تفوقت على مدن مثل لندن ونيويورك بقيادة النمو
لا توجد مدينة أخرى كدبي تجمع بين النمو والحوافز
ضرائب صفرية واقتصاد متسارع تعزز ثقة المستثمرين
تدعم الشهية الاستثمارية مركزاً عالمياً لإدارة الثروات
في وقتٍ تعيد فيه التوترات الجيوسياسية رسم خرائط الاستثمار العالمية، تواصل دبي ترسيخ موقعها كملاذٍ آمن لرؤوس الأموال والشركات الدولية، مدفوعةً ببيئة تنظيمية مرنة وزخم اقتصادي متصاعد يعزل السوق المحلية نسبياً عن اضطرابات المنطقة. وبينما تتباطأ قرارات التوسع في عدد من الأسواق الإقليمية، تتجه كبرى العلامات العقارية العالمية إلى تعزيز حضورها في الإمارة، في مؤشرٍ على الثقة المتنامية بقدرة الإمارات على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستدامة تدفقات الاستثمار الأجنبي. وأثبتت دبي مرةً أخرى، قدرتها على التحول إلى مركز جذب عالمي في أوقات عدم اليقين، حيث لا يزال الطلب الدولي على الأصول العقارية الفاخرة والتجارية، يسجل مستويات قوية رغم التحديات الإقليمية الأخيرة. وباتت الشركات العالمية، وعلى رأسها «سنشري 21» الأسترالية - واستحوذت عليها «كومباس» (compass ) الأمريكية، التي دشنت مقرها الإقليمي في دبي مؤخراً، تنظر إلى الإمارة ليس فقط كسوق عقاري نشط، بل كمنصة استراتيجية لإدارة أعمالها الإقليمية والدولية، وهو ما ينعكس في استمرار تدفق الاستثمارات، وتوسع العلامات الدولية، وارتفاع اهتمام المستثمرين من أوروبا وآسيا والأسواق الناشئة.
توسع مستمر
قال بيتر ماثيوز، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سنشري 21» في دولة الإمارات العربية المتحدة والهند: إن السوق العقاري في دبي، يتميز عن أسواق عالمية كلندن ونيويورك وسنغافورة ليس من ناحية الحجم وحده، بل المرتكزات الهيكلية التي تقود هذا النمو. حيث من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات 5.6% في عام 2026، مدعوماً بالتوسع المستمر في القطاعات غير النفطية، فيما تُقدَّر توقعات الناتج المحلي الخاص بدبي بنحو 4.5%. وأضاف ماثيوز: لا توجد مدينة أخرى في العالم تجمع حالياً بين هذه الوتيرة من النمو الاقتصادي وانعدام ضريبة الدخل وحرية تحويل الأرباح والبيئة التنظيمية الشفافة. وهذا بالضبط هو النموذج الذي تسعى «سنشري 21» إليه عند تخصيص رؤوس الأموال طويلة الأمد وحضور العلامة التجارية.
بيتر ماثيوز
وأوضح بيتر ماثيوز في حواره مع «الخليج»: يحتلّ سوق العقارات في دبي اليوم، مكانةً استثنائيةً على الصعيد العالمي، وهو ما تُثبته الأرقام بوضوح؛ حيث بلغ إجمالي التصرفات العقارية في الربع الأول من عام 2026 وحده، 252 مليار درهم، مسجّلةً ارتفاعاً بنسبة 31% على أساس سنوي من حيث القيمة، و6% من حيث الحجم، ما يعكس زخماً متواصلاً وثقةً راسخةً لدى المستثمرين. وتابع: حين نستعرض العام السابق بأكمله، نجد أن دبي سجّلت أكثر من 270,000 تصرف عقاري خلال عام 2025، بقيمة إجمالية بلغت 917 مليار درهم، أي بنمو 20% على أساس سنوي، فضلاً عن تسجيل 3.11 مليون إجراء عقاري، مما يدلّ على توسّع ملحوظ في قاعدة المشاركين بالسوق.
بنية استثمارية عالمية
أكد ماثيوز، أن دبي، تتمتع ببنية استثمارية متعددة الطبقات ومُصمَّمة بعناية فائقة للشركات الدولية. فالإطار الاستراتيجي واضح؛ تسعى استراتيجية دبي العقارية 2033 إلى تعزيز مكانة الإمارة بوصفها مركزاً عقارياً عالمياً، مع الحفاظ على بيئة أعمال آمنة ومرنة تدعم النمو المستدام والتنويع الاقتصادي. وهذه الاستراتيجية مدعومة بأدوات سياسية ملموسة، لا بمجرد توجّهات وأهداف. وبالنسبة لنا تحديداً، ثمة عوامل حاسمة دفعتنا إلى اتخاذ هذا القرار؛ أولها برنامج الإقامة الذهبية الذي يتيح للمستثمرين الحصول على إقامة ذهبية لمدة عشر سنوات مقابل شراء عقار بقيمة مليوني درهم، دون قيود على مدة الإقامة في الخارج، وبإمكانية الاستفادة من العقارات على الخريطة، مما يُغذّي مباشرةً خط الطلب الذي نخدمه. كذلك، الحوافز الشاملة التي تقدمها دولة الإمارات والتي تشمل حق الملكية الأجنبية الكاملة والإعفاءات الضريبية والبنية التحتية التجارية عالمية المستوى، وهي شروط تجعل إنشاء مقرّ إقليمي أمراً منطقياً من الناحية الاستراتيجية لا مجرد خيار تجاري. أضف إلى ذلك، أن الإمارات احتلّت المركز الأول عربياً والعاشر عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي لمنظمة الأونكتاد لعام 2025، وهو اعتراف دولي رفيع المستوى بنجاح بيئة دبي الاستثمارية. إن تأسيس مقرّنا الإقليمي في دبي ليس قراراً تجارياً بحتاً، بل هو إعلان ثقة طويل الأمد في قيادة هذه المدينة ورؤيتها التنظيمية.
شبكة أعمال دولية
عن حجم وعدد الوسطاء العقاريين الذين تتعامل معهم الشركة على المستوى العالمي، ومدى التوقعات المرجوة في السوق المحلي الإماراتي ودبي، قال ماثيوز: تعمل «سنشري 21» من خلال واحدة من أوسع شبكات الوساطة العقارية في العالم، إذ يضم فريقها أكثر من 400,000 متخصص مبيعات مستقل، موزّعين على نحو 15,000 مكتب في 82 دولة حول العالم. ويمتد هذا الحضور العالمي ليشمل 10,000 مكتب في الصين، وأكثر من 3,500 في الولايات المتحدة، و1,200 في فرنسا، وأكثر من 1,000 في اليابان، ما يمنحنا قدرة لا مثيل لها على توجيه العملاء عبر الحدود، وهو ما ينعكس مباشرةً على سوق دبي الذي يُعدّ فيه المشترون الدوليون المحرّك الرئيسي للنمو.
وتابع: تُبنى شبكتنا في الإمارات وفق المعايير المهنية الرفيعة التي يتطلّبها هذا السوق، فقد وضعت «دائرة الأراضي والأملاك في دبي»؛ إطاراً صارماً للترخيص من خلال نظام «تراخيصي»، الذي يُلزم الوسطاء بالتسجيل في عدة أنواع من الأنشطة، تشمل: وساطة البيع والشراء، ووساطة التأجير، والإشراف الإداري على العقارات، وخدمات التقييم، والاستشارات العقارية والرهن العقاري. ويحمل كل وسيط يعمل تحت مظلة المجموعة في الإمارات، شهادة اعتماد من مؤسسة التنظيم العقاري (RERA)، ونعمل بنشاط على توسيع هذه الشبكة بالتوازي مع نمو السوق. نمو متواصل وتدعم التوقعات القطاعية هذا التوسع بصورة قاطعة؛ إذ كشفت بيانات الربع الأول من 2026 الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي عن دخول 29,312 مستثمراً جديداً إلى السوق، بزيادة 14% على أساس سنوي، ما يعكس قدرة السوق الراسخة على استقطاب شريحة متنوعة من المستثمرين المحليين والدوليين. وعلى مستوى الإمارات الأوسع، حافظت مناطق دبي وأبوظبي والشارقة وعجمان على زخمها النمائي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجّل كل منها مكاسب ملموسة في حجم المعاملات وقيمتها. المنطقة ليست سوقاً واحدة، بل هي منظومة متكاملة من الفرص المتشابكة، وشبكة الوساطة العالمية لدينا مُصمَّمة للعمل في جميعها. استقطاب الأثرياء.
استقطاب أصحاب الثروة
عن دور الشركة في جذب واستقطاب أصحاب الثروة العالية للاستثمار في دبي عبر محفظة فروعها العالمية، قال ماثيوز: يشهد قطاع الأثرياء وأصحاب الثروات الكبيرة في دبي تسارعاً غير مسبوق على الصعيد العالمي. ووفقاً لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، بلغت استثمارات العقارات الفاخرة 87.71 مليار درهم في الربع الأول من عام 2026، بارتفاع 26% على أساس سنوي، مما يعكس طلباً متواصلاً وراسخاً في الشريحة الفاخرة من السوق. ويستند هذا النمو إلى قاعدة مستثمرين تتوسّع بوتيرة متسارعة؛ إذ استقبل السوق 29,312 مستثمراً جديداً في الربع الأول من 2026 وحده، بزيادة 14% على أساس سنوي، ما يؤكد جاذبية دبي بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة وراسخة على المستوى الدولي. وإجمالاً، بلغت الاستثمارات العقارية في دبي 173 مليار درهم موزّعة على 57,744 معاملة في الربع الأول من 2026، بارتفاع 22% في القيمة، وهو مؤشر صريح على تنامي ثقة رؤوس الأموال الثرية بسوق دبي العقاري على المستوى العالمي.
وهنا بالضبط تتجلّى القيمة التنافسية الحاسمة لعلامة «سنشري 21» التجارية. فإرثنا الممتد لقرن من الزمن في بناء الثقة، وشبكتنا الممتدة عبر 82 دولة، وكوادرنا من 400,000 متخصص في مجال المبيعات، تُخاطب مباشرةً ما يبحث عنه كبار المستثمرين: اليقين والسرية والوصول إلى أسواق يثقون فيها. فحين يسعى صندوق عائلي خاص في أوروبا أو آسيا إلى شريك موثوق للاستثمار في دبي، يغدو اسم المجموعة ضماناً بالمعايير التي اعتادوا عليها في أسواقهم المحلية. نحن لا نُيسّر الصفقات فحسب، بل نربط رؤوس الأموال العالمية بالفرص الحقيقية.
توقعات مرجوة
أشار ماثيوز، إلى أن التوقعات الواقعية مبنيّة على مراحل واضحة. ففي المرحلة القريبة، ينصبّ تركيزنا على تعميق حضورنا في أكثر قطاعات دبي نشاطاً، ولا سيما العقارات على الخريطة والعقارات الفاخرة الجاهزة والقطاع التجاري سريع النمو. أما على المدى البعيد، فطموحاتنا متّسقة مع رؤية دبي ذاتها. تمتلك الإمارة رؤية واضحة لمسارها، ولديها الأطر المؤسسية الكفيلة بتحقيقها، ونحن هنا لنكون شركاء حقيقيين في النمو، لا مجرد مشاركين في السوق.