الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأم بين اللوم والإنصاف

27 يوليو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 27 يوليو 00:32 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الأم هي البيت قبل أن يكون للبيت جدران. تعطي بلا حساب، وتفرح بما لا يفرح به سواها، وتحفظ من تفاصيلنا ما نسيناه عن أنفسنا. لا تطلب مقابلاً ولا تنتظر شكراً، ويكفيها أن تطمئن أن أبناءها بخير.
تكبر بيوتنا وتتبدل أحوالنا، ويبقى دعاؤها يمشي معنا في الطرق ونحن لا نراه.
في قلب كل واحد منا موضع لا يقسو أبداً، هو موضع الأم. قد يقسو الرجل على الدنيا كلها، فإذا جاء ذكر أمه خانه صوته. ليس ضعفاً، لكنها الأمومة، تدخل من باب لا يغلقه أحد.
غير أننا نعطي هذا الحنان لأمهاتنا وحدهن. أما أم غيرنا فنضع لها ميزاناً لا يرحم. نحصي عليها ما نسيته، ولا نرى ما حملته. نسألها عن البيت وعن الأطفال وعن وجهها الذي يجب أن يبقى راضياً، ولا نسأل: إلى أين ذهب الأب من هذا كله؟
وللمرأة الواحدة اسمان: في بيت زوجها هي زوجة ابنهم، وفي بيتها هي أم أبنائه. وبين الاسمين تعيش، لا هي ابنة تُدلَّل، ولا هي غريبة تُترك وشأنها.
وأثقل ما تحمله لا يراه أحد، الليالي التي لم تكملها نوماً، والحمّى التي سهرت عليها وحدها. كل هذا لا يُحسب لها، لأن ما لا يُرى لا يُشكر.
وأكثر ما يحزن أن القسوة تنتقل. من قسا عليها الناس قد تقسو على غيرها، لأنها لم تر غير هذا. وقد تقسو المرأة على زوجة ابنها بالقسوة نفسها التي تخشاها على ابنتها في بيت غيرها. تتمنى لابنتها الرفق عند الغرباء، وتنسى أن التي في بيتها ابنة أحد أيضاً. والدائرة لا تنكسر إلا حين تقرر امرأة واحدة أن تعامل غيرها بما كانت تتمنى أن تُعامل به.
والتربية أمانة بين اثنين، لا وظيفة نسندها إلى امرأة ثم نحاسبها على نتيجتها، فحضور الأب واجب ليس فضلاً.
والرفق بالأمهات رفق بأنفسنا، فما منا أحد بلا أم. وأغلى ما يتركه الأب لأبنائه ليس مالاً يُقسم ولا اسماً يُقال، بل حضور يشعرون به. والطفل الذي يكبر بين قلبين لا قلب واحد يتعلم وحده أن البيت لا يقوم على عمود واحد.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة