لم تعد تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الخدمات الحكومية مجرد قصة نجاح محلية، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متقدماً في إعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والمتعامل، عبر منظومة تقوم على البساطة، والسرعة، والاستباقية، وتقليل الجهد إلى الحد الأدنى.
لقد استطاعت الإمارات، خلال العقدين الماضيين، أن تنتقل من مفهوم (الخدمة الحكومية التقليدية) إلى مفهوم أكثر تقدماً يتمثل في (تجربة متعامل بلا جهد)، حيث لا يضطر المتعامل إلى تكرار الطلب أو التنقل بين الجهات أو تقديم مستندات سبق تقديمها، بل تُصمم الخدمات حول احتياجه هو، وليس حول هيكل الجهة الحكومية.
ويُعد نظام (خدمات سبع نجوم) أحد أبرز التحولات النوعية التي تبنتها حكومة الإمارات، وهو نظام يقوم على تقديم خدمات تفوق توقعات المتعاملين، وتضع معيار (الإبهار في الخدمة) كهدف أساسي، وليس فقط الرضا، هذا التوجه عزز مكانة الإمارات ضمن الدول الأكثر تقدماً في الحكومة الرقمية، وأسهم في بناء نموذج إداري مرن قائم على الابتكار، وإعادة هندسة الإجراءات، وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان.
وتُعد منظومة التميز الحكومي في دولة الإمارات من أكثر النماذج تطوراً على مستوى العالم، وقد حظيت باعتراف واعتماد من تسع جهات دولية متخصصة في الجودة والتميز المؤسسي، ما يعكس مكانتها كمرجعية عالمية في تطوير الأداء الحكومي.
كما أن هذا الاعتراف الدولي يعزز حقيقة أن ما تقدمه الإمارات لم يعد تجربة محلية، بل منهجاً إدارياً قابلاً للتصدير والتطبيق عالمياً، خاصة في الدول الساعية إلى رفع كفاءة القطاع الحكومي.
ما يميز التجربة الإماراتية ليس فقط جودة الخدمة، بل إعادة تصميم تجربة المتعامل بالكامل، فبدلاً من التركيز على سرعة المعاملة فقط، أصبح التركيز على:
* تقليل عدد الخطوات إلى الحد الأدنى
* إلغاء التكرار في تقديم البيانات
* الربط الذكي بين الجهات الحكومية
* تقديم الخدمة بشكل استباقي قبل طلبها أحياناً
وهذا التحول يعكس انتقالاً من (إدارة إجراءات) إلى (إدارة تجربة إنسانية).
التجربة الإماراتية في الخدمات الحكومية لا تقتصر على كونها نموذجاً محلياً ناجحاً، بل هي منظومة قابلة للتطبيق في الدول العربية والدول النامية، لعدة أسباب:
1. مرونة التصميم المؤسسي
2. وضوح المعايير والقياس
3. اعتماد الابتكار كمنهج عمل
4. التركيز على المتعامل كأولوية استراتيجية
وقد أصبحت منظومة التميز الحكومي الإماراتية مرجعاً دولياً في تحسين الأداء الحكومي وتشكيل حكومات المستقبل.
ما حققته دولة الإمارات في مجال الخدمات الحكومية لا يمثل إنجازاً تشغيلياً فقط، بل هو تحول فكري وإداري شامل يعيد تعريف معنى الحكومة في القرن الحادي والعشرين. واليوم، لم يعد السؤال: كيف تطور الإمارات خدماتها؟
بل أصبح: كيف يمكن للعالم أن يتعلم من تجربة الإمارات في بناء حكومات أكثر مرونة، وإنسانية، وابتكاراً؟
إن (تصدير التميز) لم يعد خياراً، بل مسؤولية معرفية وإنسانية، يمكن من خلالها نقل تجربة الإمارات إلى فضاء أوسع من التأثير العالمي في جودة الحياة والخدمات الحكومية.
* خبيرة في التميز والجودة المؤسسية وتجربة المتعامل
