الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مضامين اتفاق التفاهم الأمريكي - الإيراني وآفاقه

18 يونيو 2026 00:49 صباحًا | آخر تحديث: 18 يونيو 00:50 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بعد دورة صراع هي الأعنف في المنطقة، منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وجولات مفاوضات مكثفة بوساطة باكستانية وقطرية، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق، أو مذكرة تفاهم في 14 يونيو/ حزيران، لإنهاء الحرب، سوف يُوقّع رسمياً، في جنيف غداً، بحضور رئيس البرلمان (باقر قاليباف)، ووزير الخارجية (عباس عراقجي) الإيرانيين ونائب الرئيس الأمريكي (جيه دي فانس)، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
بادئ ذي بدء، فإن الاتفاق وثيقة عامة ​للغاية، يبلغ حجمه نحو صفحة ونصف الصفحة. وقد وصف الرئيس ترامب نفسه بعض بنودها بأنها «مفاهيم عامة». وقد عبّرت مصادر أمريكية وإيرانية عن تفسيرات متباينة لبعض الجوانب الرئيسية في الاتفاق، الذي لم يُنشر نصه الكامل بعد، ما يجعل من الصعب تحديد أيٍّ من هذه التفسيرات هو الصحيح.
ومع ذلك، يمكن القول إنّ الاتفاق يتضمن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، أي تأسيس هدنة أخرى لمدة 60 يوماً، مع توقعات بإمكانية تمديدها مرات عدة، ورفع الحصار البحري عن الموانئ والسواحل الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز. كما يتضمن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 24 مليار دولار، ورفع العقوبات، وإلغاء العقوبات النفطية على إيران، وعدم فرض أي عقوبات أمريكية جديدة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، وبدء مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، والعقوبات، وإعادة إعمار إيران،
وطبقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، لا يمثل الاتفاق انتصاراً استراتيجياً كاملاً، بقدر ما يعكس تراجعاً عن الأهداف الأساسية التي وضعتها واشنطن مع بداية الحرب، إذ قبلت واشنطن إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما أن تعهدات إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا تكفي.
علاوة على ذلك، فإن السماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية سيمنح إيران متنفساً مالياً كبيراً، بينما قد يصبح من الصعب إعادة فرض العقوبات مستقبلاً إذا استخدمت طهران التهديد بإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط جديدة. وقد تجاهل الاتفاق ملفات أخرى حساسة، أبرزها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم حلفاء طهران في المنطقة.
ومن المرجح أن تُعقّد التفسيرات الأمريكية والإيرانية المتباينة للبنود الأساسية في الاتفاق، عملية تنفيذه، والمرحلة التالية من المفاوضات. فمثلاً، ترى واشنطن أن مضيق هرمز يجب أن يكون مفتوحاً من دون دفع أي رسوم على المدى الطويل، بينما التفسير الإيراني يذهب إلى أن إيران ستعلّق فرض الرسوم على السفن العابرة للمضيق خلال الستين يوماً المقبلة، لكنها تعتزم استئناف فرض «رسوم خدمات» على السفن بعد انتهاء هذه الفترة. كما واصل مسؤولون إيرانيون الإشارة إلى نيتهم إدارة المضيق بشكل مشترك مع سلطنة عُمان.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون، بمن فيهم الرئيس ترامب ونائبه، أن تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية مشروطان بتنفيذ إيران للاتفاق، ولكن إيران ترى أن ذلك سيحدث فور توقيع الاتفاق رسمياً.
كما أنّ العامل الإسرائيلي وجبهة لبنان يمكن أن يمارسا تأثيراً سلبياً في تنفيذ اتفاق التفاهم والمفاوضات التالية له. فإسرائيل ترى أن الاتفاق الأمريكي-الإيراني «مروع» بالنسبة لها. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنّ نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق، ولن تسحب قواتها من لبنان. وعلى الرغم من شمول وقف إطلاق النار جبهة لبنان، صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان، وثمة غارات إسرائيلية متقطعة في جنوب لبنان، على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وفي هذا الصدد، تُحمّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في لبنان، وقد تربط تنفيذها للاتفاق بذلك. وترى إيران وحزب الله، أنّ انسحاب إسرائيل من لبنان جزء من الاتفاق، فيما لا ترى الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك.
وعلى الرغم من ترحيب دول مجلس التعاون باتفاق التفاهم الأمريكي-الإيراني، إلا أن لديها تحفظات عليه، تتصل بعدم شموله البرنامج الصاروخي، وبرنامج الطائرات المسيّرة الإيرانية، والوكلاء الإقليميين، وعدم اشتراكها في المفاوضات.
والخلاصة، أنّ اتفاق التفاهم الأمريكي- الإيراني لا يمثل تسوية نهائية للصراع، بقدر ما يشكل هدنة مؤقتة تتيح الوقت لمعالجة ملفات شائكة لا تزال من دون حل، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، ومستقبل التوترات الإقليمية، وأنّ التوصل إلى اتفاق دائم مرهون بنجاح الطرفين في تجاوز خلافاتهما بشأن البرنامج النووي، ورفع العقوبات، والأصول المجمدة، والملفات الإقليمية.
ومع ذلك، يبدو أن سيناريو التوصل إلى اتفاق دائم هو المرجح، حيث يدرك الطرفان أن استمرار المواجهة يهدد أمن الطاقة العالمي، ولا يحقق مصالحهما. وما زالت الولايات المتحدة تدفع بقوة نحو التوصل لاتفاق دائم مع إيران. وثمة مجموعة من القضايا يجب مراقبتها لمعرفة ما إذا كان اتفاق التفاهم سيقود إلى اتفاقٍ دائم، وهي: مضيق هرمز، ووقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وإتمام رفع الحصار البحري على إيران.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة