ذلك الصباح كنت أوصّل ابنتي إلى الجامعة، وعندما وصلت إلى بوابة الجامعة ورأيت الطالبات وهنّ يدخلن إلى قاعات العلم بثقة وطموح، توقفت لحظة أتأمل المشهد، لم أرَ مجرد طالبات متجهات إلى محاضراتهن، بل رأيت ثمرة سنوات طويلة من العمل والرؤية والاهتمام، عندها تذكرت أمّنا وأمّ الشيوخ وأمّ الإمارات، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله وأطال في عمرها.
تذكرت كيف كانت، منذ البدايات الأولى لقيام دولة الاتحاد، شريكة في بناء الإنسان إلى جانب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فكما كان زايد يؤمن بأن بناء الوطن يبدأ ببناء الإنسان، كانت سموها تؤمن بأن المرأة الإماراتية شريك أساسي في هذه المسيرة، وأن تمكينها وتعليمها ليس ترفاً، بل ضرورة لصناعة المستقبل.
ومن هنا جاءت المبادرات والجمعيات والمؤسسات التي حملت همّ المرأة والأسرة والطفل، وسعت إلى توفير الفرص التعليمية والاجتماعية والمهنية لبنات الإمارات.
ولم يكن هذا الاهتمام مقتصراً على التعليم والعمل فحسب، بل امتد إلى ترسيخ مكانة المرأة داخل الأسرة والمجتمع، وتعزيز دورها في التنمية، حتى أصبحت نموذجاً مشرّفاً يعكس قيم الإمارات وهويتها وثقة قيادتها بأبنائها وبناتها.
مرت السنوات، وتحققت الأحلام التي كانت تبدو بعيدة في زمن البدايات، واليوم نرى ابنة الإمارات طبيبة ومهندسة وقاضية ووزيرة وسفيرة ورائدة أعمال، تعمل كتفاً بكتف مع أخيها الرجل في مختلف مواقع المسؤولية والعطاء.
وحين ننظر إلى هذا المشهد المشرق، ندرك أن ما نراه اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية بعيدة المدى، وعمل متواصل، وإيمان عميق بقدرات الإنسان الإماراتي رجلاً كان أم امرأة، لقد كانت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حاضرة في هذه الرحلة منذ بدايتها، تزرع الأمل، وترعى المبادرات، وتدعم الطاقات، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
وفي كل مرة نرى فيها ابنة الإمارات تحقق إنجازاً جديداً، أو ترفع علم الدولة في محفل عالمي، فإننا نتذكر أن وراء هذا النجاح قصة بدأت منذ عقود، كتبت فصولها قيادة حكيمة، وكانت أم الإمارات أحد أبرز صناعها، فحفظ الله أم الإمارات، وأمد في عمرها، وجزاها خير الجزاء على ما قدمته لوطنها وأبنائه وبناته، وستبقى سيرتها جزءاً أصيلاً من قصة نهضة الإمارات ومسيرتها المباركة.
