الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

شرارة التوتر الباكستاني الأفغاني

1 يوليو 2026 00:19 صباحًا | آخر تحديث: 1 يوليو 00:20 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تعد الحدود الوعرة بين باكستان وأفغانستان مجرد خط جغرافي يفصل بين دولتين، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لاشتعال الأزمات، حيث يبدو أن شرارة الحرب التي اندلعت منذ أشهر ترفض أن تنطفئ، مع كل هجوم جديد، وكل غارة عسكرية، وكل قطرة دم تسقط على جانبي الحدود.
خلال الأيام الأخيرة، شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق، بعدما نفذت القوات الباكستانية عمليات برية وغارات جوية داخل مناطق حدودية أفغانية، قالت: إنها استهدفت معاقل لجماعات مسلحة مسؤولة عن هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية، في المقابل اتهمت السلطات الأفغانية إسلام آباد باستهداف مناطق مدنية، مؤكدة سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي ترافق هذا الصراع.
هذه التطورات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد سلسلة هجمات استهدفت مواقع أمنية داخل باكستان، كان آخرها الهجوم على مقر أمني في كراتشي، ما دفع الجيش الباكستاني إلى الرد بقوة، معتبراً أن الجماعات المنفذة للهجمات تنطلق من الأراضي الأفغانية وتحظى بملاذات آمنة هناك، أما كابول، فتنفي هذه الاتهامات، وتعتبر أن الضربات الباكستانية تمثل انتهاكاً لسيادة أفغانستان وتصعيداً خطِراً قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.
المشكلة أن الأزمة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت سياسية وإقليمية بامتياز، فغياب الثقة بين الطرفين، وفشل جولات الوساطة السابقة، واستمرار تبادل الاتهامات، كلها عوامل تجعل احتمالات التهدئة ضعيفة، بينما ترتفع مؤشرات التصعيد مع كل حادث جديد، كما أن الجماعات المسلحة تستغل هشاشة الحدود الممتدة لمئات الكيلومترات، ما يجعل ضبطها مهمة شديدة التعقيد.
الخطِر في المشهد أن استمرار المواجهات قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، تتجاوز حدود البلدين لتنعكس على أمن جنوب آسيا بأكمله، فكل تصعيد عسكري يحمل في طياته مخاطر نزوح المدنيين، وتعطيل التجارة، وزيادة نشاط الجماعات الإرهابية التي تجد في الفوضى بيئة مناسبة لإعادة تنظيم صفوفها.
اليوم، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة وإعادة الحوار بين كابول وإسلام آباد، وإما أن تستمر لغة السلاح في فرض نفسها، لتتحول الشرارة الحالية إلى حريق إقليمي يصعب السيطرة عليه.
وفي ظل استمرار الغارات، وتزايد أعداد الضحايا، وغياب أي مؤشرات على وقف التصعيد، يبدو أن الحرب الباكستانية- الأفغانية لم تعد مجرد احتمال سياسي، بل واقع يتشكل يوماً بعد آخر، فيما تبقى الحقيقة الأكثر قسوة أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر، وأن شرارة هذه الحرب لا تزال مشتعلة، ولا توحي بأنها ستنطفئ قريباً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة