الجمال ينام، ويحلم، ويعمل في الصحافة أيضاً، وليست أي صحافة، بل الصحافة الأصعب أحياناً، مهنة المتاعب بامتياز في مملكة صاحبة الجلالة.
انظر حولك، هناك صفّ طويل من الإعلاميات العربيات المثقفات والجميلات يعملن على مدار الساعة في صناعة الأخبار السياسية والاقتصادية، والرياضية، هناك من تدير برنامجاً حوارياً على مدى ساعة وأكثر مع عقول ذكورية أكاديمية واستراتيجية وحتى عسكرية.
لا تلكؤ ولا حذر ولا ارتباك. سرعة البديهة واللباقة واللياقة حاضرة دائماً، لا بل تشعر وكأن السياسة مادة أنثوية ناعمة. السياسة امرأة في زمن الجمال الهادئ الذي يتحدث بلغة عربية فصحى تماماً، وإن كانت هناك بعض الأخطاء فهي زلّات لسان، وما أكثر الزلّات على ألسن الكثير من الرجال ذوي ربطات العنق التي لا تخنق الرقبة فقط، بل وتخنق اللسان أيضاً.
إعلام عربي ناعم، بعضه وربما الكثير منه قائم على مذيعات التحقن بالمهنة من المغرب العربي، أو المنطقة المغاربية العربية: الجزائر وتونس والمغرب. المدى الجغرافي الذي هيمنت على ثقافته اللغة الفرنسية، وإذ باللغة العربية أجمل، وأكثر خفة وشفافية وهي تُنطق بلسان الضاد النسائي.
لم تُسجّل المرأة العربية نقاط قوّتها الصحفية في السياسة فقط، بل ظهرت على بعض الشاشات المهنية المحترمة نساء محترفات في الاقتصاد، وفي لغة السوق والأسهم والعقار، في حين أن لغة الاقتصاد امتزجت اليوم بلغة السياسة، وصار الخبر الاقتصادي أكثر طراوة وهو يتأنث بحضور ناعم يجعل المرء أحياناً فضولياً تجاه ثقافة المال والأعمال، لا لكي يصبح ثرياً، لأنه من الصعب عليه أن يصبح ثرياً من وراء نشرة أخبار اقتصادية، بل، لأن لغة السوق تصبح أكثر نداوة (من الندى) بلسان امرأة.
أخيراً، ها نحن اليوم، نتابع أخبار كرة القدم عبر تغطيات ومتابعات وتقارير صحفية ترسلها من ميدان المونديال نساء جميلات أيضاً، وأحياناً، بلغة عربية جميلة. لغة تشبه كرة القدم التي حوّلت العالم إلى دولة واحدة من التعايش والصداقة والجمال.
سياسة، ورياضة، واقتصاد يحيط بها معاً هذا البهاء العربي الأنثوي الاحترافي، وأجمل ما في هذا الاحتراف تلك القدرة الناعمة على الإحاطة أيضاً باللغة العربية الفصحى وتحويلها من طاقة إبداعية ذكورية عبر التاريخ، إلى طاقة أنثوية (فصحى).
كان ابن عربي يقول: «كل مكان لا يؤنث لا يُعَوّل عليه»، والصحافة التي لا يدخل فيها عِرق أنثوي، لا يُعَوّل عليها أيضاً، بل إن كل مادة صحفية ليست بالعربية الفصحى، لا يُعَوّل عليها.
الجمال جمالان: جمال الوجه، وجمال اللسان.
