عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام لغة شديدة اللهجة ضد إيران وتوعد بشن هجوم «قوي للغاية»، إذا تعذر التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك بعد ساعات من تصعيد عسكري متبادل. وتبنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يدعو إيران لتقديم كافة المعلومات بشأن مخزونها من المواد النووية، فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أزمة أعمق في المنطقة، ودعا إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وقال ترامب «سنهاجم إيران بقوة وكان عليها أن توقع على الاتفاق»، مجدداً مسؤولية طهران عن إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي هذا الأسبوع في مضيق هرمز. وأضاف «إيران تماطل ولا أدري ماذا يفعل قادتها ونحن بصدد منعهم من امتلاك سلاح نووي». وقال إن الولايات المتحدة استهدفت رادارات إيرانية الليلة قبل الماضية. وقال، في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة «كانت قريبة جداً» من إبرام اتفاق مع إيران، لكنه اتهم طهران بأنها «تواصل المماطلة وتحاول استغفالنا»، مضيفاً: «سنرى ما ستؤول إليه الأمور».
وأكد ترامب أنه يريد «السلام للشرق الأوسط وللعالم بأسره»، لكنه شدد على أن الاتفاق الذي تسعى إدارته للتوصل إليه مع إيران يجب ألا يكون شبيهاً باتفاق عام 2015، الذي اعتبر أنه «كان يتيح لإيران امتلاك سلاح نووي».
وقال ترامب إن الاتفاق الذي تعمل عليه إدارته «يقطع الطريق» على امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مضيفاً: «ينبغي على إيران أن توقع الاتفاق، فهو اتفاق جيد وذو مغزى»، مشيراً إلى أن إيران استغرقت وقتاً طويلاً للتفاوض على اتفاق مع الولايات المتحدة، وإنه سيتعين عليها الآن «دفع الثمن». وكتب ترامب في منشور على «تروث سوشيال» إن أغلب قطاعات الجيش الإيراني مثل القوات البحرية والجوية، لم تعد موجودة، وتابع: «لقد هُزموا بالكامل». وأضاف «متنمر الشرق الأوسط انتهى!!!».
وقال وزير الحرب بيت هيغسيث إن من «غير الحكمة» أن تمضي إيران في تحدي الولايات المتحدة، محذراً طهران من مواصلة التصعيد.
ورغم تهديد ترامب بتصعيد الضربات ضد طهران، قال مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة. وأضاف المسؤول أن «المحادثات ما زالت مستمرة»، لافتاً إلى أن ضربات الولايات المتحدة، الليلة قبل الماضية، كانت رداً على الهجوم الذي استهدف مروحية الأباتشي وأن ترامب «سيواصل سياسة الضغط الأقصى» بهدف التوصل إلى اتفاق.
في الأثناء، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الأربعاء، من أن الشرق الأوسط يتجه نحو أزمة أكثر «عمقاً وخطورة»، مؤكداً أن تداعيات التصعيد الحالي تتجاوز حدود المنطقة، وتمس الأمن والاستقرار الدوليين. وقال غوتيريش، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إنه يشعر بقلق بالغ من أن تؤدي الهجمات الأخيرة المتبادلة بين إيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة إلى اندلاع صراع شامل في المنطقة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب مزيد من التصعيد.
وأكد الأمين العام أن أي حل مستدام في قطاع غزة يجب أن يستند إلى القانون الدولي، وأن يضمن بقاء غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وحدة جغرافية وسياسية واحدة ضمن الدولة الفلسطينية.
وشدد غوتيريش على ضرورة أن تعمل جميع الأطراف من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية ووقف شامل لإطلاق النار، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة.
من جهة أخرى، تبنى مجلس محافظي الوكالة الذرية، أمس الأربعاء، في فيينا قراراً يدعو إيران لتقديم كافة المعلومات بشأن «مخزونها من المواد النووية» وتصميم منشآتها.
ويُلزم القرار طهران أيضاً بمنح الوكالة التابعة للأمم المتحدة «كل ما يلزم من صلاحيات» للتحقق مما تصرح به على الأرض، وذلك وفقاً للنص الذي قدمته فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وأكدت الدول أن هذين الإجراءين «أساسيان وملحّان» من أجل «ضمان التحقق من عدم تحويل المواد النووية» عن أغراضها المعلن عنها. ووافق مجلس المحافظين المؤلف من 35 دولة، على القرار بأغلبية 21 صوتاً، وفقاً لدبلوماسيين. وصوّتت ثلاث دول ضده، فيما امتنعت عشر دول عن التصويت، بينما كانت دولة واحدة غير مؤهلة للتصويت.
ويلفّ الغموض مصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يتجاوز 400 كيلوغرام، والذي تمكن مفتشو الوكالة الدولية من معاينته للمرة الأخيرة في 10 يونيو 2025. وعلّقت إيران تعاونها مع الوكالة منذ الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأولى على منشآتها في يونيو 2025. وقالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في فيينا، في منشور على إكس، إنه «أمر سخيف أن تقدّم الولايات المتحدة هذا القرارالاستفزازي غير المبرر». (وكالات)
غوتيريش يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الشرق الأوسط (أ ف ب)