الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قبل «الأسرات» بآلاف السنين.. كشف تاريخي يهز أسرار العمارة الجنائزية بمصر

20 يونيو 2026 16:25 مساء | آخر تحديث: 20 يونيو 16:54 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قبل «الأسرات» بآلاف السنين.. كشف تاريخي يهز أسرار العمارة الجنائزية بمصر
icon الخلاصة icon
اكتشاف مقبرتين من العصر العتيق ودفنات قبل الأسرات والمتأخر بجبل الطير بالمنيا، تقدم أدلة على تطور العمارة الجنائزية وبدايات فكرة الهرم
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية العثور على مقبرتين من العصر العتيق ودفنات تعود إلى عصور ما قبل «الأسرات» والعصر المتأخر، خلال أعمال الحفائر بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا.
وكشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في بيان رسمي، أنها عثرت على مقبرتين ترجعان إلى العصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل «الأسرات» والعصر المتأخر.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، أن هذا الكشف يمثل إضافة جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من أدلة تسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر عصورها المختلفة.

تفاصيل المقبرة الأثرية الأولى

أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أن المقبرة الأولى تعد من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، فيما تمثل المقبرة الثانية نموذجاً مطابقاً لها إلى حد كبير، وتتميز بحالة حفظ جيدة.
وأشار الليثي إلى أن الدراسات الأولية تظهر وجود تشابه ملحوظ بين تصميم المقبرتين المكتشفتين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يعزز من الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير، ويؤكد مكانتها كإحدى الجبانات المهمة التي استُخدمت عبر فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل "الأسرات" وحتى العصر المتأخر.

كيف بدأ تصميم الهرم؟

من جانبه، أوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، أن تصميم المقبرة الأولى يعتمد على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجيًا نحو القمة، لافتاً إلى أن هذا النمط المعماري قد يمثل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي أدى لاحقاً إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل.
وأضاف أنه من المرجح أن تكون المقبرة قد تعرضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلق بهندسة البناء في تلك الفترة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار بدقة، بالإضافة إلى دعامات خشبية ضخمة استخدمت لتدعيم الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، بينما جاء البعض الآخر على هيئة قطع مستقيمة منفصلة.

تفاصيل المقبرة الثانية وباقي الاكتشافات

لفت بيان وزارة السياحة والآثار إلى أن المقبرة الثانية، تقع جنوب المقبرة الأولى، وتتطابق معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، إلا أنها لم تتعرض لأعمال تحجير، ما ساهم في الحفاظ على عناصرها بشكل أفضل.
وصرح الدكتور سامي درديري رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، بأن البعثة عثرت كذلك على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل "الأسرات" بها دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يمكن تأريخها إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة.
كما تم الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، عثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام المنطقة كجبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، فيما يجري العمل بالموقع حالياً للكشف عن المزيد من أسراره.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة