الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«بريكست» بعد 10 أعوام

16 يوليو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 16 يوليو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعد مرور 10 أعوام على استفناء «بريكست» في 2016، والذي مهّد إلى خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي بنهاية عام 2020، لا يزال السجال محتدماً بين البريطانيين، حول صوابية هذه الخطوة من عدمها، فيما أظهرت أغلبية واضحة، مؤخراً، ندمها ورغبتها في العودة للاتحاد، في وقت لا يبدو فيه الاتحاد مستعجلاً، أو متحمساً لمثل هذه الخطوة.
في ذلك اليوم، صوّت 51.9% من البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، مقابل 48.1 صوتوا لمصلحة البقاء، في نتيجة كانت تعكس انقساماً، سياسياً واجتماعياً وجغرافياً، لا تزال تداعياته ماثلة حتى اليوم.
وبعد عقد كامل، تشير استطلاعات الرأي، وآخرها استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى أن 57 في المئة من البريطانيين يرون أن التصويت للخروج كان قراراً خاطئاً، مقابل نحو 30 في المئة فقط، يعتبرونه قراراً صائباً. كما يعتقد 61 في المئة أن «بريكست» كان فاشلاً حتى الآن، في حين لا تتجاوز نسبة من يرونه نجاحاً 12 في المئة. كما أن 55 في المئة يؤيدون العودة إلى الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ، مع الحفاظ على الاستثناءات التي كانت تتمتع بها بريطانيا سابقاً، مثل البقاء خارج منطقة اليورو، أو منطقة شنغن. لكن هناك ما هو أعمق من الأرقام، وأكثر تعقيداً، حين يتعلق الأمر بالكلفة والمردود، وحسابات الربح والخسارة، أو حتى بمجرد الانفصال القانوني، بقدر ما يتعلق بقدرة البلاد على تحقيق الأهداف التي بنيت عليها حملة الخروج من أساسها. وهي الحملة التي استندت إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي استعادة السيادة، خصوصاً في مجال التشريعات والقوانين، إلى جانب الاقتصاد والتجارة، وأخيراً الهجرة. بعض هذه الأهداف تحقق بالفعل، مثل التشريعات والقوانين. لكن البعض الآخر ظلت نتائجه مشكوك فيها، حيث كان الرهان على إطلاق أداء اقتصادي أكثر تنافسية، وإبرام اتفاقات ثنائية مع كبريات الاقتصادات العالمية، إلا أنه لم يكن كافياً لتعويض السوق الأوروبية المشتركة، بسبب القرب الجغرافي وتشابك المصالح.
ولأن الأرقام تظل متغيّرة، ولأنه لا يزال مبكراً تقييم تجربة من هذا النوع، بحسب المحللين، فإن ثمة ما يشبه التوافق لدى هؤلاء على أن كلفة الانفصال كانت أعلى من المكاسب التي تحققت حتى الآن. وفوق ذلك، لا يبدو أن الاتحاد الأوروبي في عجلة من أمره لعودة بريطانيا بعدما تغيّر هو الآخر، وبات يشعر بأنه تحرر من الاستثناءات الممنوحة إلى لندن سابقاً، وأصبح أكثر تماسكاً. ومع ذلك، فإن البعض يرى أن عودة قوة نووية واقتصادية بحجم بريطانيا، ولديها مقعد دائم في مجلس الأمن يعزز موقف الاتحاد الأوروبي في ظل الاستقطاب العالمي، الا أن المفارقة تكمن في أن الجميع بات يبحث عن صيغ أكثر برغماتية للتعاون، بما يحقق التوازن بين السيادة الوطنية، والتعاون الاقتصادي الذي تفرضه الجغرافيا والمصالح المشتركة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة