ألا ترى أن هذه الكأس مختلفة عن كلّ الكؤوس؟ ألا ترى أنها شفت النفوس؟ ألا ترى أن لها نفحةً من زمان الوصل بالأندلس؟ الروح الرياضية تقضي بأن من حق أيّ بلد، استضافة جميع أنواع المهرجانات الرياضية والثقافية، شريطة توافر الشروط.
مستحقات الأهلية ضروريات لا بدّ من استيفائها. منها تأمين جميع ظروف الإقامة اللائقة الآمنة، وما إليها. لكن الأمور لا تقتصر على أداء الوظيفة. المسائل المعنوية لها شأنها. في مقدمتها ألّا يكون راعي المحفل من قبيل: «الماء في دار عثمانٍ له ثمنٌ.. والخبز فيها له شأن من الشانِ»، فتخيّل كم يكون ثمن الخبز فيها ومعه همبرغر وجبن وكتشاب. حتى هذا هيّن على من اعتادت نفسه تحمّل نكد الدنيا من ممارسات الهيمنة العالمية. طريف أن يستضيفك أحدهم، فإذا بالباب على شكل مقصلة، وتجلس فإذا بسيف داموكليس فوق رأسك، وإذا الساعة الحائطيّة، مستوحاة من ساعة روما الشمسية، التي كُتب عليها باللاتينيّة: «لعلّها الأخيرة»، وإذا كل صحن عليه رسم جمجمة وعظمين على شكل علامة الضرب. دعك من أيّ تحليل، فقد شهد شاهد من أهلها، السياسي المفكّر الأمريكي جون ميرشايمر: «بين 1971 و2021 قتلنا ثمانية وثلاثين مليون إنسان في 152 بلداً». أتذكر عادل إمام: «متعوّدة»؟ أولئك زمان وصلهم مهرجانات قنص الهنود الحمر.
إذا كان البيت الأبيض يرى ألّا مانع من أمر رئيس الفيفا، بتأجيل بطاقة حمراء، فلماذا لم يحرّك ساكناً إزاء قضية تسيء إلى الإمبراطورية، محتضنة الكأس، في مباراة مصر والأرجنتين؟ الواقعة دوس للقيم الرياضية والإنسانية، فهي مؤامرة مبيّتة ضد المنتخب العربي، بتجنيد الحَكَم الفرنسي، مع سقوط أخلاقي في مراجعة الشريط.
هذه الحادثة ومثيلاتها تفجّر الأسئلة: هل كان لهذه السقطة أن تحدث، لو كانت الحفلة الكروية في طوكيو، مدريد، موسكو، بكين؟ على العرب أن يتدبروا الأمر، حتى لا تكون صورة العالم العربي، أمام الرأي العام العالمي، كيس ملاكمة لا ينتظر أحد ردّ فعله. ومن لا ينتظر منك رد الصاع صاعين في الحرب، لن يتوقع أن تصعّر خدّك من أجل المستديرة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الموشحاتية: شكراً للفرقة الإسبانية فقد عزفت موشحاً أندلسياً بديعاً، «وشفت أنفسنا ممّا تجدْ».
