الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اليابان... أموال رخيصة ومخاطر عالمية

13 يونيو 2026 22:02 مساء | آخر تحديث: 13 يونيو 22:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
حوّلت أسعار الفائدة المنخفضة للغاية الين إلى سيولة نقدية سهلة للمصرفيين، لكن تجارة الفائدة تربط الآن الأسواق العالمية بقرارات طوكيو.
في عام 2015، تخيّل كلايد بريستويتز في كتابه «اليابان المستعادة» قرناً يابانياً يولد من رحم اضطرابات جيوسياسية، من بينها حرب إسرائيلية على إيران. اليوم، وبينما تعصف التوترات بالشرق الأوسط، لا يبدو أن ذلك التحول الجذري قد تحقق. ومع ذلك، يمكن القول إننا نعيش بالفعل، ولو جزئياً، «قرناً يابانياً» من نوع مختلف، بفضل دور الين كعملة رخيصة للتمويل العالمي.
لقد أدت السياسة النقدية فائقة التيسير التي يتبعها بنك اليابان، إلى تحويل الين إلى أرخص عملة تمويل وأكثرها موثوقية في العالم، فمن خلال كبح عوائد الدين العام لدعم الاقتصاد المحلي، أنشأ البنك فعلياً قناة تمويل حكومية مدعومة بشكل غير مباشر لصالح المؤسسات المصرفية العالمية.
النتيجة كانت ازدهار ما يُعرف ب «تجارة العائد على الين» (ين كاري تريد)، أي اقتراض منخفض التكلفة بالين، ثم توظيف هذه الأموال في أصول ذات عوائد أعلى، مثل الأسهم الأمريكية. وبعد جائحة كورونا، تضخمت هذه الاستراتيجية بشكل لافت، حيث ضخ المضاربون نحو 435 مليار دولار، خلال عامين فقط حتى 2024، من أصل نحو 1.7 تريليون دولار من السيولة المقومة بالين. أما الأرباح، فقد قُدرت بعشرات المليارات من الدولارات.
ورغم أن بنك اليابان رفع أسعار الفائدة، لأول مرة منذ عام 2007 في مارس/ آذار 2024، فإن ذلك لم يُضعف جاذبية هذه التجارة بشكل يُذكر. لكن القلق الحقيقي يكمن في احتمال أن يفاجئ البنك الأسواق برفع حاد لأسعار الفائدة.
خطوة قد تُحدث صدمة مالية عالمية لسببين: أولاً، سيتقلص هامش الربح الناتج عن الفارق بين العوائد اليابانية والأمريكية. وثانياً، سيؤدي ارتفاع قيمة الين إلى زيادة كلفة سداد الديون المقومة به، ما يضغط على المقترضين عالمياً. ومع الأخذ في الحسبان أن صناديق التحوط العاملة في هذا المجال تعتمد على مستويات عالية من الرافعة المالية، يصبح من الطبيعي أن تهتز الأسواق حتى عند مجرد التلميح بتغيير في السياسة. غير أن مكمن قوة اليابان هو ذاته نقطة ضعفها. فقد خلقت طوكيو اعتماداً خارجياً، عبر «تجارة العائد»، لإدارة أزمات داخلية تعود جذورها إلى نجاحها الاقتصادي السابق. ففي عام 1985، أقنعت القوى الغربية اليابان برفع قيمة الين بشكل كبير، ما دفع السلطات إلى التعويض عبر سياسة ائتمانية ميسّرة، أدت إلى تضخم هائل في أسعار الأصول. في ذروة الفقاعة، كانت قيمة الأرض التي يقع عليها القصر الإمبراطوري في طوكيو، والتي تقل مساحتها عن ميل مربع، تُقدَّر بما يعادل قيمة جميع الأراضي في ولاية كاليفورنيا. لكن الفقاعة انفجرت عام 1992، لتبدأ عقود من الركود.
لقد أصبحت السياسات الاقتصادية أكثر جرأة، من دون أن تغيّر المسار جذرياً. ومن غير المرجح أن يتبدل هذا النهج في ظل رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي، التي تتبنّى توجهات توسعية داعمة للإنفاق المالي. منذ ذلك الحين، أمضت اليابان أكثر من ثلاثة عقود تحاول خلالها منح الاستقرار لقطاع خاص متردد في الاقتراض، ما جعل عملتها ملاذاً للتمويل العالمي منخفض التكلفة. لكن الاستقرار، كما يثبت الواقع، ليس مرادفاً للنمو.
هنا تبرز أطروحات الاقتصادي لويز كارلوس بريسير بيريرا، الذي يرى أن نجاح الدول يعتمد على إدارة خمسة عوامل اقتصادية رئيسية: الربح، سعر الصرف، الفائدة، الأجور، التضخم.
وبتطبيق هذا الإطار على اليابان، خامس أكبر اقتصاد عالمي، تتضح القيود البنيوية.
(افتتاحية الغارديان)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة