لا ننسى، في واقع تصاعد الحيوية الثقافية المحلية، أن سلطنة عمان تحلّ ضيف شرف في الدورة المقبلة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب (2026)، وسنكون بعد نحو 165 يوماً في قلب حدث ثقافي عزيز على قلوب المثقفين الإماراتيين والعمانيين والعرب، لما تتميّز به عُمان من تاريخ ثقافي عريق، وبخاصة في الشعر الذي يشكل ديواناً أدبياً كبيراً قام على مئات الشعراء العمانيين الفحول في القصيدة العمودية البلاغية الأصيلة، من حيث اللغة والفكر والموضوعات الإنسانية والاجتماعية والوطنية..
هذا الديوان الأدبي العُماني، يتطلب قراءة منتظمة منذ الآن، فهو يشكل مكتبة شعرية قائمة بذاتها، ويشكل أيضاً، مرجعية أدبية وثقافية لكل الشعراء العمانيين، وقد لفت نظري أن الشعراء العمانيين الذين يكتبون على النسق الشعري الحداثي (قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر) تكوّنت تجاربهم الشعرية من أصول أدبية كلاسيكية أو تقليدية، رموزها الشعراء العمانيون القدامى..
الشعر العماني، فضلاً عن أهمية مرجعيته وتاريخه الأدبي العريق، يشكل أيضاً امتداداً مهماً للأدب الخليجي، في إطار منطقة ثقافية واحدة تتألف من عناصر تاريخيّة، ولغوية وتراثية واحدة.
تأثر الشعراء الخليجيون بآداب بعضهم بعضاً، وتجمع الصداقات الأدبية والشخصية بين الكثير من رموز هذه العائلة الشعرية الواحدة، وأقصد بها عائلة الأدب في الخليج العربي، وشبه الجزيرة العربية، لا بل وأكثر من ذلك، يخبرنا التاريخ الثقافي الخليجي الواحد عن امتدادات قربى ونسب تجمع بين الكثير من الأدباء والكُتّاب الخليجيين، والبعض من هؤلاء المثقفين والمتعلمين تنقّل في حياته وعمله وعيشه بين دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، الأمر الذي نشأ عنه تكوّن ثقافة مشتركة ذات وحدة أدبية وإبداعية لها خصوصيتها القائمة فعلاً في خريطة الثقافة العربية.
جميع هذه المشتركات الثقافية الخليجية، وكل عناصر هذه الخصوصيات الأدبية، سواء في الشعر أو في النثر أو في الفنون، ستحضر بقوّة في مناسبة سلطنة عمان ضيف شرف في معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي من المتوقع أن تشهد دورته المقبلة حضوراً كبيراً من جانب الكُتّاب والمثقفين والإعلاميين والقُرّاء العُمانيين، وأخص بالذكر هنا، القارئ العُماني المعروف بشغفه التاريخيّ بالكتاب وانتقائه، واقتنائه، فضلاً عن شغف هذا القارئ المثقف بالبحث عن المعرفة وأصولها في الوثائق والمخطوطات، والموسوعات التي يجدها بكل تيسير في معرض الشارقة الدولي للكتاب.
