بمشاركة 507 مختصين وخبراء دوليين أمنيين من 30 دولة، وفي خطوة تعكس نهج شرطة دبي الاستباقي، أعدَّ مركز استشراف المستقبل دراسةً استشرافيةً مُتقدمة لرسم ملامح مستقبل العمل الشرطي والأمني، من خلال رصد وتحليل 36 تحدياً مستقبلياً أمنياً، وهو نهج كان السبب الرئيسي في نجاح شرطة دبي طوال السنوات الماضية، حيث كانت دوماً سبّاقة في كل المجالات المتصلة بعملها.
من يراقب ويرصد الوضع والإمكانات في العصر الذي نعيشه يدرك حجم التحديات القادمة، والتي برزت مؤخراً في ظل وجود الذكاء الاصطناعي، وسهولة السطو على البيانات، وانتشار تقنيات التزييف والعصابات التي باتت قادرة على الوصول إلى أهدافها، حتى لو كانت وراء المحيطات، وهي كلها أمور تستلزم الحذر وإيجاد أساليب الوقاية والمكافحة الناجعة وتبصير المجتمع بتلك الأساليب والعمل على رفع مستوى وعيه وإدراكه ليكون حائط الصد الأول.
العالم من وجهة نظر شرطة دبي يشهد توسعاً حضرياً غير مسبوق وتحولات ديموغرافية مُتسارعة، إلى جانب ثورة تكنولوجية فائقة التعقيد، الأمر الذي يجعل من رصد التحديات المستقبلية الأمنية واستشرافها ضرورة استراتيجية، بما يتيح بناء سيناريوهات مستقبلية تحاكي احتمالية الحدوث وشدة التأثير، وتُعزز الفكر الاستباقي، وترفع من مستوى الجاهزية المستقبلية، وتضمن الكفاءة في مواجهة المتغيرات، لذلك فإن علينا أيضاً كأفراد أن نعي هذا التوجه ونعد أنفسنا كي نكون مؤثرين في إنجاحه لا أن نترك الثغرات وقلة المعرفة وضعف الوقاية، أوراقاً يستغلها ضعاف النفوس في تحقيق أهدافهم.
والحقيقة أن كثيراً من الأساليب الجرمية التي برزت في الآونة الأخيرة تدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن المجرم يتسلّح بالتقنية في تنفيذ مخططاته، بل ويدرس العادات والأساليب التي يتمكن من خلالها من تنفيذ مخططاته، خاصة في مجال الخصوصية وحماية البيانات، والتي باتت الثغرة الكبرى التي يهملها كثيرون، إضافة إلى السطو الإلكتروني بكل أشكاله وصوره والاستعانة بتقنيات التزييف في الاستيلاء على الأموال، أما القادم فهو لا شك مرعب ومعقد في الوقت نفسه، بعد أن أمست حياتنا رقمية في كل تفاصيلها، ونجد أنفسنا أمام تحديات تكنولوجية وسياسية وبيئية وأمنية واجتماعية واقتصادية.
في النهاية، فإن التوجه الذي أعلنته شرطة دبي وغيرها من الأجهزة الأمنية في الدولة والجهات المختصة في التعامل مع جرائم المستقبل وإعداد العدة لمواجهتها، يؤكد أن أمن المجتمع محل اهتمام لا ينقطع، وأن هناك من يعمل ويسهر ويخطط ليسبق الجميع ويحيط بكل التطورات ويتسلح بكل الوسائل من أجل المواجهة في دولة نجحت في استشراف المستقبل في كل القطاعات وهي ماضية في ذلك.
