طعم بيروت ما زال على لساني منذ أن زرتها قبل نحو عام، وفي أعالي جبالها مسكت الغيم أو قبضت عليه بيدي في منطقة اسمها (صوفر)، وكانت الرياح تصفرُ بين الشجر، والليل قصيدة من الكهرمان..
معي دائماً ما يشبه المسرد اللغوي والتاريخي لأسماء المدن، وإذا أردت أن تعرف شيئاً أوّلياً عن مدينة تزورها للمرة الأولى، فابحث عن معنى اسمها، لكن المدن التاريخية العريقة أو العتيقة مثل بيروت لا تعطيك معنى الاسم على نحوٍ قطعيّ نهائي، وبخاصة أن جذور هذه الأسماء تعود إلى لغات عديدة، فينيقية، ورومانية، وآشورية، وكنعانية، وسريانية، وبخاصة في بلاد الشام أو الهلال الخصيب في ماضي الأيام..
أحب اسم بيروت، ويقال إنه يعني الآبار وجذره كنعاني فينيقي، أما مدينة مادبا حيث مسقط الرأس، ومسقط الجسد كلّه، فيعني اسمها: مياه الفاكهة، لكن، أحب معنى آخر لمادبا يتداوله بعضٌ من أهلها، وهو (المأدبة)، ومن ناحية لغوية يعود اسم مادبا إلى جذر آرامي أو سرياني.
لم أزر طنجة في المغرب، ولكنني شغفت بقراءة حَيَوات الكثير من كتّاب العالم الكبار الذين عشقوا تلك المدينة البحرية الشعرية أو الروائية بامتياز، وعاش فيها فترة من الزمن الكاتب الفرنسي جان جُنيه، ونشأت بينه وبين محمد شكري صاحب رواية الخبز الحافي صداقة أدبية وشخصية أسهمت بتعريفه وتقديمه الأدبي الثقافي للعالم، وتقول بعض المصادر إن طنجة تعني المنطقة المرتفعة، ويعود اسمها إلى جذر لغوي أمازيغي.
كلما أقرأ أدباً أندلسياً لكتّاب عرب أو أجانب (أراغون على سبيل المثال) أطرب لاسم قرطبة. اسم شعري بامتياز وكالعادة هناك اختلاف لغوي على معاني الاسم ومن بينها (المدينة الطيّبة أو العظيمة)، ويعود هذا المعنى إلى جذر فينيقي، أما لشبونة فهي المرفأ اللطيف.
زرت تونس أكثر من مرّة، وهي أيضاً ما زالت على لساني، وعلى عيني، وبخاصة شارع بورقيبة الذي تأوي إلى أشجاره ملايين العصافير قبيل غروب الشمس لتؤلف هناك سيمفونية الطير وتبيت في الأشجار، وتونس تعني مكان المبيت.
موسكو مدينة الساحات الحمراء، والفكر الأحمر في زمن مضى يشقها، كما تقول بعض المصادر نهر موسكفا، ويعني الماء الداكن.
غزة تعني أرض القوّة بحسب جذرها السرياني، وسيناء: أرض القمر، ونابلس: جبل النار، وبيت لحم: بيت الخبز، وبغداد هبة..
