الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
جماليات إماراتية

هدى الظهوري.. لعبة المزج بين الفيزياء والرسم

10 يونيو 2026 14:28 مساء | آخر تحديث: 10 يونيو 14:55 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
هدى الظهوري
هدى الظهوري
icon الخلاصة icon
هدى الظهوري تمزج الفيزياء والرسم بأسلوب شبكي تفكيكي لبورتريه طفلة يجمع مدارس متعددة وتوازن ألوان كطاقة كونية
تُعد الفنانة هدى سيف الظهوري، التربوية والكاتبة والرسامة، واحدة من أبرز التشكيليات الإماراتيات في المشهد الفني المعاصر. وتتميز بالبحث عن الابتكار، موظفة في ذلك مسيرتها بين العلوم الطبيعية والإبداع الأدبي والفني. صقلت موهبتها الفنية عبر المرسم الحر للشباب التابع لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وتتحلى بأسلوب معاصر يقوم على دمج نظريات الفيزياء مع الرسم التشكيلي والتجريدي لإبداع لوحات فنية متفردة. تعبر لوحاتها عن مزيج من مدارس فنية عدة في عمل واحد؛ فهي ترى أن العلوم والفنون ليسا حقلين منفصلين، بل هما وجهان لعملة واحدة يكمل كل منهما الآخر.
أبدعت الظهوري الكثير من الأعمال واللوحات، اخترنا منها واحدة من إبداعاتها اللافتة للنظر، التي تظهر فيها طفلة بتشكيل لوني وفكري مختلف بعيداً عن الرسم التقليدي. تنتمي هذه اللوحة إلى فلسفة الظهوري الفنية؛ فهي تؤمن بأن المدارس الفنية الكلاسيكية مثل: التعبيرية، أو السريالية، أو التجريدية. لم يعد لها وجود مستقل ومؤثر بشكل انعزالي في الفن المعاصر. وهذا ما عملت الفنانة على تمثيله وعكسه إبداعياً في هذه اللوحة النابضة بالجمال، التي تحتاج من الناظر إلى لحظة تأمل عميقة لمعرفة الرؤية الإبداعية المبذولة فيها.

*بورتريه

عمل للفنانة هدى الظهوري
عمل للفنانة هدى الظهوري

اللوحة عبارة عن بورتريه نصفي يبرز النصف العلوي للطفلة، مع التركيز على وجهها؛ إذ ترتكز على تكوين هندسي وتعبيري يعتمد بشكل مباشر على جملة من العناصر البصرية، مثل الملامح المركزية كالوجه، خاصة العينين الواسعتين المستديرتين باللون البني الداكن اللتين تنظران بمباشرة وترقب. يحيط بالوجه شعر أسود كثيف ومجعد «أفرو» بتموجات عريضة، فيما رُسمت الملامح «الأنف والفم الصغير» بخطوط سمراء محددة وواضحة.
يرتدي الطفلة ما يشبه قميصاً أو ثوباً باللون الأزرق الفيروزي، يزينه طوق من الخرز الداكن حول الرقبة. ينقسم المشهد بأكمله «الوجه والجسد والخلفية» بواسطة خطوط أفقية وعمودية وهمية متقاطعة، تحول اللوحة إلى مربعات ومستطيلات شبكية، حيث يحتوي كل مربع على درجات لونية وإضاءة مختلفة عن المربع المجاور له؛ ما يجعل الوجه يبدو كأنه يتجمع أو يتفكك عبر إحداثيات هندسية. هذا الأسلوب التفكيكي والشبكي استوحته الفنانة من خلفيتها العلمية في الفيزياء؛ إذ يشبه تقسيم الفضاء إلى إحداثيات، أو رصد الأجسام ضمن إطار محدد، بما يمنح البورتريه طابعاً هندسياً يمزج العلم بالفن

*مدارس


تجمع اللوحة في تكوينها بين عدة مدارس فنية في آنٍ واحد، مثل التكعيبية والتجريدية؛ إذ يتضح ذلك من خلال الخطوط المتقاطعة، والزوايا، وتجزئة الملامح، وتوزيع الألوان الباردة والدافئة بشكل منفصل داخل المربعات. وتتجلى الملامح الواضحة في التركيز على نظرة العينين الواسعتين لإيصال شعور أو رسالة إنسانية عميقة للمتلقي. ومن الواضح أن الفنانة استخدمت تقنية منحت اللوحة ملمساً خشناً وكثافة لونية، ما أعطى بعداً حيوياً يشعر بالحركة؛ وذلك نابع من توظيف الأسلوب الفيزيائي في الرسم.

*فلسفة اللون


يرتكز توظيف الألوان في هذه اللوحة على فلسفة إبداعية عميقة، تحوّل اللون من مجرد أداة للتزيين البصري إلى موجات طاقة حركية وقيم فيزيائية مشفرة تجسد رؤية الفنانة الفكرية المعاصرة. وتتجلى البراعة في ذلك الاستخدام اللافت للألوان الباردة والدافئة؛ إذ نجد أن اللون الأزرق الفيروزي يهيمن على رداء الطفلة، ما يوحي بالسكينة والاستقرار النفسي للشخصية، أما الألوان الدافئة مثل الذهبي الخردلي، فتحتل الفضاء المحيط بالوجه في خلفية اللوحة. ولعل الناظر يلاحظ أن التضاد اللوني بين البارد والدافئ ليس عشوائياً، بقدر ما يجسد فلسفة توازن الأضداد في الطبيعة والكون، ما يجعل اللوحة تبدو كنافذة مشرعة ترصد قوى كونية غير مرئية؛ فالفنانة تتعامل مع الألوان بناءً على النظرية الكمية للضوء أو تفكيك حزم الطاقة البصرية. ولا يظهر الوجه كمساحة مصمتة، بل كجسيمات ضوئية متراكبة تندمج داخل هذا النظام الهندسي الصارم لتصنع الملامح في النهاية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة