انتهت جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الرابعة برعاية أمريكية في واشنطن، أمس الأربعاء، بتحقيق اختراق في المسارين السياسي والأمني، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، التي لفتت إلى إمكانية صدور بيان مشترك يتضمن، للمرة الأولى، الإشارة إلى «المنطقة التجريبية» في جنوب لبنان، بينما لم تحرز النقاشات حول وقف إطلاق النار أيّ تقدم، بحسب مصادر الرئاسة اللبنانية، مع الإشارة إلى محاولة أمريكية جديدة لطرح فكرة انسحاب إسرائيلي من منطقة محدّدة، في حين أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أنه يتشارك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدف تجريد «حزب الله» من ترسانته، وجعل لبنان منزوع السلاح، حسب تعبيره، مشترطاً نزع سلاح «حزب الله» لإقامة سلام مع لبنان.
وقال المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، في منشور على منصة «إكس» إن «التقدم مستمر على المسارين، السياسي والأمني، متجاوزين إخفاقات العشرين سنة الماضية، ونتجه نحو اتفاق شامل لاستعادة السيادة اللبنانية، وضمان الأمن الإسرائيلي». وأكد بيغوت أن واشنطن ملتزمة بدور الوسيط في هذه المفاوضات «التاريخية».
من جهته، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس الأربعاء، عن أمله في أن تسفر المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية المستمرة في واشنطن عن «خطة عمل» بشأن الأمن في لبنان. وقال روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب «نأمل أن نتمكن اليوم من صياغة بيان مشترك حول خطة عمل، وحول مسار نحو تحقيق الأمن في هذا البلد، يكون مستقلاً عن حزب الله». وكانت وسائل إعلام لبنانية نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية، أن «البيان المشترك المرتقب سيتضمن للمرة الأولى الإشارة إلى ما يُعرف بالمنطقة التجريبية التي يُفترض أن تشكّل المرحلة الأولى من تطبيق الترتيبات الأمنية والميدانية الجديدة في جنوب لبنان».غير أن وسائل إعلام إسرائيلية أخرى نقلت عن مصادر القصر الرئاسي اللبناني أنه لا تقدم كبيراً في المفاوضات حتى الآن، والوفد اللبناني مصر على موقفه بالبدء بوقف إطلاق النار. وأشارت إلى أن وقف إطلاق النار لم يحرز أيّ تقدم في النقاشات، ما أدى إلى أن يتشبث الوفد اللبناني بموقفه بعدم التطرق لأيّ موضوع آخر.
وذكرت مصادر القصر الرئاسي أن هناك محاولة أمريكية جديدة لطرح فكرة انسحاب إسرائيلي من منطقة محدّدة وتسليمها حتى تكون نموذجية، وبعدها الانتقال إلى أماكن أخرى. وأشارت إلى أنه ليس هناك أيّ توجه للاتفاق على «إعلان نوايا»، وفي حال نجحت الفكرة الأمريكية يمكن التوجه إلى نشر بيان مشترك.
وذكرت تقارير إخبارية، أن الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية وزارة الخارجية لأمريكية، لليوم الثاني، استكملت وسط جهود لبنانية مكثفة لتثبيت وقف النار، الذي بات يقتصر على الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد سعى الوفد اللبناني لتثبيت وقف إطلاق النار كضرورة ملحّة لمناقشة بقية القضايا، على أن تشمل الخطوات التالية المتبادلة توسيع نطاق وقف النار، والشروع في سحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع الجهود اللبنانية للعمل على تطبيق قرار الحكومة اللبنانية الخاصة بحصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية.
في غضون ذلك، اشترط نتنياهو في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» نزع سلاح «حزب الله» لإقامة سلام مع لبنان. وأضاف «لذلك، إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح. أعلم أن هذا هدف مشترك بيني وبين الرئيس (ترامب)، وهذا ما يتعين علينا القيام به». وكانت تقارير إخبارية إسرائيلية كشفت، أمس الأربعاء، أن الجيش الأمريكي سيقوم بتدريب الجيش اللبناني كجزء من جهد لمساعدته في التعامل مع «حزب الله»، وهي خطوة تهدف إلى نزع سلاح الحزب. وذكرت قناة كان 11 الإخبارية الإسرائيلية، الليلة قبل الماضية، أن هذه الخطوة تلقى دعماً إسرائيلياً. كما ذكرت مصادر مطلعة لمجلة «نيوزويك» أن هذه الخطوة تحظى بدعم إسرائيلي.
إلى ذلك، تنتظر بيروت، في الساعات المقبلة، وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين لمتابعة نتائج الاتصالات الأخيرة، واستطلاع فرص البناء عليها في المرحلة المقبلة، والبحث في كيفية بقاء الكتيبة الفرنسية ضمن قوات «اليونفيل» في جنوب لبنان.