على كل ما تبذله الدولة، ممثلة بوزارة الموارد البشرية والتوطين من جهد واضح ومقدر في توفير فرص العمل أمام المواطنين في القطاع الخاص، إلا أن دائرة التحايل والتملص والخداع من قبل شركات ومؤسسات في القطاع الخاص مستمرة، بالرغم من تحمل الدولة جزءاً من كلفة تعيين المواطنين عبر برنامج «نافس».
تلك الشركات لا تزال مستمرة في غي التلاعب بالقوانين مستعينة بطرف جديد يدخل لعبة التحايل وهم «وسطاء التوظيف» الذين يقدمون عروض التوظـــيف الصوري لطالبي الوظيفة من المواطنين، بحيث يحصل المواطن على مبلغ معين وهو جالسٌ في بـــيته ويحصل وسيط التوظيف على 3500 درهم عن كل «رأس من المواطنين» يقبل بتلك الوظيفة الصورية الـتي الهدف منها رفع نسبة عدد المواطنين في هذه الشركة أو تلك من القطاع الخاص، حتى لا تتعرض للمساءلة أو العقوبة والغرامة من قبل الوزارة.
بالطبع لا نجد أي عذر لأي شركة كانت من القطاع الخاص أو شبه الحكومي في ما تمارسه من تلاعب أو تحايل أو ابتكار لأساليب لتجاوز القوانين وعدم الخضوع لها، بالرغم من معرفة الجميع مآربها من ذلك، ليس لعدم ثقتها في قدرات المواطنين، بل لأسباب تتعلق بجنسية القائمين على تلك الشركات، وتفضيلهم أبناء جلدتهم حتى وإن كانت قدراتهم ومؤهلاتهم العلمية تقل بكثير عن المواطنين، لكن المزعج الغريب في الأمر والذي يشكل علامة استفهام كبيرة لا أجد لها مسوغاً ولا مسمّىً، إلا أنها مساس بقيم الوطن والمواطنة، فما الاسم الذي يمكن أن نطلقه على أي مواطن كان من كان يقبل على نفسه أن يكون من ضمن من يقبلون أن يكونوا ممن يدعمون التوطين الصوري، ويقبل أن يجلس في بيته ويستلم مبلغاً معيناً من شركة جُلّ همها خيانة وطنه والتلاعب بقوانينه؟
إن الأطراف الثلاثة: الشركات التي تسعى وتجتهد في التوظيف الصوري للمواطنين، ووسطاء التوظيف، والمواطن الذي يقبل على نفسه خداع وطنه، مساءلون ويجب على الجهات المعنية محاسبتهم والعمل بكل ما يمليه القانون أو تمليه الحاجة من قوانين وأنظمة لردعهم ومحاسبتهم ومعاقبة كل من تسول له نفسه مخالفة أنظمة وقوانين الدولة وفرض المصلحة الوطنية على الجميع دون أي استثناء.
