مع انطلاق حفلات التخرج في المدارس والجامعات ورياض الأطفال، يغفل بعض الأهالي أهمية حضور هذه المناسبة ومشاركة أبنائهم لحظات الإنجاز، رغم ما يمثله وجودهم من دعم معنوي يعزز ثقة الأبناء بأنفسهم وشعورهم بالفخر والتقدير.
وحذر متخصصون من أن غياب الأسرة عن حفلات التخرج، قد يترك أثراً نفسياً وعاطفياً لدى الأبناء يمتد لسنوات، موضحين أن الطفل الذي يرى أسر زملائه حاضرة، بينما لا يجد أحداً من أسرته، قد يبدو مبتسماً ظاهرياً، لكنه يعيش داخلياً مشاعر الحزن الصامت والشعور بالإهمال.
قالت منى الشامسي، ولية أمر، إن غياب الأهالي عن حفلات تخرج أبنائهم، في واحدة من أهم المناسبات في حياتهم، يحرمهم من الدعم الذي ينتظرونه في يوم إنجازهم. وحضور الأسرة أهم تصفيق ينتظرونه خلال هذه اللحظة المميزة. وأوضحت أنه في حال حالت الأحوال دون حضورها، فإنها تحرص على أن يحضر أحد أفراد الأسرة نيابة عنها. وفي حال تعذر ذلك تعمل على تعويض أبنائها بالاحتفال معهم في المنزل، تكريماً لجهودهم وإنجازهم.
فخر الأبناء
أكد سعد محمد، أن حضور الأهالي ينعكس على ثقة الأبناء بأنفسهم وشعورهم بالفخر والإنجاز. ويلاحظ مدى سعادة أبنائه عندما يكون حاضراً بينهم في هذه المناسبات، وكيف يحرصون بعد نزولهم من المسرح على البحث عنه بين الحضور، لمشاركة لحظة النجاح معهم.
وأوضح أن حفلات التخرج من المناسبات الاستثنائية التي لا تتكرر كثيراً في حياة الأبناء، داعياً أولياء الأمور إلى الحرص على عدم تفويت مثل هذه اللحظات المهمة، لما تمثله من ذكريات تبقى راسخة في الذاكرة لسنوات طويلة.
وأكدت صفية الشحّي، أن غيابها عن حفل تخرج ابنتها في المرحلة الإعدادية بسبب ارتباطها بالعمل، ترك أثراً نفسياً واضحاً في ابنتها، فقد عادت من الحفل وهي تشعر بالحزن، وعاتبتها على عدم حضورها، ما دفعها لإعادة النظر في أهمية مشاركة الأبناء لحظات نجاحهم وإنجازاتهم.
دعم معنوي
قال أحمد حسين: أحرص قدر الإمكان على حضور جميع المناسبات المدرسية المهمة لأبنائي، وخاصة حفلات التخرج، لأنها لحظات مميزة في حياتهم وتشعرهم بأن إنجازاتهم محل اهتمام من الأسرة. كما أن وجودي بجانبهم في هذه المناسبات يعزز ثقتهم بأنفسهم ويمنحهم دعماً معنوياً كبيراً.
أحمد حسين
وأضاف أنه يحاول دائماً ترتيب التزاماته العملية والشخصية، بحيث لا يفوت المناسبات المهمة لأبنائه، وإن اضطر للغياب في بعض الأحيان بسبب أحوال عمل طارئة، يحرص على تعويض ذلك بالاحتفال معهم لاحقاً، والتعبير عن فخره بإنجازاتهم.
الدكتور معين عباد
وقال الدكتور معين عباد، مستشار أسري «حضور الوالدين أو أحد أفراد الأسرة لحفل تخرج الطفل لا يقتصر على الوجود الجسدي، بل رسالة عاطفية عميقة للطفل مفادها:«نحن نراك.. نحن نفخر بك.. أنت مهم»، وهذا الحضور يغذي احتياجاً نفسياً أساسياً لدى الطفل يتمثل في الشعور بالانتماء والتقدير، وتأثيره يتضاعف في لحظات الإنجاز، لأنه يربط النجاح بالمحبة، فينشأ الطفل وهو يرى أن جهده له قيمة، وأن فرحته تجد من يشاركها».
وأضاف «رؤية الطفل لأسرته بين الحضور تنعكس بشكل مباشر على ثقته بنفسه وشعوره بالإنجاز، حيث تتشكل داخله معادلة قوية مفادها «أنا أستحق أن يُحتفل بي»، ما يعزز ثقته بنفسه وشعوره بالكفاءة ودافعيته للاستمرار والنجاح».
أهمية الدعم
قالت الدكتورة أمينة الماجد، مستشارة أسرية وزوجية: «الطفل عندما يرى أفراد أسرته بين الحضور، يشعر بأن إنجازه لم يمر مروراً عادياً، بل أصبح مصدر فخر واعتزاز لأسرته، ما يرفع مستوى ثقته بنفسه ويعزز تقديره لذاته، لأنه يربط بين الاجتهاد والاعتراف بالنجاح. كما أن وجود الأسرة في مثل هذه المناسبات، يرسخ لدى الطفل قناعة مهمة هي أن العمل الجاد يؤدي إلى التثمين والدعم، لذلك يكون الأطفال الذين يحظون بمساندة أسرية واضحة، أكثر قدرة على المبادرة والطموح وتحمل المسؤولية في المراحل اللاحقة من حياتهم».
الدكتورة أمينة الماجد
وأضافت: «بعض المواقف تبقى راسخة في الذاكرة لأنها ترتبط بمشاعر قوية، فالمناسبات المدرسية الكبرى مثل حفلات التخرج أو التكريم محطات مهمة في حياة الطفل، وقد تبقى تفاصيلها حاضرة لسنوات طويلة، وإذا تكرر الغياب من دون تفسير أو تعويض مناسب، فقد يترك أثراً في شعور الطفل بقيمة إنجازاته أو بدرجة اهتمام أسرته بها، وأن الأثر لا يرتبط بواقعة واحدة فقط، وإنما بنمط العلاقة الأسرية عموماً، فالأطفال الذين يعيشون في بيئة داعمة وحافلة بالاهتمام يكونون أكثر قدرة على تفهم الظروف الطارئة».
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي لطفل حزين لعدم حضور أهله حفل تخرجه