سجلت النمسا خلال شهر حزيران أطول موجة حر تشهدها خلال هذا الشهر، فيما أعلنت إسبانيا تسجيل أكثر من ألف وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة نفسها، في مؤشر جديد على تصاعد آثار التغير المناخي الذي يدفع أوروبا نحو مستويات غير مسبوقة من الحرارة.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية النمساوية، أمس الأربعاء، أن متوسط درجات الحرارة خلال حزيران/يونيو تجاوز الرقم القياسي السابق بمقدار 1.4 درجة مئوية، في فارق وصفته بأنه غير مسبوق.
وأوضحت الهيئة أن درجات الحرارة بلغت 30 درجة مئوية أو أكثر لمدد تراوحت بين 10 و14 يوماً في المناطق التي يقل ارتفاعها عن 800 متر، في أطول موجة حر تسجلها البلاد خلال هذا الشهر.
وقال عالم المناخ ألكسندر أورليك، من شركة «جيوسفير أوستريا»، إن الموجة الحالية تجاوز ت الأرقام القياسية السابقة بفارق بلغ 1.4 درجة مئوية، مؤكداً أن النمسا لم تشهد ظروفاً مناخية مماثلة خلال حزيران/يونيو من قبل. وأضاف أن 66 محطة أرصاد في أنحاء البلاد سجلت درجات حرارة قياسية، فيما ارتفعت حرارة الهواء في المناطق الجبلية المرتفعة خلال النصف الثاني من الشهر بنحو خمس درجات مئوية فوق متوسط الفترة 1991-2020، وبنحو سبع درجات مقارنة بمتوسط الفترة 1961-1990. وتأتي هذه التطورات بعد موجة الحر التي اجتاحت أوروبا أواخر الشهر الماضي، التي وُصفت بأنها من أشد الموجات المسجلة في تاريخ القارة، وامتدت درجات الحرارة القياسية إلى دول عدة، بينها ألمانيا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر، إضافة إلى المملكة المتحدة وسويسرا، فيما سجلت فرنسا أعلى متوسط لدرجات الحرارة في شهر حزيران/يونيو، إلى جانب أعلى درجات حرارة ليلية في تاريخها.
وفي إسبانيا، أظهرت بيانات صادرة عن معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد تسجيل ما لا يقل عن 1028 حالة وفاة يمكن ربطها بموجة الحر خلال حزيران/يونيو.
وأفادت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية بأن النصف الأول من عام 2026 كان الأكثر حرارة منذ بدء السجلات المناخية في البلاد، مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.6 درجة مئوية فوق المعدلات الاعتيادية.
وأضافت أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تسجيل أكثر أنصاف السنوات الأولى حرارة منذ عام 1961، ما يعكس تسارع وتيرة الاحترار في البلاد، التي تُعد من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بتداعيات التغير المناخي.
وخلال حزيران/يونيو وحده، أصبح الشهر ثاني أكثر أشهر حزيران حرارة في تاريخ إسبانيا بعد عام 2025، بمتوسط حرارة أعلى من المعدل الطبيعي بنحو 3.2 درجة مئوية.
كما سجل يومَا 22 و23 حزيران أعلى متوسط يومي لدرجات الحرارة منذ عام 1951، بواقع 28.17 و28.08 درجة مئوية على التوالي.
وتستند تقديرات الوفيات المرتبطة بالحر إلى نظام «مراقبة الوفيات»، الذي يقارن أعداد الوفيات اليومية بالبيانات التاريخية المتوقعة، مع دمج بيانات درجات الحرارة الصادرة عن هيئة الأرصاد.
وبحسب معهد كارلوس الثالث، فإن حصيلة الوفيات خلال حزيران/يونيو 2026 تزيد على ضعفي عدد الوفيات المسجلة في الشهر نفسه من عام 2025، التي بلغت 407 حالات، بينما سجل النظام نحو 3832 وفاة مرتبطة بموجات الحر بين منتصف أيار/مايو ونهاية أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
ويرى خبراء المناخ أن هذه المؤشرات تعكس أن موجات الحر في أوروبا، ولا سيما في إسبانيا، لم تعد أحداثاً استثنائية، بل أصبحت أكثر تكراراً وشدة واتساعاً في آثارها الصحية والبيئية، مع استمرار ارتفاع حرارة الأرض.
(وكالات)
استخدام خراطيم المياه لتبريد المارة في ساحة الأبطال ببودابست خلال موجة حر شديدة (اف ب)