الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إيران وخيار الظلام

22 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 22 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يبدو مثيراً للاستغراب، الإصرار الإيراني على ضرب محطات الكهرباء والماء في الكويت، ولأيام متتالية. والغرابة تأتي، أولاً، من أن هذه الأهداف لا يمكن ربطها بنشاط عسكري، يمكن أن تقول طهران إنه معادٍ لها، وهي ذريعة استخدمتها طويلاً في تسويق هجماتها على الدول الخليجية والأردن، منذ بدأت المواجهة الإيرانية مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ورغم الفشل المتكرر للتذرع بذلك، توقفت طهران عن استخدامه، لكنها لا تزال تصر على استهداف الكويت والبحرين والأردن، تحديداً، من دون أن تقدم مبرراً لذلك، وحتى لو فعلت، فلن تفلح في التبرير، فالثابت منذ اليوم الأول، أن أشكال عدوانها على الدول العربية، تعبير عن نية مبيتة وكارهة لاستقرار الحياة الآمنة في المجتمعات الجارة، وتتستر بالمشكلة الإيرانية الأمريكية، وليست في صلبها.
لا تقتنع إيران بأن اللحاق بالمستقبل اللائق بشعبها، أجدى من المحاولات اليائسة لجرّ الشعوب الجارة إلى ظلام غادرته منذ عقود، وأصبحت بمنجزاتها جزءاً من المسار الحضاري العالمي المحب للسلام والبشر بتنوعهم والقائم على الإيمان بالتعايش وتقديم ما ينفع الناس.
فشل ذريعة الهجوم على الجيران والاستمرار فيه، ليسا أقل غرابة من ملمح الغباء المطل من قصف طهران محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، فكأن النظام الإيراني يسوغ رد أي طرف عليه بمثل هذا الإجراء، وهو أمر وارد وأتى على ذكره الجانب الأمريكي مرات عدة أحدثها قبل أسبوع.
بين موجات التصعيد والتهدئة التي تشهدها المواجهة مع إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن في جعبته للنظام الإيراني خططاً لن تُبقي في بلاده شيئاً، وأهمها نسف مقومات البنية التحتية، خاصة محطات الكهرباء، إذا لم يعد إلى المفاوضات المُفضية إلى اتفاق.
لو بادر الجانب الأمريكي إلى ضرب محطات الكهرباء، لملأ النظام الإيراني الأرض صراخاً وأسفاً على تهديد شعبه، وإغراق بلده في الظلام، لكنه استبق ذلك بتنفيذ مثيل للتهديد الأمريكي، ولكن في الكويت، استمراراً لضياع بوصلته، وتخبط قراراته، وانقساماته.
لا أحد يدعو إلى المساس بالمدنيين ومقدراتهم خلال الصراعات في أي مكان، بل الأهم تجنب أي نزاع ما أمكن، لكن إذا نفَّذ الرئيس الأمريكي تهديده بقصف محطات الكهرباء في إيران، بأي وجه سيتلقاه نظامها؟ هل يقدر على التغني وقتها بحقوق الآمنين، وأهمها الحق في الحياة، ومن مقوماته الماء والكهرباء؟
النظام الإيراني يبدو ميالاً للسيناريو المظلم، مصمماً على الرجوع إلى نقطة الصفر كلما بان أن انفراجة الأزمة تقترب، يسيطر على نواياه، كما تترجمها الأفعال، من يفضلون احتراق الجميع بدلاً من العيش المشترك والجوار الآمن.
قتل روافد الحياة في الكويت بالهجوم المتكرر على محطات الكهرباء والماء، أمر لا يمكن إدانته فقط من باب رد الفعل العابر، ولا الرفض الثابت لاستهداف أي دولة عربية، فالمؤسف أنه يقول بجلاء إن إيران تفضل الظلام على السلام.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة