رغم ما يجمع الولايات المتحدة وإسرائيل من تحالف وعلاقات استراتيجية وتبادل معلومات أمنية وتعاون في مجال الاستخبارات، وخطوط تواصل مفتوحة حول مختلف القضايا الإقليمية، ودعم أمريكي عسكري وسياسي لا متناهٍ، إلا أن إسرائيل لا تكتفي بذلك، بل تعمل دائماً على استخدام أذرعها السرية من خلال أجهزة التجسس، خصوصاً «الموساد»، للتغلغل في المؤسسات الأمريكية، خصوصاً الأمنية، للحصول على معلومات سرية وحساسة تتعلق بالداخل الأمريكي، وبما جمعته الولايات المتحدة من معلومات سرية عن دول العالم الأخرى.
بعد تقرير عن تجسس إسرائيلي مكثف على الولايات المتحدة، وفقاً لما كشفته شبكة «إن بي سي» نقلاً عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن وزارة الدفاع (البنتاغون) رفعت مستوى التحذير من أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى «درجة حرجة» وهو أعلى مستوى تحذيري، ما يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسات الأمنية من اتساع نطاق عمليات جمع المعلومات التي تنفذها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ضد حليفها الأبرز والأكبر.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن التقييم الاستخباراتي جاء في وثيقة من سبع صفحات مدعومة بمواد تحليلية ورسوم بيانية، خلصت إلى أن «قدرات إسرائيل في مجال التجسس البشري وعمليات جمع المعلومات التقنية بلغت مستوى حرجاً، مستندة إلى حوادث نوعية أثارت قلقاً متزايداً داخل «البنتاغون».
ووفق صحيفة نيويورك تايمز فإن عمليات التجسس تشمل المفاوضين الأمريكيين الذين يقودون المفاوضات مع إيران، بمن فيهم مبعوث واشنطن ستيف ويتكوف، وكبير مسؤولي السياسة في «البنتاغون» أندري كولبي، ومايكل ديمينو أحد نوابه الرئيسيين، إضافة إلى مسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين.
ورغم أن «البنتاغون» رفضت التعليق فيما نفت إسرائيل التجسس، وقول البيت الأبيض إن الرواية كاذبة، في محاولة لإبعاد التهمة عن الحليف الاستراتيجي، إلا أن لإسرائيل سوابق مؤكدة في التجسس على الولايات المتحدة من بينها ما جرى عام 2006، حيث تلقى الموظف السابق في وزارة الدفاع الأمريكية لورانس فرانكلين عقوبة بالسجن لمدة 13 عاماً لتمريره وثائق سرية إلى إسرائيل، حول السياسة الأمريكية تجاه إيران، وخفّض الحكم في وقت لاحق إلى الإقامة الجبرية لمدة عشرة شهور..
وكان قد كشف في ثمانينيات القرن الماضي عن عميل الموساد، رافي إيتان الذي جنّد الجاسوس جوناثان بولارد المحلل في الاستخبارات البحرية الأمريكية الذي أعطى «الموساد» آلاف الوثائق السرية، وأمضى 30 عاماً في السجن وأفرج عنه عام 2015.
قصة التجسس الإسرائيلية على الولايات المتحدة قديمة، وتعود إلى ما قبل قيام إسرائيل عام 1948، ووفقاً لضابط الاستخبارات الأمريكي بول بيلار فإن الصهاينة أرسلوا الجواسيس إلى الولايات المتحدة حتى قبل قيام إسرائيل لجمع المال وتنظيم الدعاية لقضيتهم، كما أن المكونات الرئيسية لقنابل إسرائيل النووية حصلوا عليها من الولايات المتحدة. وأضاف: لقد كانوا عدوانيين في كل أوجه علاقاتهم بأمريكا، فلماذا تكون استخباراتهم مختلفة؟
ورغم ذلك، فإن العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية أقوى من أن تؤثر فيها عمليات تجسس، أو حتى عمل حربي كما حصل في الثامن يونيو/ حزيران عام 1967 عندما قصفت طائرات حربية إسرائيلية وطوربيدات سفينة التجسس الأمريكية ليبرتي عمداً، قبالة مدينة العريش المصرية، فأوقعت 34 قتيلاً وعشرات الجرحى من طاقمها، ومع ذلك مر الحادث مرور الكرام من دون تحقيق أو مساءلة.
ما تفعله إسرائيل، مهما يكن خطراً، فإنه بالنسبة للولايات المتحدة مجرد حادث عابر لا يستحق الاهتمام.