الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

موقف إماراتي ثابت لسلام السودان

5 يوليو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 5 يوليو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
الجلسة العاجلة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان الأممي حول الأوضاع الإنسانية المروعة في مدينة الأبيّض السودانية أكدت مجدداً أنه لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع العبثي، وأن استمرار التصعيد العسكري حول المدن المحاصرة يعرّض حياة مئات الآلاف من المدنيين لخطر الانتهاكات والفظائع الجماعية الوشيكة التي تهدد أكثر من 500 ألف مدني، وتنذر بوقوع انتهاكات فظيعة ترقى إلى جرائم التطهير العرقي.
دولة الإمارات، كانت حاضرة في هذا الاجتماع بمواقفها المبدئية وسياستها المعلنة المنادية بضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار وإبرام هدنة إنسانية عاجلة تسمح بإغاثة المنكوبين وتفضي إلى حل سياسي يقود إلى حكم مدني بعيد عن أجندات العسكر والمليشيات والجماعات المتطرفة والمصالح الضيقة لبعض الأشخاص والأطراف. وهذا الاستحقاق السامي يتطلب جهداً جماعياً وصادقاً من المجتمع الدولي لدعم مسار سياسي شامل، وإجراءات عملية تتمثل في توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل كامل أراضي السودان. ومع أن هذا الموقف الثابت ينسجم مع النداءات الدولية المطالبة بإنهاء هذه الكارثة المؤلمة، فإنه يجسد التزاماً إماراتياً تاريخياً بدعم استقرار السودان ووحدة أراضيه، والمساهمة في التخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الشقيق، عبر تقديم المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة للمتضررين والنازحين في مختلف الولايات والمناطق المحاصرة.
الحرب العبثية، التي انفجرت في السودان وتقارب اليوم شهرها التاسع والثلاثين، صنعت واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث، دون أفق حقيقي للحل في ظل إصرار أطراف النزاع على المضي قدماً في الخيار العسكري المدمر. وقبل أسابيع قليلة، اعتبر أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن هذا الصراع حطم بلداً «كان يزخر بوعود هائلة». وكان من النتائج المؤلمة أن دفعت كفاءات علمية من الشباب المتعلم إلى الفرار خارج البلاد، ما فرّغ السودان من طاقاته البشرية التي يحتاجها لإعادة الإعمار والنهوض مستقبلاً، لا سيما أن أمر هذه الحرب لم يعد يقتصر على تدمير المدن وتهجير الملايين، بل خلق تهديدات وجودية تعصف بالدولة السودانية ككيان موحد، وهي تهديدات تكاد تقضي على أحلام أجيال من السودانيين تتوق إلى دولة مستقرة ونظام مدني يحسن استثمار الموارد الهائلة للبلاد لتحقيق التنمية المستدامة، وبناء مستقبل آمن يضمن العيش الكريم والمساواة لجميع المواطنين دون إقصاء أو تمييز.
السودان، كدولة حرة ومستقلة وذات سيادة تؤمّن لشعبها الكرامة والازدهار والأمان، تحتاج إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية لتحقيق مجموعة من الركائز الأساسية للمستقبل، أولها إنهاء هذا الصراع الدموي، والتأسيس لنظام حكم مدني يعلي من حقوق المواطنين على حساب المصالح الفئوية والنزعات السلطوية، ووضع ميثاق دستوري يعبر عن التنوع ويضمن الحريات. ولا يبدو هذا الطموح المشروع بعيد المنال إذا توفرت الإرادة واحتكمت إلى مسار يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس المهنية والكفاءة، ويبسط سيادة حكم القانون عبر قضاء عادل ومستقل يحقق العدالة الانتقالية وينصف الضحايا، ويفتح آفاق التعاون الدولي لإعادة الإعمار، بما يضمن تحويل طموحات الشعب السوداني ويضمن مستقبل أجياله القادمة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة