الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الذكاء الاصطناعي والإنسان

6 سبتمبر 2026 01:02 صباحًا | آخر تحديث: 6 سبتمبر 01:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أنهيت قبل مدة برنامجاً تدريبياً مكثفاً في الذكاء الاصطناعي، تم إعداده بكل احترافية من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، برنامج مجهز لموظفي الحكومة لإعدادهم لمرحلة جديدة، وتمكينهم من فهم ما يتعرضون له وما يحتاجون إليه لأداء عملهم بشكل أكثر كفاءة وابتكاراً، تطرق للكثير من التفاصيل بعضها ذو صلة بأجندات الدولة، وبعضها برؤية الحكومة، ومن ثم انتقل لمراحل تقنية وفنية عالية المستوى وجميلة في الفهم العام، تعطيك بعداً جديداً وفهماً مغايراً للكثير مما قد تسمعه، بل إن المرء يزداد ثقة بنفسه أنه في واقع الأمر، إنسان يتداول الذكاء الاصطناعي في الكثير من تفاصيل يومه وعمله وحياته دونما أن يدرك كيف ومتى، فجاء التدريب واضحاً ومنيراً.
من وجهة نظري، إضافة للمعرفة الفنية والتقنية، ما جعل من ثقتي أكبر اليوم، التركيز العالي في جميع مراحل التدريب على أن الإنسان هو الأساس، وأنه المحرك الأول والأخير لمعطيات ومخرجات الأداة الجميلة التي يستخدمها. كانت القيمة الأخلاقية والقيم قلب التعليم، وكان التركيز الأكبر على فهم كيفية الحذر والوعي، فهذه أداة تدخل كثيراً في حالة «الهلوسة»، والتي قد تغير النتائج والمخرجات ومن ثم القرارات في اتجاهات خطرة، فكانت الأسس مبنية على أهمية فهم الضوابط، والحدود وكيفية وضع قيود في التحكم والقرارات النهائية، وأن الإنسان كان وسيظل هو صاحب القرار النهائي، ولن يُستبدل بسهولة...!
لمن يغالط الوعي أقول: إن استخدامنا اليوم الذكاء الاصطناعي وفر الكثير من الجهد، والوقت، ووفر العلم والتعليم لكنه لم يضمن لنا المصداقية وأن المعرفة صحيحة، كان ولا بد من وجود عقل الإنسان الذي يوازن الأمور ويراجعها ويتأكد من كل ما يطرح في نهاية كل عملية واستخدام. إن من يجادلك بأنك لن تبقى مهماً، قوله ضرب من عدم الفهم، نعم ستتغير بعض الوظائف، ستقل أخرى، لكن سيزداد الطلب على وظائف أخرى.
ومن قال إن مساعد الذكاء الاصطناعي أو حتى الوكيل، سيكون بنفس مستواك الفكري، هو أداة تمت تغذيتها بمليارات البيانات والعمليات التي تجعل شرائحه قادرة على استعادة الأجوبة بسهولة، لكنه لن يكون يوماً ذا منطق وفكر وقرار حقيقي في حياة الإنسان اليومية، أو في التعاطي مع القضايا الإنسانية، ولا يجب أن يكون، لأصحاب القرار وذوي المناصب. كُفّ عن التهويل وترعيب القوة البشرية، وافهم مثلما فهمنا اليوم ماذا يراد في استخدامات الذكاء الاصطناعي، كن سنداً لموظفيك لا تهديداً، بل كن معهم جزءاً من التغيير الصحي والتقدم، برؤية إنسان متطلع للمستقبل ومحافظ على قيمة الحياة الإنسانية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة