الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أزمة محتوى

8 أغسطس 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 8 أغسطس 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
التطور المتسارع في صناعة المحتوى في الإمارات والعالم، يشير إلى أن الخطوات الاستباقية التي حققتها الدولة، كانت تنمّ عن إدراك ووعي كاملين، بحجم تأثير هذا المجال، ليس في الجانب الاقتصادي فقط، بل في السلوك والتأثير في حياة الناس وصناعة التوجهات، وهي أمور مهمة للغاية، بعد تغلغل الدخلاء إلى هذه الصناعة، وشروعهم في تقديم محتوى لا يصل للحد الأدنى للقبول من جميع النواحي، ولا يقدم أي فائدة، بل على العكس يؤثر سلباً في حياة الأفراد.
كثيرون يرون أن تعرضهم للمحتوى، من باب المتابعة فقط، وأنهم يرون أنفسهم محصنين من التأثر بالمضمون؛ وللآسف ثبت أن هذا اعتقاد خطأ؛ إذ إن التأثير موجود، لكنه ليس آنياً، كما أن الكثير من الظواهر تنتشر كالنار في الهشيم، وتنتقل بين دول العالم في زمن قياسي، متخطيةً كل الحدود والضوابط والثقافات، وهي أمور لم نعهدها، وكان لا بدّ من تحصين أفراد المجتمع لتوعيتهم، وإعداد الضوابط اللازمة والضرورية للتعامل معها، مع التركيز على دور الفرد نفسه وإدراكه وفهمه، بوصفه حائط صد أولياً يجابه كل ما يمسُّه.
وعلى الرغم من أن صناعة المحتوى في الإمارات خضعت لتنظيم دقيق، وبات هناك إطار وتراخيص لأنشطة الترويج والإعلان، وجهات تحتضن القائمين في هذا القطاع، وتوفر لهم الدعم والرعاية والتدريب والتأهيل، وتنظم لهم مناسبات وفعاليات تعمل على رفع مستواهم، فإن هناك فراغاً في صناعة المحتوى الفردي المتناقل بين الناس، ويندرج تحت بند المحتوى الشخصي الذي يعكس تأثرهم ويسرد يومياتهم، وهو الأمر الأخطر، لكونه يعكس حالة تبدو طبيعية وليس إعلاناً مدفوعاً.
كثير من الممارسات الاجتماعية الخطأ التي نراها اليوم بدأت بسبب هذا المحتوى الذي يروج لظواهر سلبية، ويقدم القدوة خطأ للأبناء الذين وجدوا أنفسهم في عالم غريب بكل تفاصيله، يؤثر في توجهاتهم ويخلط الأوراق فيما يتعلق بمستقبلهم ونظرتهم للأمور والأولويات، كما بات الكثير منهم منشغلين بالقشور والمظاهر وتغيرت الطموحات والخطط والأحلام، بسبب المحتوى الذي ما زلنا نعتقد أنه سهل وغير مؤثر، ويمكن تجاوزه، لكن الواقع يقول إن التأثير كبير ويمكن ملاحظته، ولا بدّ من التحرك لتصحيحه، وتوجيه الأبناء للمسار السليم وتحصينهم ضد ما يدفعهم إلى تغيير حياتهم، دون إدراك حقيقة ما يجري.
الأمور معقدة والنتائج بدأت تطفو على السطح، في زمن تغيرت فيه كل القواعد التي تعلمناها؛ لذلك علينا أن نكون أكثر وعياً تجاه ما نتعرض له، ونحرص على أبنائنا أكثر من أي وقت مضى، قبل أن تستفحل الأمور ويفقد الواحد منهم بوصلة حياته، بسبب محتوى كان ولا يزال يعتقد أنه عادي وغير مؤثر، ومتابعته من باب الاطلاع فقط.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة