الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لبنان في مواجهة أوضاع صعبة

16 يوليو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 16 يوليو 00:07 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
دفع لبنان ثمناً باهظاً من جراء الحرب الخبيثة التي حصلت، ولم يكُن له فيها أي صلة، لولا مباشرة أطراف داخلية مرتبطة بمحور خارجي أعمال مُساندة حربية من على أراضيه باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، بما أطلق عليها «حرب الإسناد». وإسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة للقيام بالعدوان، وربما كانت تنتظر هذه الفرصة للانقضاض على لبنان، وتدمير مُدنه وبلداته، والتأسيس لوضعية جديدة تساعدها في تحقيق أهدافها التوسعية، وهي تستهدف فرض أمر واقع يتناسب مع طموحات «شرّانية، » يعلنها صقور الحكومة اليمينية الحالية المتطرفة، وهؤلاء لا يتورعون عن إشهار خطط استيطانية جديدة، لا تستند الى أيّ حق.
قبل توقيع «اتفاقية الإطار» في 26 يونيو/ حزيران 2026، كانت الأوضاع مأساوية، وصعبة، ومعقدة، في لبنان، والبلد المنكوب تحمَّل ما لم يتحمله أيّ بلد آخر من تضحيات، إنسانية ومادية، فالعدوان الإسرائيلي عليه تجاوز كل الحدود، بينما الجماعات المُسلحة غير الشرعية أغفلت مصالح الشعب اللبناني لمصلحة أجندة خارجية لم تجلب إلا الويلات، ولا تساعد الدولة في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وفقاً لما جاء في اتفاق الطائف لعام 1989، وبموجب القرارات الدولية، لا سيما منها القرار 1701. وإسرائيل تستغلّ هذه الاعمال لتدّعي أنها تدافع عن نفسها، حتى وصل الأمر بأغلبية من الشعب اللبناني لاعتبار ما يجري يُشبه حالة التخادُم، أو تبادل المنافع بين أخصام خارجيين (إسرائيل وايران)، واعتبار لبنان ساحة لتحقيق هذه الأهداف.
اتفاقية الإطار، صِيغَت على عجل، وربما تحت وطأة العمليات العدوانية، والواضح أن الجانب اللبناني تعرّض لضغوطات كبيرة للقبول بها، لطيّ صفحة «اتفاق التفاهم» بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين. ولا يخفى أن الولايات المتحدة استعجلت توقيع تفاهم ثنائي بين لبنان وإسرائيل، كما أن كبار المسؤولين في بيروت، الذين أشرفوا على مباحثات الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن، أدركوا أنهم تلقوا صفعة سياسية، وبعض مُندرجات التفاهُم لا تتطابق مع نواياهم الحسنة التي لا هدف لها إلا إنقاذ لبنان.
وتأييد بعض الأطراف، العربية والدولية، لاتفاق الإطار، كان بحُسن نية أيضاً، لأن همهم تخليص لبنان من ويلات العدوان الإسرائيلي، ومن تبعات التدخلات الإيرانية في شؤونه. لكن واقع حال الاتفاق يعبّر عن شيء مختلف تماماً، والعبارات التي أُدرجت في بعض بنوده الأربعة عشر، لا تمت بصِلة الى المقاصد السليمة، ويبدو أن المفاوض الإسرائيلي أدخلها، بالضغط أو بالتحايل، للتهرب من مسؤوليته عن الجرائم الشنيعة التي ارتكبها في لبنان، ولفرض أمر واقع ينفذ بواسطته من القواعد الآمرة للقانون الدولي، لاسيما منها ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع احتلال أراضي دول ذات سيادة بالقوة، ويسمح بممارسة أعمال المقاومة المشروعة لتحرير الأراضي المحتلة.
أغفل الإطار ذكر اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل في عام 1949، وهي توضِّح مسؤولية الطرفين في الحفاظ على الاستقرار على جانبي الحدود المعترف بها دولياً، وليس مسؤولية جهة واحدة (لبنان)، كما جاء في اتفاقية الإطار. كذلك تجاهل التفاهم الجديد القرارات الدولية ذات الصلة وهي تدين الانتهاكات الإسرائيلية، كذلك وضع آلية جديدة مشروطة بالتعامل مع سلاح القوى غير الشرعية، وربطها بوجود الاحتلال الذي قد يطول، وتجاهل اتفاق الطائف الذي أشار الى عملية حلّ الميليشيات على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك في الجنوب، وأناط بالدولة، دون سواها، مسؤولية الدفاع عن اللبنانيين، وأمنهم، وسلامة أراضيهم.
يمكن الإشارة الى أن التفاهم، لم يصل الى حد اعتباره معاهدة، وهو لم يُعرض على مجلس الوزراء الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد، ولم يُبرم وفق ما نصّت عليه المادة 52 من الدستور اللبناني التي أعطت رئيس الجمهورية صلاحية تولّي المفاوضة لعقد المعاهدات بالتفاهم مع رئيس الحكومة، وهي لا تصبح مُبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء.
يمكن لاتفاقية الاطار أن تُعدَّل انطلاقاً من النوايا الحسنة لمسؤولي الحكومة اللبناني وللوسيط، أو يمكن إدراج ملحق يوضِّح الاختلالات التي وردت في الجولات التي بدأت في روما.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة