الإمارات كعادتها تنظر الى جميع التفاصيل وتراقب مؤسساتها كل التطورات خاصة المجتمعية منها، لذلك خطت بالأمس خطوة مهمة جريئة وموفقة في سبيل تعزيز منظومة الحماية الرقمية للأطفال، وحمايتهم وأسرهم من شر يداهمهم بدأت إفرازاته تطفو على السطح.
تعلمون جميعاً أن الهاتف الذي نراه بين أيدي الأطفال في تطور لافت وسلوك منتشر لم يعد مقتصراً على الاتصال وربط الأطفال بالأسرة أو قضاء الوقت مع الألعاب دفعاً للملل ووقت الفراغ كما يعتقد كثيرون، بل تجاوز ذلك إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي والتعرض للمحتوى المتنوع عمرياً دون ضوابط. وفاق الأمر ذلك أيضاً ليشمل مشاركة الأطفال في إطلاق حساباتهم والتحول إلى التأثر والتأثير عبر طرق مختلفة تجاوزت وبكل أسف كل الحدود والنظم وسط موقف سلبي من الأهل الذين لا يقدرون العواقب ويعتبرون أن الأمر ما يزال طبيعياً.
لذلك ومن أجل تعزيز منظومة السلامة الرقمية بما يواكب التحولات المتسارعة في استخدام التكنولوجيا أصدر مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، بحيث يحظر على من هم دون ال 15 عاماً استخدامها، في خطوة تعكس توجه دولة الإمارات نحو ترسيخ نموذج متقدم لحماية الطفل في الفضاء الرقمي.
القرار كما أشرنا جاء في ظل توسع الأطفال في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وما يرتبط بذلك من تحديات ومخاطر رقمية متزايدة، تشمل التعرض للمحتوى غير المناسب، والتفاعل غير الآمن، وجمع البيانات الشخصية، وأنماط الاستخدام المفرط، بما يستدعي تطوير إطار وطني متكامل يوازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا وتعزيز حمايتهم في البيئة الرقمية.
علينا جميعاً اليوم أن ندرك أن وجود الهاتف بين أيدي الأطفال تخطى الحدود التي كنا نعتقدها ودخل بهم إلى عالم أكبر من إدراكهم، حتى لو ظننا أن أطفال اليوم أكبر من عمرهم البيولوجي. وعلى الأسرة تحمل مسؤوليتها في هذا الجانب، فهي مطالبة بعدم تمكين الطفل من استخدام المنصات بالمخالفة لأحكام القرار وعدم التحايل على آليات التحقق من العمر، إلى جانب ممارسة الإشراف الفعلي على نشاطه الرقمي وتعزيز وعيه بالمخاطر الرقمية وممارسات الاستخدام الآمن.
ثمة أمور نعتقدها صغيرة أو عادية لأنها غدت سلوكاً شبه جماعي، لكن الدولة المتطورة فكراً وأداءً والحريصة على مجتمعها والراصدة لكل التغيرات تسعى بكل ثقلها وجهدها لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وقرع جرس التحذير الذي يجب أن يدرك الجميع أن الظروف تستدعي التعامل معه بكل جدية.
