الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأزمة في الجامعة.. وليست في أمينها العام!

25 يونيو 2026 00:32 صباحًا | آخر تحديث: 25 يونيو 00:34 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
لم يكن أمين عام الجامعة العربية كشخص مشكلة، لا اليوم ولا أمس، ولا في المستقبل. إن أزمة الجامعة التي تأسست عام 1945 تكمن في ميثاقها وبنيتها وقراراتها التي تعكس إرادة الدول الأعضاء، وليس كسلطة تملك قوة التنفيذ وقدرة تحويل قراراتها إلى فعل، وتحول هذا العجز والترهل إلى ضعف في الأداء بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
لذلك، فإن انتخاب نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط كتاسع أمين عام للجامعة، لن يغير شيئاً في دور الجامعة التي تأسست لتمثل إرادة الشعوب العربية في التوحد وتدافع عن مصالحهم الجماعية، وتعزز التضامن في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة والمخاطر التي تواجه الأمة العربية.
لقد دخلت الجامعة في دوامة حسابات قُطرية ونزاعات بينية أفقدتها جزءاً كبيراً من زخمها، وتحولت إلى منبر للبيانات العامة المكررة التي لا تغير شيئاً في مجرى الأحداث، ولا تؤثر في أي موقف يمكن أن يشكل علامة فارقة في أي فعل عربي موحد في مواجهة ما تعرضت وتتعرض له المنطقة، سواء في فلسطين أو لبنان أو السودان أو ليبيا، أو غيرها، ولا حتى في ما واجهته دول الخلـيج العربي مؤخراً من اعتداءات إيرانية.
ليست الجامعة العربية كمؤسسة تمثل النظام العربي هي المسؤولة عن هذا الضعف والوهن والتقصير، إنها مرآة للوضع العربي الهش والمنقسم الذي يتعامل مع مختلف القضايا من خلال رؤية قاصرة لا تأخذ في الاعتبار المصلحة العربية الجامعة والأمن العربي المشترك.
لسنا بحاجة إلى جامعة جديدة، بل إلى بعث الروح في الجامعة الحالية والانتقال بها من موقع رد الفعل إلى الفعل، كي تكون جامعة حقيقية تمثل إرادة عربية قادرة على التغيير والتأثير، وكل ذلك مشروط بوعي جديد يقوم على أن المصالح واحدة، والمخاطر واحدة، والتحديات واحدة، وكذلك المصير المشترك، وعيّ بأن ما ينجز جماعياً لن ينجز بشكل فردي أبداً، وأن المستقبل يكون مشتركاً، ولا يكون مؤجلاً أصلاً.
الجامعة العربية بحاجة إلى الإصلاح الآن، وليس غداً، فالتحديات والمخاطر داهمة، وهي تضرب كل الأبواب العربية من مختلف الجهات.
وإذا كانت العواصم العربية تدرك كل هذه المخاطر؛ عليها أن تبادر إلى الإصلاح، فالعمل لا يبدأ من الصفر، فهناك خطط وأفكار جاهزة وضعها خبراء وباحثون ودبلوماسيون منذ سنوات وما زالت في أدراج الجامعة تنتظر من ينفض الغبار عنها، وهي كفيلة بنقل الجامعة العربية من حالة الخمول إلى حالة الحركة والفعل.
هذه الأفكار تتضمن مشاريع متكاملة للإصلاح وتشمل إنشاء برلمان عربي يشكل مصدراً لبلورة التشريعات الخاصة بها، على غرار البرلمان الأوروبي، ومحكمة عدل، وهيئة متابعة تنفيذ القرارات، كي لا تبقى حبراً على ورق، وإصلاح آلية التصويت، وتشكيل مجلس أمن يشبه مجلس الأمن الدولي، ولكن من دون حق استخدام «الفيتو» لأي دولة.
لقد تمت مناقشة هذه الإصلاحات في قمم عربية سابقة، لكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنها، بسبب غياب الإرادة السياسية التي ما زالت تتحكم بكل المواقف العربية.
إذا قدّر للجامعة العربية (بيت العرب) أن تبقى حية وتتحرك فلا بد من المبادرة بإصلاحها.. وإلا !!

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة