بين اتصال هاتفي لم يُرد عليه، ولحظة غضب استقرت في رسالة مُسجّلة، خيط رفيع قطع أواصر زمالة دامت طويلاً، وحوّل رفيقتي العمل من مكتب واحد إلى قاعة المحكمة، حيث بدأت القصة بكلمات عتاب وانتهت بحكم قضائي يرسخ مفهوم المسؤولية الرقمية، ويؤكد أن القانون يبني سياجاً رادعاً أمام أي تجاوز يطال اعتبار الآخرين.
ولم تكن الشاكية تعلم أن انشغالها عن الرد على مكالمات صديقتها المتكررة سيجعلها هدفاً لرسالة صوتية عبر تطبيق «واتساب» محملة بعبارات قاسية وألفاظ نابية، ولم تكن العبارات مجرد تفريغ لانفعال عابر، بل تحولت إلى «دليل مادي» لا يقبل التأويل، ليضع المرسلة في مواجهة مباشرة مع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وفي أروقة التحقيق، ظهر جلياً ذهول المدعى عليها من تحول خلاف شخصي إلى قضية جنائية، إذ بررت إرسال التسجيل برغبتها في تأنيب زميلتها على تجاهلها، دون أي قصد للإساءة أو النيل من شأنها نظراً لعلاقة الصداقة التي تجمعهما، إلا أن ميزان العدالة استند إلى اللفظ الصريح والضرر الواقع، متجاوزاً الدوافع النفسية أو طبيعة العلاقة الشخصية.
وجاء حكم المحكمة الجزائية حاسماً في قضية السب باستخدام الوسائل التقنية، إذ قضت بمعاقبة المتهمة بغرامة قدرها 30 ألف درهم، مع إلزامها بتأدية 21 ألف درهم للمجني عليها على سبيل التعويض المؤقت.