«مجلة التايم»
لم تعُد موجات الحر الشديد مجرّد ظاهرة موسمية عابرة، بل تتحول تدريجياً إلى عامل يدفع ملايين البشر إلى التفكير في مغادرة منازلهم. ففي أوروبا، قدّرت تحليلات أولية أن موجة الحر التي ضربت القارة في يونيو/ حزيران الماضي تسببت في وفاة ما لا يقل عن 20 ألف شخص، فيما تتسع المناطق التي تصبح فيها درجات الحرارة المرتفعة عائقاً أمام الحياة، والعمل، والإنتاج.
ويحذّر العلماء من أن تغيّر المناخ يضيّق سريعاً ما يعرف بـ«النطاق المناخي البشري»، أي الظروف من حرارة ورطوبة وأمطار التي ازدهرت فيها المجتمعات البشرية لآلاف السنين. وبحلول عام 2070، قد يعيش ما يصل إلى ثلث سكان العالم خارج هذا النطاق إذا استمرت الانبعاثات بالوتيرة الحالية.
لكن الهجرة لا تحدث عادة بسبب موجة حر واحدة، وإنما نتيجة تراكم الخسائر. فالحرارة تضر بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، وتقلص ساعات العمل، وترفع كُلف الغذاء، والمياه، والكهرباء، والرعاية الصحية، بينما تتفاقم المخاطر على الأطفال وكبار السن والحوامل. وتكشف قصص كثيرة حول العالم كيف يمكن لهذه الضغوط أن تتداخل؛ عندها يصبح البقاء مرتبطاً بالقدرة على تحمّل الخسائر المالية.
ولا تتوزع المخاطر بالتساوي؛ فالنساء، اللواتي يمثلن نحو 80% من النازحين بسبب تغير المناخ، يواجهن أعباء إضافية. كما قد يلاحق الخطر المهاجرين في رحلاتهم، أو في وظائف شديدة الحرارة.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى احتمال نزوح 216 مليون شخص داخلياً بسبب تداعيات المناخ خلال ربع القرن المقبل، لكن خفض الانبعاثات والتكيف الطموح يمكن أن يقلص الرقم بنحو 80%.
نحن كبشر نعرف بالفعل العديد من الحلول. يمكن للأشجار أن تُبرد الأحياء ببضع درجات. كما أن الأسطح العاكسة للحرارة والشوارع المظللة وتصميم المباني يلعب دوراً بتقليل درجات الحرارة الخطرة. فضلاً عن أنظمة الإنذار المبكر التي تنقذ الأرواح.