قبل فترة، نهض أطفال الدولة، وللمرة الثانية، على رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يطمئنهم على أنفسهم، وأحلامهم، وأنهم أغلى ما يملكه هذا الوطن، وأنهم الثروة التي ستكمل المسيرة، وستحفظ إرث الوطن وإنجازاته. رسالة أبوية بصوت سموه وحنو قلبه، وعند ولادة كل مولود في الدولة تصل رسالة منه تهنئ الوالدين وتخبرهما أنهما جزء مهم من أسرة الوطن الكبرى. الرسائل كثيرة من القادة، أصحاب السمو، وأصحاب القرار ومن ولي أمرهم، في تذكير مهم بأن الإنسان هو الإرث الأهم.
وعلى النقيض، قبل أيام كنت في إحدى الدول، وكسائحة ليوم واحد مع ضغط العمل، قررت أن أخرج لأرى حياة أهله وكيف هي هذه الدولة التي تعرف بأنها من أغنى دول العالم في «الألماس». هي من أكثر الدول تطوراً على المقياس الذي سمعته في قارة ما، لكنني ومنذ أن رأت عيني الأطفال والنساء وحالهم في الشوارع، وكيف أن لقمة العيش أرهقتهم، تكرر السؤال في داخلي في كل مشهد وبكى قلبي واهتزت روحي في صوت كل طفل حاول أن يخبرني حاجته ولم أفهم بسبب حاجز اللغة، كيف لمثل هذه الأوضاع أن تتغير؟ هل هو صعب أو مستحيل؟ هل لأن عدد الشعب كبير؟ وهل لأن التفاصيل التي أدركها قادتنا بعيدة عنهم؟
قال نلسون مانديلا كما سمعت في مؤتمري «أصلح حياة امرأة تصلح مجتمعاً»، ونحن نوقن في كل المعايير الدينية، والإنسانية، والأممية، وأهداف التنمية المستدامة، وكل ما يخطر على بال بأن الإنسان لن يستقيم ولن يتطور دونما تغيير لحياة الأمهات، والأطفال، وأن الشعوب ترقى بهم، وقول «متى» لا يهم، المهم أن تبدأ تلك الشعوب بدحر الفساد، والتسويف، وظن المستحيل، وقراءة التاريخ بتمعن، فكم من شعوب فقيرة غدت غنية، وكم من غنية صارت في ذل وهوان.
في كل بلد متقدم، ستجد أن الطفل هو المصون هو الخط الأحمر، وحقوقه، وصحته، وتعليمه، وحياته النفسية والاجتماعية لا يستهان بها، وضعت التشريعات ووضع القانون حتى لا يهتز مستقبل الشعوب، وهنا نرى كل يوم أجمل الأمثلة الواقعية، والحمد لله على نعمه التي لا تحصى، وقدره الجميل الذي أعطانا فغيّر حياتنا.
لمن لا يزال يتذمر: فقط، فكر أن تسافر مرة واحدة لبعض الدول وسترى أنك في خير كبير. الحمد لله.
