غيّب الموت الفنان المصري الكبير عبد العزيز مخيون عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الماضية، لينتهي مشوار فني امتد لأكثر من نصف قرن، حافل بالأعمال الخالدة والأدوار التي رسخت اسمه كواحد من أهم نجوم الفن المصري والعربي.
وأعلنت أسرة الفنان الراحل أن صلاة الجنازة ستُقام عقب صلاة عصر اليوم بمحافظة البحيرة، حيث يُوارى جثمانه الثرى في مسقط رأسه الذي ظل مرتبطاً به طوال حياته.
من هو عبد العزيز مخيون
وُلد عبد العزيز مخيون عام 1943 في إحدى قرى محافظة البحيرة، حيث بدأت موهبته الفنية مبكراً من خلال تقليد الشخصيات المحيطة به، وهي الموهبة التي لفتت انتباه معلميه ودفعته إلى اعتلاء خشبة المسرح لأول مرة خلال سنوات الدراسة.
ومع مرور الوقت، انتقلت أحلامه من القرية الصغيرة إلى القاهرة، حيث التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليبدأ رحلة احترافية طويلة صنعت منه أحد أبرز الوجوه الفنية في تاريخ الدراما المصرية.
بين الموسيقى والمسرح.. رحلة البحث عن الذات
لم يكن التمثيل حلمه الوحيد، إذ عشق الموسيقى منذ الصغر وأتقن العزف على آلة الكمان، بل راودته أحلام احتراف الموسيقى السيمفونية والعمل كقائد أوركسترا.
لكن شغفه بالمسرح كان الأقوى، ليعود إلى التمثيل ويشق طريقه نحو أكاديمية الفنون، قبل أن ينطلق لاحقاً في مسيرة فنية استثنائية جمعت بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية.
تجربة أوروبية صنعت نضجه الفني
حرص مخيون على تطوير أدواته الفنية، فسافر في بعثة دراسية إلى أوروبا، حيث درس وتدرب في مؤسسات فنية بفرنسا وإيطاليا، واطلع على المدارس المسرحية العالمية، وهي التجربة التي انعكست بوضوح على أدائه وأسلوبه الفني لاحقاً.
ورغم أن هذه الرحلة أبعدته لفترة عن الساحة الفنية المصرية، فإنها منحته خبرات واسعة ساعدته على بناء شخصية فنية مختلفة ومتفردة.
شريك أحمد زكي في أبرز الأعمال السينمائية
في السينما، ارتبط اسم عبد العزيز مخيون بعدد من أهم الأفلام المصرية، خاصة مع النجم الراحل أحمد زكي، وقد جمعتهما صداقة وطيدة، حيث جاء كلاهما من الريف كما عانى كل منهما قسوة المدينة حتى يحصلا على فرصة فنية.
وكان مخيون يرى في أحمد زكي موهبة لن تتكرر، بينما قال زكي أنه امتداد مدرسة يوسف وهبي في التمثيل.
ومن أبرز أعمالهما سوياً فيلم الهروب، وفيلم البريء، إضافة إلى مشاركته في أعمال بارزة مثل حدوتة مصرية للمخرج يوسف شاهين، وفارس المدينة للمخرج محمد خان، ودم الغزال، ودكان شحاتة.
محمد عبد الوهاب..الشخصية التي صنعت علامة فارقة
من أكثر الشخصيات التي ارتبطت باسم عبد العزيز مخيون، تجسيده للموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب.
وقدم الشخصية في مسلسل أمير الشعراء، ثم أعاد تجسيدها في مسلسل أم كلثوم وفيلم كوكب الشرق، بعد دراسة دقيقة للشخصية ولقاءات مباشرة مع عبد الوهاب نفسه.
«طه السماحي» وأدوار خالدة في ذاكرة المشاهدين
ترك مخيون بصمات لا تُنسى في الدراما التلفزيونية من خلال شخصيات أصبحت جزءاً من ذاكرة الجمهور، أبرزها شخصية «طه السماحي» في مسلسل ليالي الحلمية.
كما شارك في أعمال بارزة مثل الشهد والدموع، وبوابة الحلواني، والجماعة، والاختيار 3، وصولاً إلى أعماله الحديثة مثل البرنس وجزيرة غمام وسوق الكانتو.
المشهد الأخير..عندما تحولت الدراما إلى واقع
المفارقة الأكثر تأثيراً في حياة الفنان الراحل جاءت خلال مشاركته الأخيرة في مسلسل إفراج خلال موسم رمضان 2026.
وانتهت رحلة الشخصية التي جسدها داخل العمل بمشهد وفاة مؤثر هزّ مشاعر المشاهدين، قبل أن يتحول هذا المشهد الدرامي بعد أشهر قليلة إلى واقع مؤلم برحيل الفنان نفسه.
وبذلك أصبح آخر ظهور لعبد العزيز مخيون على الشاشة بمنزلة رسالة وداع أخيرة لجمهوره، مختتماً مسيرة استثنائية لفنان ظل حاضراً في وجدان المصريين والعرب لعقود طويلة.