الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

منتصف العام

4 يوليو 2026 01:05 صباحًا | آخر تحديث: 4 يوليو 01:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في البدايات، يبدو كل شيء ممكناً، نستقبل العام بخطط كبيرة، وقرارات مؤجلة، وأحلام نعتقد أن الوقت كله يقف إلى جانبنا، يكون الحماس حاضراً، والثقة عالية، وننظر إلى الأشهر القادمة وكأنها مساحة واسعة تتسع لكل ما نريد تحقيقه، لكن الحقيقة لا تظهر في البدايات، بل في منتصف الطريق.
وها نحن اليوم نقف في منتصف عام 2026، ستة أشهر أصبحت خلفنا، وستة أخرى ما زالت أمامنا، وفي مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال كم بقي من العام؟ بل ماذا أنجزنا؟ وهل ما زلنا نسير في الاتجاه الذي اخترناه لأنفسنا، أم أن انشغالات الحياة أخذتنا إلى طريق آخر دون أن نشعر؟
منتصف الطريق له خصوصية لا تشبه أي مرحلة أخرى، فهو ليس بداية تمنحنا الحماس، ولا نهاية تكشف لنا النتيجة، بل محطة هادئة تمنحنا فرصة نادرة لننظر إلى رحلتنا بصدق.
كم مرة بدأنا مشروعاً بحماس ثم انشغلنا عنه؟ وكم هدفاً كتبناه في أول العام ثم اختفى وسط تفاصيل الأيام؟ وكم قراراً كنا نعرف أنه صحيح، لكننا أجلناه انتظاراً لوقت ظننا أنه سيكون أفضل من اليوم؟ الحقيقة أن الوقت المناسب لا يأتي دائماً، بل نصنعه عندما نقرر أن نتحرك.
ولهذا السبب، لا تنتظر المؤسسات الناجحة نهاية السنة لتكتشف أين أخطأت، فهي تراجع أداءها باستمرار، وتقيس نتائجها، وتعيد ترتيب أولوياتها كلما تغيرت الظروف.
وهذا الدرس لا يخص عالم الإدارة وحده، بل يمتد إلى حياتنا جميعاً، فالإنسان الناضج يعترف بأن بعض قراراته تحتاج إلى مراجعة، وأن بعض الطرق التي يسير فيها لم تعد تقوده إلى المكان الذي يريد الوصول إليه، فالمراجعة دليل على الوعي، وهي البداية الحقيقية لكل تحوّل ناجح.
والخبر الجميل أن منتصف الطريق لا يعني أن الفرصة أوشكت على الانتهاء، بل يعني أن الفرصة ما زالت قائمة، فما بقي من العام قد يكون أكثر أثراً مما مضى، إذا أحسنا استثمار ما تعلمناه خلال الأشهر الماضية، ويمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق جديدة، إذا امتلكنا شجاعة البداية مرة أخرى.
عندما نصل إلى نهاية هذا العام، لن يسألنا الزمن كم كانت خططنا جميلة، بل ماذا حققنا منها، لذلك، لا تجعلوا منتصف العام محطة لعدّ ما مضى، بل اجعلوه لحظة تعيدون فيها ترتيب البوصلة، وتستعيدون فيها وضوح الرؤية، فهناك فرق كبير بين من يترك الأيام تقوده، ومن يقود أيامه نحو حياة أرادها واختارها بنفسه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة