الأمريكي لمعرفة الأسرار حول الكائنات الفضائية وعلاقتها بالأرض، وبالفعل أكد ترامب أنه وجد بالفعل «وثائق شديدة الأهمية، والهدف من ذلك تقديم نفسه بالرئيس» الشفاف «الذي لا يخفي شيئاً عن الأمريكيين في مواجهة أوباما والديمقراطيين المتهمين بالتغطية على ما يجري في «القاعدة 51» وغيرها من المناطق التي تدور حولها الشكوك والقصص الخيالية، وقدم ترامب وعداً واضحاً بأنه سوف يكشف أسرار الفضائيين، وكل ما يتعلق بهم قريباً جداً.
الغريب أنه بعد حديث ترامب عن استعداده لرفع السرية عن الوثائق التي لدى الحكومة الأمريكية عن الفضائيين هناك من يقول إن «الدولة العميقة» لا يمكن أن تسمح بنشر الحقيقة عن الفضائيين كما لم تسمح من قبل بنشر كل شيء في ملفات أخرى شائكة، وإن سعى ترامب لنشر بعض الوثائق يأتي في إطار الاستقطاب السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين عندما اتهم ترامب أوباما بإفشاء سر من أسرار البلاد، وعلى الجانب الآخر أكد رجل الأعمال وعملاق الأقمار الصناعية إيلون ماسك أنه والذين يعملون معه لم يروا من قبل أي دليل على وجود الفضائيين أو زيارتهم إلى الأرض، لكنه طرح سؤالاً ساخراً عن الطرف الذي يمكن أن يتحدث باسم الأرض مع الفضائيين حال زيارتهم أو تفاوضهم مع سكان الأرض.
الفضائيون كما يتخيلهم البشر
الفضائيون كما يتخيلهم البشر
تحذير من الاقتراب من القاعدة 51
تحذير من الاقتراب من القاعدة 51

رابعاً: اختفاء وليم نيل

على مدار عقود ارتبط اسم اللواء وليم نيل مكاسلاند بقضية الفضائيين، واختفى مكاسلاند من منزله في مدينة ألبوكيركي بولاية نيو مكسيكو في الساعة 11 صباحاً يوم 27 فبراير هذا العام، وتسبب غيابه في قلق شديد بين من يراهنون عليه لكشف أسرار الفضائيين في قاعدة أخرى هي قاعدة «رايت باترسون» حيث قاد مكاسلاند سابقاً مختبر أبحاث القوات الجوية في قاعدة «رايت باترسون»، وهي القاعدة التي تشتهر بكونها المستودع المزعوم لحطام مركبات فضائية مثل حادثة روزويل، ويوصف مكاسلاند بأنه يعرف «أكثر أسرار الولايات المتحدة حساسية» في ما يتعلق بالتكنولوجيا الفضائية والأسلحة السرية، خصوصاً أن الاختفاء جاء بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس ترامب عن نيته رفع السرية عن ملفات الكائنات الفضائية، ما أثار تكهنات حول ما إذا كان اختفاؤه مرتبطاً بمحاولة لمنع تسريب هذه المعلومات.

سيناريوهات

في ظل عدم الحسم بين وجود أو عدم وجود الفضائيين يمكن رسم عدد من السيناريوهات حول وجود أو عدم وجود الكائنات الفضائية، وهذه السيناريوهات هي:
الأول: «وجود الكائنات الفضائية»، ويمكن أن يأخذ 3 أشكال هي:

1 - حديقة الحيوان

ويفترض أن الفضائيين موجودون ويراقبوننا من بعيد كما يراقب الإنسان الحيوانات البرية في المحميات الطبيعية، لكنهم يرفضون التعاون معنا حتى لا نأخذ منهم أسرار التقدم العلمي والتقني الكبير الذي وصلوا إليه.

2 - الغابة المظلمة

ويفترض أن هناك حضارات كثيرة في الكون، لكن كل حضارة تخشى أن تظهر نفسها للأخرى حتى لا تتعرض للغزو أو التدمير.

3 - المتصفح الرقمي

ويقول إن الحضارات المتقدمة قد تكون تحولت بالكامل إلى كائنات رقمية تعيش داخل محاكاة حاسوبية عملاقة، ولا تهتم باكتشاف الفضاء الفيزيائي أو التواصل مع حضارات «بدائية» كالبشر.
ممنوع الاقتراب من قاعدة 51
ممنوع الاقتراب من قاعدة 51
السيناريو الثاني: «عدم الوجود»، ويقول إننا نعيش وحدنا على الأقل في مجرتنا «سكة التبانة» نتيجة لمجموعة من المشاهد هي:

1 - الأرض النادرة

ويقوم على أن الظروف التي سمحت بتكوين الأرض بما فيها من أكسجين وماء وغيرها من مكونات الحياة غير موجودة في أي كوكب آخر.

2 - التواصل القادم

ويفترض أنه بعد الدخول في عصر الذكاء الصناعي فإن مساحات وقدرات التواصل مع الكائنات الأخرى في المستقبل سوف تزيد بقوة، وأن التواصل المستقبلي لن يكون مع كائنات بشرية بل مع «مسبارات ذاتية التشغيل» تعمل بالذكاء الاصطناعي أرسلتها حضارات أخرى لمسح الكون والتعرف إلينا.
الواضح أن هذه القضية انتقلت من مجال الفضاء  إلى الاستقطاب السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين في ظل الاقتراب من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة