الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

البحر الثقافي المهجور

18 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 18 يوليو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل حاولتَ مرّةً، وأنت تستعيد أعظم شريط في تاريخنا، استجماع التنوّع الثقافي اللامحدود، في الحضارة الإسلامية، بين القرنين الثاني والسابع الهجريين؟ المؤسف أن الأكثرية، بلا حذر في التعبير، لا تنظر إلى تلك المجرّة من النجوم، كمظهر رائع للديمقراطية الثقافيّة. الإنسان حرّ في الانتقاء، عندما يكون في سوق الخضر والفواكه. أمّا في بحار الآداب والفنون، أمّا في فضاءات العرفان والتصوّف والفكر، فالتخيّر والفرز التفضيلي بتعصب وميز، ضيق أفق. هل تتذكر قصة الدبلوماسي الأمريكي جيمس بيكر، مع الرئيس الأسبق بوش الابن، حين قال لصاحب البيت الأبيض، في شأن بنود مشروع بيكر-هاملتون: «إن المواد ليست سلطة فواكه، حتى تختار منها ما يروقك»؟
تاريخ الفلسفة خمسة وعشرون قرناً؟ فهل من سبيل إلى الانتقاء؟ الموسيقى السيمفونية خمسة وعشرون ألف مؤلف موسيقي فيها، فماذا ستختار منها؟ كبار العرفاء، من لاو تسو إلى النفّري والعطّار وابن عربي والرومي ومحمد إقبال. هؤلاء وآلاف غيرهم، متاحف كنوز. وفي الكنوز، القيمة فوق السعر. صحن من طين يعود إلى خمسين قرناً، أثمن من طبق، بالمقاييس نفسها، ولكن، من ذهب.
نحن في تشكّلنا الحضاري نشبه لوحة فسيفساء، ازداد ثراؤها وإثراؤها على مرّ السنين. قصر النظر الثقافي، حال، بتقصير منّا، أو بدسائس خارجية، دون شعور العرب بأن الجذور الحضارية للأمّة العربية، مشتركة بين شعوبها، وإن اختلفت مواقعها جغرافيّاً. من حق كل شعوبنا، وواجبها، أن تفخر بكل المآثر التي أبدعتها الحضارات، التي قامت على أرض الخريطة العالم العربي.هوية الأمّة لا تتجزّأ.
التسلسل المنطقي، يقضي بأن الدين الإسلامي، هو الذي ولدت ونشأت ونمت في رحابه الأمة العربية، بالتالي، فإن الحضارة الإسلامية، التي امتدت من حدود الصين إلى الأندلس، هي التي نسجت الأواصر بين كل الشعوب الإسلامية. أليست مساجد العالم الإسلامي كلها، بروائع فنونها العِمارية، ميراثاً ثقافياً لنا؟ أليست روائع الشعر والنثر العرفانية في السبع والخمسين دولةً إسلاميةً، ملكاً تراثياً لملياري مسلم؟ هي إذاً منا وإلينا؟ وماذا عن ألوان لا تحصى من الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهلم فكراً، أنتجتها بلدان إسلامية، أليست ملكاً للشعوب المسلمة قاطبةً؟ تنوّعها ثراء ديمقراطي بلا حدود.
لزوم ما يلزم: النتيجة الأسفية: ما يبعث على الأسى، أن التشتّت والتفتّت الثقافيين التراثيين، يشرحان صدور الظامئين إلى رؤية أوصال الأمّة إرباً إرباً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة