الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التسامح قوة وحكمة

24 يوليو 2026 01:18 صباحًا | آخر تحديث: 24 يوليو 01:19 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
التسامح إحدى أثمن الصفات التي يمكن للإنسان أن يطورها في شخصيته. فهو يعني اختيار التخلي عن مشاعر الغضب، والكره، والرغبة في الانتقام بعد أن يتسبب شخص ما في إيذائنا. ولا يعني التسامح أن ننسى ما حدث أو نتظاهر بأن الألم لم يكن موجوداً قط؛ بل يعني تقبل الموقف، والتعلم منه، والمضي قدماً في الحياة من دون السماح للمشاعر السلبية بالسيطرة علينا.
التسامح دليل حقيقي على القوة، والحكمة، والنضج العاطفي. وله فوائد على الصحة النفسية؛ ومن أعظم فوائده أنه يعزز عافيتنا النفسية والعاطفية. فعندما يتمسك الناس بالغضب لأوقات طويلة، غالباً ما يعانون التوتر، والقلق، والحزن؛ وهي مشاعر تؤثر سلباً في العقل والجسد معاً. وبمسامحة الآخرين نحرر أنفسنا من الألم العاطفي غير المبرر، ونفسح المجال للسلام الداخلي، والسعادة، والنمو الشخصي.
وتشير دراسات كثيرة، إلى أن الذين يمارسون التسامح يتمتعون بصحة نفسية أفضل وعلاقات اجتماعية أكثر عمقاً واستقراراً. وللمسامحة دور جوهري في بناء العلاقات القوية والحفاظ عليها. فالأصدقاء، وأفراد الأسرة، وزملاء العمل يرتكبون الأخطاء أحياناً أو يسيء بعضهم فهم بعضهم الآخر. وإذا رفض الناس التغاضي والصفح عن كل زلة، فإن العلاقات عرضة للانهيار بسهولة. فضلاً عن ذلك تشجع المسامحة على التفاهم، والصبر، والتواصل الفعال؛ كما أنها تمنح الآخرين فرصة للاعتذار، والتعلم من أخطائهم، وإعادة بناء الثقة المتبادلة.
ورغم أن التسامح يحمل فوائد جمة، فإنه ليس سهلاً دائماً، فعلى المرء أن يسعى جاهداً لتعلمه والصبر عليه والتسامح والتصالح مع الذات، فنجد أن بعض التجارب التي يمر بها الإنسان تسبب جروحاً عاطفية غائرة، وقد يتطلب التعافي منها أسابيع، أو شهوراً، أو حتى سنوات وتغور في النفس ولا تندمل بسرعة كما يتصور بعضهم.
وتحظى المسامحة بتثمين كبير في مختلف الثقافات والديانات، لأنها تعزز قيم التعاطف، واللطف، والسلام وكثيراً ما يقال للفرد لتحفيزه على المسامحة «المسامح كريم»، فهو يذكرنا باستمرار بأنه لا يوجد إنسان كامل، وبأن الجميع معرضون للخطأ.
بمسامحة الآخرين، نصبح أكثر تفهماً ونسهم في خلق مجتمع أكثر تلاحماً وحناناً. وارتباط الكرم بالمسامحة دليل على الصفح والعفو وهي من خصال المؤمنين. إن الإنسان خطّاء وخير الخطائين التوابون، ويسامح ويعطي فرصة للطرف الآخر ويكسب الثقة.
قرائي الأعزاء والعزيزات إذا كنتم متسامحين فهنيئاً لكم، فهو قرار شجاع منكم وقوي ينشر السلام والطمأنينة في نفوسكم والعافية وكذلك المعفو عنه. إنه يساعدنا على تجاوز آلام الماضي، وتقوية الروابط، والعيش بحياة أكثر صحة وسعادة. ورغم صعوبة الصفح في بعض الأحيان، فإنه يظل من أرقى الهدايا التي يمكننا تقديمها لأنفسنا وللآخرين.. وختاماً «السموحة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة