في العيد المبارك تعيش العائلات أجواءً مليئة بالفرح والتجهيزات، تبدأ قبل العيد بأيام، من شراء الملابس الجديدة، وتجهيز الحلويات الشعبية الإماراتية وبسكويت العيد، والديكورات المنزلية، والهدايا، إلى الاستعداد للذهاب لصلاة العيد، وزيارات الأهل والجيران.. في مشهد يعكس تمسك المجتمع الإماراتي بالعادات والتقاليد الأصيلة التي تتوارثها الأجيال.
تحرص الأسر على أن يكون صباح العيد مختلفاً، إذ يستيقظ الجميع مبكراً استعداداً للذهاب إلى مصلى العيد، حيث إن اصطحاب الأطفال إلى الصلاة من أهم العادات التي يرى الأهالي ضرورة الحفاظ عليها، لتعويدهم بأن الفرحة لا تكتمل إلا عند الذهاب لصلاة العيد حتى ينشأ الأبناء على حب الشعائر الدينية وروح العيد الحقيقية.
تقول أم سعيد، وهي أم لخمسة أبناء: إن استعداداتها للعيد تبدأ قبلها بأسابيع، من شراء الملابس الجديدة للأولاد، من ضمنها الكندورة الإماراتية والغترة والنعال، والتجهز للذهاب مع الأب بعد سماع تكبيرات العيد إلى مصلى العيد، حيث لا تكتمل المشاعر إلا بصلاة العيد، ومن ثم الذهاب إلى الأهل وإلقاء السلام.
أما مريم الشامسي، فتؤكد أن صلاة العيد تمثل البداية الحقيقية ليوم العيد، وتوضح: «منذ أن كنا صغاراً نذهب مع أهلنا إلى المصلى، واليوم نحرص أن يعيش أبناؤنا نفس الأجواء، وبعد الصلاة نرجع للبيت لتناول الفطور الشعبي ثم نذهب مباشرة إلى بيت الجد للسلام على كبار السن وتبادل التهاني والأحاديث مع الأعمام والخالات وأخذ العيدية».
وتضيف مريم أن تجمع العائلة في منزل الجد من أجمل لحظات العيد، حيث يلتقي الجميع حول المائدة وتُقدَّم القهوة الإماراتية والحلويات الشعبية وسط أجواء مليئة بالمحبة وصلة الرحم.
من جانبها، ترى عائشة الكعبي أن تجهيز المنزل جزء أساسي من فرحة العيد، قائلة: «قبل العيد نغيّر بعض فرش المنزل بالجديد، ونرتب المجالس بالعبارات الجميلة لاستقبال الضيوف، ونجهز بعض التوزيعات البسيطة للزوار والحلويات المتنوعة التي تخبز في المنزل أو ما يتم شراؤه من الخارج من كعك العيد من البسكويت والمعجنات، وأهم ما فيه وجود القهوة العربية الأصيلة التي لا تخلو منها أي لمة».
ذبح الأضحية
وبعد الانتهاء من صلاة عيد الأضحى المبارك، يعود الرجال إلى منازلهم وسط أجواء ملؤها الفرح والتكبيرات، ليبدأ بعدها الاستعداد لشعيرة الأضحية التي تعد من أبرز مظاهر العيد، فهناك من يحرص على ذبح الأضحية في المنزل وسط تجمع العائلة ومشاركة الأبناء هذه الأجواء المباركة، بينما يتجه آخرون إلى المقاصب المخصصة التي وفرتها الجهات المختصة لتنظيم عملية الذبح بطريقة صحية وآمنة، ومن ثم يتم توزيع اللحوم على الجيران.
أما عبدالرحمن النقبي، فيبين أن من أجمل ما يميز عيد الأضحى في الإمارات هو روح الترابط الاجتماعي، مؤكداً: «بعد زيارة الأهل نحرص على السلام على الجيران والأقارب، فالعيد فرصة ذهبية للقاء الأحبة، وتعد جمع العيدية للأطفال فرحة لا توصف، حيث يذهبون إلى بيت الجيران مع أطفال الفريج ودق الباب للحصول على العيدية».
كما يوضح عبدالله سعيد، أب لطفلين، أن «الأطفال يعيشون العيد بحماس كبير بسبب العيديات والتجمعات العائلية»، لكنه يرى أن دور الأهل مهم في تعريف الأبناء بالمعنى الحقيقي لعيد الأضحى، كونه مناسبة عظيمة ترتبط أيضاً بالأضحية التي تحمل معنى الطاعة والتقرب من الله وفيها مشاركة النعمة مع الآخرين، وأهمية توزيع جزء منها.