الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خماسية نبيل فهمي

15 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 15 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم يعد مفيداً تكرار القول إن الجامعة العربية لا يمكن أن تتحمل وحدها وزر التراجع في مسارات العمل المشترك، فالمؤسسة هي مجموع إرادات وليست صانعة لها. كذلك، أصبح من المتفق عليه أن شخص الأمين العام للجامعة ليس مدار الحديث عن تطوير أدائها والارتقاء بها إلى درجات الطموح في أن تكون أكثر فاعلية، سواء في القضايا الداخلية للدول التي تستدعي التدخل، أو في ما يخص العلاقات البينية بكل أنماطها وتأرجحاتها، أو علاقاتنا بمحيطنا والعالم.
ورغم ذلك، فإن هناك قناعة عربية بأن الجامعة ستبقى، ولو إلى حين، الحد الأدنى من صيغ التعاون العربي، وأن أي تعامل جذري معها، سواء بالاستبدال أو الإلغاء، يستوجب تهيئة الظروف المناسبة لذلك، وخلوّ الساحة العربية من المهددات، ونادراً ما يحدث ذلك. ولا يمنع عدم التعويل على شخص الأمين العام، بغض النظر عن اسمه، من بعض الرجاء في أن تتوفر لمن يظفر بالمنصب سمات فردية تعينه على الاجتهاد والمبادرة في طرح رؤى لإصلاح البيت العربي والسعي بين القادة بمثابرة ونيّة صادقة في رأب ما يمكن رأبه من صدوع البيت العربي.
يمكن القول إن الواقعية العربية فرضت نفسها في هذا السياق التاريخي المحاصر بالتهديدات وأبقت على الجامعة العربية، ربما إيماناً بأن بقاءها أقل كلفة من انفراط رمز قديم للتعاون المشترك، لخطورة دلالات ذلك في الوضع الراهن، رغم ما أثمره العدوان الإيراني على دول عربية من إشارات قاسية، وفي مقدمتها خذلان أشقاء لأشقاء والقعود عن نصرتهم ولو بالكلمة، وتفرّق الرؤى نحو معاني السيادة العربية والأمن المشترك.
هذه الإشارات أخرجت بعض العرب من طائفة المؤمنين بجدوى الجامعة العربية وجعلتهم ينادون بتوفير ما يكلفه استمرارها من مال وجهد، غير أن القرار الرسمي اختار القبض على جمر المؤسسة، وفي صلب واقعية هذا الاتجاه ما قد يتصل بشخص نبيل فهمي، الأمين العام الجديد، الموصوف بالدبلوماسي الواقعي.
واستجابة لواقع بقاء الجامعة، لا يمكن إلا أن نجدد الأمل في أن يكون فهمي بداية تحوّل في مسارها خاصة أنه، بفعل اللحظة الخطرة، جعل السيادة العربية خطاً أحمر في ظهوره الصحفي الأول، مؤكداً أن حماية المصالح العربية أولى أولوياته، وأن ما يمس دولة فيه مساس بكل الدول.
هذا المنطلق العام ربما جرى على لسان أكثر من أمين سابق، وفي سياقات تهديد أيضاً لكنها قد تكون لا تشبه الحالية، غير أن ذلك لا يمنع أن نرتجي نجاح المحاولة التي يرتكز فيها فهمي على خماسية فيها من المكرور أيضاً ما فيها.
تعزيز الدبلوماسية العربية الاستباقية، وترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، وإعادة هيكلة الأمانة العامة، والاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وربط السياسة بالتنمية وتوسيع دائرة المشاركة، هي خماسية نتمنى أن تكون باباً جديداً للأمل، لا طريقاً أخيراً إلى اليأس من جدوى العمل العربي المشترك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة