أطلقت وزارة الصحة والسكان المصرية تحذيراً رسمياً شديد اللهجة بشأن عقار «الكلوزابين»، مؤكدة أن استخدامه دون وصفة طبية أو إشراف مباشر من الأطباء المختصين قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تهدد الحياة.
ووجّهت الوزارة رسالتها بشكل خاص إلى فئتي المراهقين وأسرهم، في ظل تزايد المخاوف من انتشار معلومات مضللة ومحتويات غير علمية على بعض منصات التواصل الاجتماعي، تروج لاستخدام العقار لأغراض بعيدة تماماً عن استخداماته الطبية المعتمدة.
الصحة: الكلوزابين ليس دواءً عادياً
وأكدت الوزارة في بيانها أن «الكلوزابين» لا يُعد من الأدوية التقليدية التي يمكن تناولها بصورة عشوائية، بل يُصنف ضمن مضادات الذهان القوية المستخدمة في حالات مرضية محددة، وتحت رقابة طبية صارمة.
وأوضحت أن وصف العقار يتطلب متابعة دقيقة وتحاليل دورية منتظمة للتأكد من سلامة المريض وتجنب المضاعفات المحتملة، مشددة على أن استخدامه خارج الإطار الطبي قد تكون له عواقب وخيمة.
لماذا يُستخدم الكلوزابين طبياً؟
يُعد الكلوزابين أحد الأدوية النفسية المتخصصة التي تُستخدم بشكل أساسي في علاج بعض حالات الفصام الشديدة أو المقاومة للعلاجات الأخرى.
كما قد يُلجأ إليه في ظروف معينة للحد من السلوكيات الانتحارية لدى بعض المرضى النفسيين، وهو ما يجعله عقاراً يحتاج إلى تقييم طبي دقيق قبل وصفه للمريض.
وقد حذرت الدواء والغذاء الأمريكية (FDA) من أن الدواء لا يجب أن يكون خياراً أولياً للمرضى نظراً لشدة آثاره الجانبية.
وصفة سحرية للنوم
خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت على تطبيق تيك توك ومنصات أخرى مقاطع ومنشورات تصف الدواء بأنه وسيلة فعالة لـ«إيقاف التفكير» وتحقيق «راحة نفسية فورية»، بل واعتبره البعض حلاً للهروب من الحزن أو تجاوز الأزمات العاطفية وضغوط الدراسة.
واعتمد مروجو هذه الفكرة على التأثير المهدئ القوي للدواء، ما دفع بعض المراهقين إلى تجربته دون إدراك للمخاطر الصحية المرتبطة به.
ووصل انتشار اسم الدواء إلى الثقافة الشعبية، بعدما ذُكر في إحدى الأغاني الشعبية المصرية، في إشارة إلى اتساع نطاق تداوله بين فئات عمرية صغيرة.
مضاعفات خطرة قد تهدد الحياة
حذرت وزارة الصحة من أن استخدام الكلوزابين لغير المرضى وبدون وصفة طبية، قد يؤدي إلى سلسلة من المضاعفات الصحية الخطرة، من أبرزها، انخفاض حاد في خلايا الدم البيضاء.
وأشارت الوزارة إلى أن العقار قد يتسبب في تراجع خطير ومفاجئ في عدد كريات الدم البيضاء، ما يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي بصورة كبيرة، ويجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الخطيرة.
مشاكل في القلب والدورة الدموية
أوضحت الوزارة أن من بين المضاعفات المحتملة:
اضطرابات في عضلة القلب.
هبوط حاد في ضغط الدم.
مشكلات في الدورة الدموية قد تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.
تأثيرات على الجهاز العصبي
وقد يؤدي سوء استخدام الدواء إلى:
نوبات تشنجية حادة.
اضطرابات عصبية معقدة.
تدهور في الوعي والحالة العامة للمريض.
مخاطر على الجهاز التنفسي
حذرت الوزارة من أن بعض الحالات قد تتعرض لمضاعفات تنفسية خطيرة تستدعي التدخل السريع داخل وحدات الرعاية المركزة.
مضاعفات قد تظهر دون إنذار
لفتت وزارة الصحة إلى أن بعض الآثار الجانبية الخطيرة للكلوزابين قد تتطور بصمت ودون أعراض واضحة في بدايتها، ما يزيد من خطورة تناوله دون متابعة طبية متخصصة.
وأشارت إلى أن هذا الأمر يستوجب إجراء فحوص وتحاليل دورية للمستخدمين الذين يتناولون الدواء وفقاً للبروتوكولات العلاجية المعتمدة.
تحذير من المحتوى المضلل على مواقع التواصل
وفي ظل انتشار بعض المقاطع والمنشورات التي تروج لتجربة الأدوية النفسية باعتبارها وسيلة للهروب من الضغوط، أو تحسين الحالة المزاجية، شددت الوزارة على ضرورة عدم الانسياق وراء هذه المعلومات غير العلمية.
وأكدت أن ما يُعرف بـ«تحديات التجربة» أو الدعوات إلى تناول العقاقير النفسية دون إشراف طبي، يشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة، خاصة بين المراهقين والشباب.