أعلنت القوات الأمريكية، أمس الخميس، رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بعدما منعت طوال أكثر من شهرين السفن من الإبحار من الجمهورية الإسلامية وإليها. وفيما أخذت كاسحات ألغام أوروبية طريقها إلى المنطقة، شهد المضيق عبور عدد من السفن العملاقة في أول تحرك كبير للناقلات منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
وتماشياً لتوجيهات رئاسية صادرة عن دونالد ترامب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان رسمي، أن القوات الأمريكية توقفت تماماً عن إعاقة أو اعتراض مسار السفن التجارية، سواء كانت قادمة من الموانئ الإيرانية الواقعة على الخليج العربي وخليج عُمان أو المتجهة إليها، مشيرة إلى نهاية كافة الجهود العسكرية التي كانت ترمي إلى فرض هذا الحصار البحري.
وأوضح البيان أن القطع البحرية الأمريكية لن تغادر المنطقة فوراً، بل ستبقى متمركزة وضمن نطاقها العام، وذلك بهدف ضمان الالتزام الصارم بجميع بنود الاتفاقية المبرمة، والتقيد الكامل بجوانبها، وضمان سريانها ونفاذها على أرض الواقع.
وتأتي هذه الخطوة ترجمة ميدانية وبداية مرحلة جديدة لتنفيذ مذكرة إنهاء الحرب التي وقعها رئيسا البلدين. وسمح الجيش الأمريكي لـ 12 سفينة على الأقل بالمرور متجاوزة الحصار البحري المفروض على موانئ إيران.
وعبرت ثلاث ناقلات نفط سعودية عملاقة مضيق هرمز، إلى جانب أول أول ناقلة فرنسية للغاز الطبيعي المسال، وبدأت سفن أخرى تكشف عن مواقعها وتستعد للعبور. وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الخميس، أن عبور السفن عبر المضيق هرمز لا يزال يتطلب التنسيق مع بحرية الحرس الثوري الإيراني.
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أمس الخميس، إن ألمانيا ترسل سفينتين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة عسكرية محتملة في مضيق هرمز.
ودعا مسؤولون في قطاعي الشحن والتأمين إلى نشر عاجل لكاسحات لتطهير المضيق من الألغام. وقال بيستوريوس للصحفيين لدى وصوله إلى بروكسل لحضور اجتماع مع نظرائه من دول حلف شمال الأطلسي: «في هذه اللحظة، تبحر كاسحة الألغام فولدا وسفينة الإمداد موسيل، عبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر». وأضاف أن أي مشاركة في عملية إزالة ألغام ستتطلب موافقة إيران وسلطنة عمان. وأشار إلى أن أي مهمة ستعتمد أيضاً على تطورات المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لكنه لم يفصح عن إطار زمني لتلك المشاركة.
وتدفع فرنسا وبريطانيا نحو تشكيل مهمة بحرية متعددة الجنسيات، لكن دبلوماسيين يقولون إن إيران أبدت معارضة شديدة لأي وجود عسكري أجنبي في الممر المائي، وقد تسعى إلى فرض رسوم عبور على السفن، وهو ما يمثل خطاً أحمر للقوى الأوروبية.
ورحب فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أمس الخميس، بالاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران، ودعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط. وقال بيرول إن عدة دول تعيد النظر في سياساتها بشأن الطاقة الآن بعد أن أصبح إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى أمراً وارداً، خاصة بعد أن أبقته إيران مغلقاً خلال الحرب. وأضاف بيرول خلال فعالية في إسطنبول أن وكالة الطاقة الدولية ستناقش استراتيجيات جديدة مع عدد من الدول، مشيراً إلى أن الأزمة أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية.
(وكالات)
سفن أمام ميناء بندر عباس الإيراني في مضيق هرمز (رويترز)