الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دبيب تعريب العلوم

15 يوليو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 15 يوليو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل من تذرّع بعد الآن؟ لو سألتَ أهل المناهج قبل عقدين عن معضلة المعضلات لأجمعوا على تعريب العلوم. ثمة قضايا لا تجوز مقاربتها على نحو فردي، في مقدمتها تبسيط القواعد، فالعربية لغة أمّة، ولا تملك البلدان حق التصرف فيها، على حدة. أمّا قضية موضوعنا، فكل التحجّجات فيها باطلة مرفوضة، واهية منقوضة. هل تصدّق أن يكون تعريب العلوم همّاً يؤرق المسؤولين والناس جميعاً، بينما أربعمئة مليون عربي لا يحظون حتى بمجلة علمية واحدة؟ لو كانت العلوم منتهى الأرب، في بلاد العرب، لكانت المؤسسات التربوية والثقافية، قطعت دابر الأمية بتخلّف أربعة عشر قرناً في تنفيذ أمر «اقرأ». كلمة تخلّف قاسية، دماثة الخلق تفضّل مفردة تأخر.
درءاً لأي غرض أو مرض، سأل القلم الذكاء الاصطناعي، عن المشكلات التي كانت تحول دون تعريب العلوم في العالم العربي، فجاء بهذه الإفادات التي لا تُبقي ولا تذر، ولو كان السائل حزباً حاكماً، لصدعت الخوارزميات بأن الآلة الذكية تتآمر عليه. في شأن الجوانب السياسية والمؤسسية، الأهم غياب الإدارة الفائقة السياسية الواضحة، في الدول العربية. ضعف التعاون والتنسيق بين الجامعات ومجامع اللغة. الاعتماد المستمر على اللغات الأجنبية في التعليم العالي.
ثمّ تبرز المشكلات الاصطلاحية، ومنها افتقار المعاجم إلى توحيد المصطلحات التقنية (جوال، محمول، نقال، خلوي. كذلك، مروحيّة، عمودية، طوّافة، سمتية)، ومنها سرعة تغيّر العلوم الحديثة، وصعوبة ملاحقتها. الاعتماد على الترجمة الحرفية غير الواضحة. أمّا عن نقص الموارد والمحتوى، فقلّة الكتب والمجلات العلمية، المنشورة بالعربية. ضعف الدعم المالي للبحث العلمي والنشر الأكاديمي. هجرة الكفاءات العلمية وتهميش استخدام اللغة الأم.
يبدو، والله أعلم، أن رؤوس الأقلام هذه لو أعددنا بها قائمة لأقصى ما تتمناه مخططات القوى المهيمنة، لبلدان الجنوب، لصاحت: «كيف عرفتم نوايانا؟ ذلك يوم المنى والمرام». من اليسير وصف الحال وتشخيص الهزال، فالعالم العربي لم يهمل يوماً إنشاء المؤسسات وحشر الموظفين فيها، لكنها تظل كأم العروس؛ لأن السلطات لم تحدد لها الرسالة والوظيفة وتجديد الدم بالابتكار والتطوير، بفضل الإدارة الفائقة والدراسات والمتابعة. هكذا كانت الجامعة العربية وابنتها المؤتمنة على التربية والعلوم والثقافة، والعشرات غيرها.
لزوم ما يلزم: النتيجة التصحيحية: تعديل بسيط لقول الشاعر: «تسعون عاماً يا كتاب الهوى.. ولم نزل في الصفحة الأولى».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة