الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نحو مستقبل أكثر صحة واستدامة

27 يونيو 2026 21:48 مساء | آخر تحديث: 27 يونيو 21:49 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
قبل ثلاثة عشر عاماً، حملت استضافة «كوبي براينت» في مركز دبي للسلع المتعددة خلال فعالية مخصصة للياقة البدنية دلالة تتجاوز الحدث نفسه. وبالنظر إلى ما تحقق منذ ذلك الحين، يمكن القول: إنها كانت مؤشراً مبكراً على مسار آخذ في التشكّل، فبراينت، الذي يُعد من أبرز الأسماء في تاريخ الرياضة العالمية، لم يأتِ إلى أبراج بحيرات جميرا حاملاً إرثه الرياضي فحسب، بل جسّد أيضاً رؤية تتجاوز حدود المنافسة إلى ثقافة الأداء العالي والصحة وجودة الحياة. وفي ذلك الوقت، شكّل حضوره إشارة إلى أن إمارة دبي بدأت ترسّخ مكانتها ليس فقط كمركز عالمي للأعمال والتجارة، بل أيضاً كوجهة واعدة للصحة واللياقة وجودة الحياة، وبعد أكثر من عقد من الزمن، تحوّلت تلك الرؤية إلى واقعٍ ملموسٍ مدفوعٍ بنمو متسارعٍ واستثماراتٍ متزايدةٍ في قطاع بات يشكّل أحد أهم محركات المستقبل الاقتصادي للإمارة.
وفي إطار هذا التحول، يمضي مركز دبي للسلع المتعددة نحو إطلاق «مركز الديمومة الصحية»، وهو مجتمع متخصص يركز على الصحة والرفاه ويهدف إلى توظيف الإمكانات الجماعية ل308 شركات عاملة في هذا القطاع داخل المنطقة الحرة، وتحويلها إلى منظومة متكاملة ذات أثر أكبر على مستوى الابتكار والنمو، ويضم هذا المجتمع 108 شركات حاصلة على اعتماد هيئة الصحة بدبي، تنشط في مجالات تمتد من الخدمات السريرية والعلاجية إلى الحلول الداعمة للصحة وجودة الحياة.
ويأتي الزخم الذي يدفع نحو إضفاء الطابع المؤسسي على هذا الالتزام مدعوماً برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وجّه بإنشاء «سلطة دبي للديمومة الصحية» بموجب قانون أصدره سموّه في 10 يونيو 2026، وتُجسّد السلطة توجهاً استراتيجياً جديداً يهدف إلى تنظيم وتطوير قطاعات الاستدامة الصحية وجودة الحياة والصحة المتقدمة، في خطوة تعد من أقوى الإشارات المؤسسية إلى المكانة المتنامية لهذا القطاع ضمن أولويات إمارة دبي الاقتصادية والتنموية، كما تمثل فرصة مهمة لتوحيد الجهود وتسريع وتيرة التقدم بما ينسجم مع الرؤية المستقبلية للإمارة. ومن هذا المنطلق، يرى مركز دبي للسلع المتعددة أن نقطة الانطلاق الطبيعية تكمن في مجتمع أعماله الحالي، حيث تواصل الشركات الأعضاء إحداث أثر حقيقي وملموس عبر مساهماتها المتنامية في منظومة الصحة وجودة الحياة.
ويعكس النطاق الواسع للأنشطة داخل منطقة أبراج بحيرات جميرا، والذي يمتد من الشركات الناشئة في تقنيات الصحة وجودة الحياة إلى مراكز استشارات التغذية المتخصصة ومقدمي خدمات إعادة التأهيل، طبيعة المنظومة التي تزدهر عندما تُدار ضمن إطار أكثر تنظيماً وتكاملاً.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة «سمارت سالم» (Smart Salem)، إحدى الشركات المسجلة لدى مركز دبي للسلع المتعددة، والتي تدير مراكز صحية متطورة في مختلف أنحاء دبي، وتحمل الشركة تراخيص من هيئة الصحة بدبي واعتماداً من كلية علماء الأمراض الأمريكية، وتقدم مجموعة واسعة من الخدمات تشمل فحوص اللياقة الطبية المرتبطة بالتأشيرات، وبرامج الفحص الوقائي، وتحليلات الحمض النووي المخصصة، وتشخيصات الميكروبيوم المعوي.
وفي السياق ذاته، يبرز «المركز الإسكندنافي للعلاج الطبيعي» (Scandinavian Physiotherapy Center)، وهو عيادة معتمدة من هيئة الصحة بدبي تتخذ من برج بلاتينيوم مقراً لها، وتضم فريقاً متخصصاً من أخصائيي العلاج الطبيعي الذين يقدمون خدمات تشمل إعادة التأهيل الرياضي، وتحليل الحركة والميكانيكا الحيوية، والعلاج بالموجات التصادمية، وتقنيات العلاج اليدوي العظمي، إلى جانب رعاية الأطفال.
ومن خلال إنشاء مجتمع متخصص ومترابط، يسعى مركز دبي للسلع المتعددة إلى تطوير البنية الجامعة التي تحوّل شركات فردية مثل «سمارت سالم» إلى جزء من قطاع واضح المعالم وقابل للتعريف اقتصادياً، وفي هذا الإطار، قد يشمل ذلك وضع أطر إرشادية تنظيمية موحدة، وتنظيم فعاليات تواصل مدروسة بين الجهات الفاعلة في هذا القطاع، وإطلاق برامج نوعية تستجيب لاحتياجاته، بما يعزز من جاذبيته الاستثمارية ويرسخ مصداقيته لدى المستثمرين والشركاء والعملاء على حد سواء.
غير أن ما يمنح موقع مركز دبي للسلع المتعددة تفرداً لافتاً يتمثل في القرب الجغرافي والتكامل العضوي بين مجتمع الصحة لديه وأحد أكثر النظم التقنية حيوية في المنطقة، إذ يضم المركز أكثر من 4000 شركة تقنية، تشمل منظومات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والألعاب الرقمية، وعلى مستوى الانطباع الأول، قد تبدو هذه القطاعات وكأنها تعمل ضمن مسارات اقتصادية منفصلة، إلا أن الواقع يشير إلى تداخل متسارع بينها وبين قطاع الصحة، فصناعات التقنيات الطبية (MedTech) والأجهزة القابلة للارتداء تعتمد بشكل مباشر على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات التكنولوجيا داخل مركز دبي للسلع المتعددة، ومن أنظمة المراقبة الصحية المستمرة إلى حلول التشخيص الذكي ومنصات التغذية والمكملات المخصصة، فإن التطبيقات الناتجة عن هذا التقدم التقني تجد طريقها بشكل مباشر إلى شركات الصحة وجودة الحياة العاملة ضمن المنظومة نفسها.
كما يمتد هذا التكامل إلى قطاع الألعاب الإلكترونية، حيث تمثل الألعاب التفاعلية المعتمدة على الحركة، بما في ذلك منصات إعادة التأهيل الرقمي وتقنيات اللياقة التنافسية، من أكثر مجالات التقاطع نمواً بين الرياضة والصحة والترفيه. ويضع ذلك مجتمع الألعاب في مركز دبي للسلع المتعددة في موقع استراتيجي للتعاون مع قطاع الصحة وجودة الحياة، بهدف تطوير حلول تجعل النشاط البدني أكثر جاذبية وقياساً وقابلية للتوسع التجاري، وفي المحصلة، فإن هذه الروابط ليست مجرد تقاطعات نظرية، بل فرص اقتصادية واقعية يمكن لمنظومة أكثر تنظيماً وتكاملاً أن تحوّلها إلى محركات نمو ملموسة وقابلة للقياس.
وإلى جانب طبقة الخدمات المهنية، يمتلك مركز دبي للسلع المتعددة أحد أكثر المكونات تميزاً في هذا النظام البيئي، والمتمثل في مراكز السلع المتخصصة التابعة له، إذ تشكّل مراكز القهوة والشاي والعسل والزعفران والكاكاو والمياه واللحوم بنية تحتية متكاملة عالمية المستوى لعمليات التوريد والفحص والاعتماد وتداول سلع تُعد من الأكثر ارتباطاً بالصحة والتغذية في سلاسل الإمداد الدولية.
وفي هذا السياق، لم تعد الأبحاث العلمية حول الخصائص المضادة للأكسدة في القهوة، أو الاستخدامات العلاجية للعسل، أو التأثيرات الأيضية المرتبطة بالزعفران، موضوعات ثانوية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من النقاش المتعلق بالغذاء الوظيفي والصحة الوقائية، ومع التحول المتسارع في توجهات المستهلكين نحو الشفافية في المصدر، والنقاء، والقيمة الغذائية، تبرز منظومة السلع في مركز دبي للسلع المتعددة كمورّد مباشر محتمل للشركات العاملة ضمن مجتمع الصحة وجودة الحياة.
* الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة