دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عن تحقيقه أرباحاً بلغت 1,2 مليار دولار من نشاط عائلته في مجال العملات المشفرة خلال العام الماضي، قائلاً: إن «الجميع يحققون أرباحاً» بفضل وجوده في السلطة.
وتظهر الوثائق الواقعة في أكثر من 900 صفحة، أن ترامب حصل على نحو 550 مليون دولار لصلاته بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الناشئة. وأسس «وورلد ليبرتي فاينانشال» في 2024 أبناء ترامب ونجل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وأظهرت الوثائق أيضاً أن ترامب حصل على 635 مليون دولار في شكل عوائد ملكية بموجب اتفاق ترخيص يتعلق بالعملة المشفرة ($TRUMP) والتي أُطلقت قبل ساعات قليلة من مراسم تنصيبه في 2025.
وخلال قيامه بأول رحلة له في طائرة جديدة أهدتها إياه قطر، رفض ترامب الانتقادات التي تتهمه باستغلال منصبه الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية. وقال ترامب لصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة قرب واشنطن: «هل تعلمون لماذا أحقق أرباحاً؟ لأن سوق الأسهم في صعود، والجميع يحققون أرباحاً».
وأشار الجمهوري البالغ من العمر 80 عاماً إلى أن أرباحه وضعت في صناديق ائتمان مستورة لضمان عدم قدرته على التأثير في السياسة الحكومية بهدف تعظيم ثروته. وأوضح: «أنا لا أتدخل في شؤوني المالية الشخصية، لدينا صناديق تتولى إدارة أموالي. جنيت الكثير من المال قبل أن أصبح رئيساً، وهم يستثمرون أموالي، وأنا لا أتحدث إليهم».
وأصر ترامب على أن ثروته تعود إلى مسيرته المهنية السابقة، رغم حقيقة أن الأرباح كانت مرتبطة بمشاريع للعملات المشفرة أُطلقت خلال عامه الأول بعد عودته إلى البيت الأبيض. وقال: «لا أدري ما إذا كانت مسيرتي في السياسة أفضل أم في مجال الأعمال، لكنني حظيت بمسيرة رائعة في عالم الأعمال، وأنتم تعلمون، رأيتم الأموال وتكتبون تقارير عن أمور مختلفة».
وتُعد نشاطات ترامب في قطاع العملات المشفرة السبب الرئيسي وراء زيادة ثروته الشخصية ثلاث مرات تقريباً، إذ ارتفعت من 2,3 مليار دولار إلى 6,5 مليار دولار بين عامي 2024 و2026، وفقاً لمجلة «فوربس».
تضارب مصالح؟
وكثيراً ما يُتهم مطور العقارات السابق بتضارب المصالح، لاسيما بسبب استثماراته في قطاع العملات المشفرة أثناء توليه الرئاسة، ولاتخاذه إجراءات لتخفيف القيود التنظيمية على هذا القطاع، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأصول المشفرة بشكل كبير. وينفي البيت الأبيض وجود أي مخالفات أخلاقية.
وقالت نائبة الناطقة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان: «لم ينخرط الرئيس ولا أفراد عائلته قط، ولن ينخرطوا أبداً، في أي تضارب مصالح».
وأضافت أن ترامب «جعل الولايات المتحدة، بكل فخر، عاصمة العملات الرقمية في العالم». وشددت على أن «كل الإجراءات التي يتخذها ترامب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأمريكي، وأي ممن يسمون أنفسهم «صحفيين» يروجون لخلاف ذلك لا يفعلون سوى إعادة تدوير الرواية الكاذبة والمستهلكة نفسها التي يرددها الديمقراطيون ووسائل الإعلام التقليدية منذ عقد».
ويلزم قانون صادر عام 1978 رئيس الولايات المتحدة ونائبه بالإفصاح عن دخلهما وأصولهما. كما ورد دخل السيدة الأولى ميلانيا ترامب في الإفصاح المالي لزوجها؛ ويشمل ذلك أكثر من 10 ملايين دولار من عائدات وثائقي من إنتاج أمازون عنها، وأكثر من 500 ألف دولار لكتابها «ميلانيا».
وتتضمن الإفصاحات إشارات إلى شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» التي أصدرت عملتها المشفرة الخاصة «WLFI» والتي حصدت مبيعاتها الأولية 550 مليون دولار. ومنذ بدء تداولها في سبتمبر/ أيلول 2025، هبطت قيمتها من 46 سنتاً للوحدة إلى ستة سنتات حالياً. كما حصل ترامب وأبناؤه الثلاثة أيضاً عبر شركة «دي تي ماركس ديفي» الوسيطة على 22,5 مليار وحدة إضافية من عملة «WLFI» تبلغ قيمتها الحالية نحو 1,3 مليار دولار.
وفي إبريل/ نيسان 2025، طرحت منصة «وورلد ليبرتي فاينانشال» أيضاً عملتها المستقرة، وهي عملة رقمية ترتبط قيمتها بعملة تقليدية، وفي هذه الحالة، بالدولار الأمريكي.
وإلى جانب الإيرادات التي حققها من «وورلد ليبرتي فاينانشال» وعملتها المشفرة، جنى ترامب أيضاً عدة ملايين من الدولارات بفضل أسهم يملكها في شركات مدرجة في البورصة، وتنشط في مجال العملات المشفرة مثل منصة «كوين بايس».
كما حقق أرباحاً من سلع تحمل علامة ترامب التجارية، من ملابس وملصقات سيارات، وأكثر من 208 آلاف دولار من بيع نسخ من الإنجيل بالتعاون مع مغني موسيقى الكانتري لي غرينوود.
وتدار أصول الرئيس عبر صندوق ائتماني يشرف عليه ابنه دونالد ترامب جونيور، لكن النظام الأساسي للصندوق ينص على إمكان حلّه في أي وقت، ما يتيح للملياردير استعادة السيطرة عليه مع انتهاء ولايته الثانية عام 2029.
من جهته، حقق نائب الرئيس جي دي فانس أرباحاً كبيرة منذ توليه منصبه، إذ أعلن عائدات تتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار من مذكراته «هيلبيلي إيليجي» الصادرة عام 2016.