المدارس بمختلف أنواعها وفئاتها، مسؤولة في الدرجة الأولى عن رفع درجة الوعي لدى الطلبة، من جميع الفئات العمرية، بالأسس السليمة للتغذية الصحية، وخلق نظم غذائية آمنة وصحية، إلى جانب تعزيز خيارات الطعام الصحي، والتأكد من توفير أصناف غذائية صحية في المقاصف، تدعم جهود تبني ممارسات غذائية مستدامة، باعتبار أن النظام الغذائي الصحي الآمن أساساً للصحة الجسدية والنفسية والحفاظ على سلامة الطلبة، ومن هنا نتساءل عن واقع المقاصف المدرسية.
إلى أي مدى تلتزم المدارس بترسيخ ثقافة الطعام الصحي والسلامة الغذائية والاستدامة؟ لأن ما نشاهده خارج المدرسة هو توجه أغلبية الطلبة إلى الوجبات السريعة ومختلف الأصناف الغذائية غير المسموح بتداولها في المقاصف المدرسية، نظراً للأضرار التي تتسبب فيها هذه الأصناف على الطلبة، وبالتالي ما الفائدة من منع أصناف في المدارس فقط، بينما تكون في متناول جميع الطلبة مجرد مغادرة المدرسة؟! وهنا تأتي مسؤولية أولياء الأمور والأُسر التي تجد نفسها عاجزة أمام عدم تحقيق رغبات أبنائها من الطلبة في تناول الوجبات السريعة وغيرها من الأصناف الممنوعة في المقاصف المدرسية.
تتحمل المدارس مسؤولية تعزيز التغذية الصحية، من خلال ترسيخ ثقافة غذائية صحية، تشجع على نظام غذائي صحي يركز في الدرجة الأولى على الأغذية الغنية بالعناصر المفيدة، وعندما تقوم المدارس بدورها الفاعل في هذا الجانب وبمساعدة الأسرة سيكون الطبق الصحي حاضراً لدى أغلبية الطلبة، سواء في المدارس أو المنازل، في ظل افتقاد نسبة كبيرة منهم للطبق الصحي السليم، نتيجة الممارسات الخاطئة من الطلبة أنفسهم، في ظل تراخي أغلبية الأُسر، وعدم اتخاذها قرارات صارمة لترسيخ الغذاء الصحي لأبنائها.
إحدى الملاحظات في مسألة الغذاء الصحي للطلبة انتشار العديد من محال الوجبات السريعة بجانب المدارس، وبالتالي يجب على البلديات والجهات الرقابية والإشرافية على محال الأغذية أن تتخذ قرارات في هذا الشأن، لجهة عدم تسهيل وصول الطلبة إلى الوجبات السريعة بعد انتهاء الدوام المدرسي، في الوقت ذاته على أولياء الأمور القيام بدور مساعد لحماية أطفالهم من الوجبات غير الصحية.
قائمة أصناف الأغذية المحظورة في المدارس طويلة، وتشمل أغلب الأصناف التي يحبها الأطفال وطلبة المدارس، ويُقبلون عليها بشراهة، ومنها على سبيل المثال الأطعمة المقلية والمشروبات الغازية والحلويات والمعجنات الغنية بالسكر والدهون، وعصائر شراب الفاكهة، والصلصات، فما الفائدة من منعها في المدارس فقط والسماح بتناولها بعد انتهاء الدوام المدرسي؟! وهل هناك دراسات علمية محلية تُبرز حجم مشكلة الأغذية المحظورة في المدارس حتى يقتنع أولياء الأمور بخطورة هذه الأصناف ويمنعوا أطفالهم من تناولها؟!
